أخرجوا لمحمد صلى الله عليه وسلم من أمته من كان في قلبه مثقال قيراط من إيمان فيخرجون
بَابُ ذِكْرِ الْأَخْبَارِ الْمُصَرِّحَةِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «إِنَّمَا يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ فِي الدُّنْيَا إِيمَانٌ» دُونَ مَنْ لَمْ يَكُنْ فِي قَلْبِهِ فِي الدُّنْيَا إِيمَانٌ مِمَّنْ كَانَ يُقِرُّ بِلِسَانِهِ بِالتَّوْحِيدِ . . . . . . . .
٤٦٢ - ثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ أَنَّ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ حَدَّثَهُ أَنَّ جُوثَةَ بْنَ عُبَيْدٍ الْأَيْلِيَّ، أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى إِذَا قَضَى بَيْنَ خَلْقِهِ، فَأَدْخَلَ أَهْلَ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ وَأَدْخَلَ أَهْلَ النَّارِ النَّارَ، سَجَدَ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَطَالَ السُّجُودَ، فَيُنَادَى ارْفَعْ رَأْسَكَ يَا مُحَمَّدُ، اشْفَعْ، تُشَفَّعْ، وَسَلْ، تُعْطَهْ فَيَرْفَعُ رَأْسَهُ، فَيَقُولُ: يَا رَبُّ، أُمَّتِي، فَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى عَزَّ وَجَلَّ لِلْمَلَائِكَةِ: أَخْرِجُوا لِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أُمَّتِهِ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ قِيرَاطٍ مِنْ إِيمَانٍ فَيُخْرِجُونَ، ثُمَّ يَسْجُدُ الثَّانِيَةَ أَطْوَلَ مِنْ سَجْدَتِهِ الْأُولَى، قَالَ: فَيُقَالُ: ارْفَعْ رَأْسَكَ اشْفَعْ تُشَفَّعْ، وَسَلْ تُعْطَهْ، فَأَقُولُ: يَا رَبُّ أُمَّتِي فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لِلْمَلَائِكَةِ: أَخْرِجُوا مِنْ أُمَّتِهِ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ شَعِيرَةٍ مِنْ إِيمَانٍ، ثُمَّ يَسْجُدُ الثَّالِثَةَ أَطْوَلَ مِنْ سَجْدَتِهِ، فَيُنَادَى ارْفَعْ رَأْسَكَ، اشْفَعْ، تُشَفَّعْ، وَسَلْ، تُعْطَهْ فَيَقُولُ: يَا رَبُّ، أُمَّتِي، فَيَقُولُ اللَّهُ لِلْمَلَائِكَةِ: أَخْرِجُوا لِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةِ خَرْدَلٍ مِنْ إِيمَانٍ، فَيُعْرَضُونَ عَلَيْهِ، فَيُخْرِجُونَهُمْ، قَدِ اسْوَدُّوا وَعَادُوا كَالنِّصَالِ الْمُحْرَقَةِ، فَيَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ فَيُنَادِي بِهِمْ أَهْلُ الْجَنَّةِ، فَيَقُولُونَ: مَنْ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ آذَانَا رِيحُهُمْ؟ فَتَقُولُ الْمَلَائِكَةُ: هَؤُلَاءِ الْجَهَنَّمِيُّونَ، وَقَدْ أُخْرِجُوا بِشَفَاعَةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَيُذْهَبُ بِهِمْ إِلَى نَهَرِ الْحَيَوَانِ فَيَغْسِلُونَ وَيَتَوَضَّئُونَ، فَيَعُودُونَ أُنَاسًا مِنَ النَّاسِ غَيْرَ أَنَّهُمْ يُعْرَفُونَ، فَقُلْتُ: يَا أَبَا حَمْزَةَ، وَمَا الْحَيَوَانُ؟ قَالَ: نَهَرٌ مِنْ أَنْهَارِ الْجَنَّةِ، هُوَ مِنْ أَدْنَاهَا.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: هَذِهِ اللَّفْظَةُ "قَدِ اسْوَدُّوا وَعَادُوا كَالنِّصَالِ" مِنَ الْجِنْسِ الَّذِي أَقُولُ إِنَّ الْعَوْدَ قَدْ يَكُونُ بَدْءًا، لِأَنَّ أَهْلَ النَّارِ لَمْ يَكُونُوا سُودًا كَالنِّصَالِ، قَبْلَ أَنْ يَدْخُلُوا النَّارَ، وَإِنَّمَا اسْوَدُّوا بَعْدَ مَا احْتَرَقُوا فِي النَّارِ فَمَعْنَى قَوْلِهِ: وَعَادُوا كَالنِّصَالِ الْمُحَرَّقَةِ، أَيْ صَارُوا كَالنِّصَالِ الْمُحَرَّقَةِ، فَأَوْقَعَ اسْمَ الْعَوْدِ، وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ صَارُوا.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: هَذَا الشَّيْخُ هُوَ جُوثَةُ بْنُ عُبَيْدٍ، كَمَا قَالَهُ عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ.
* وَقَدْ رَوَى عَيَّاشُ بْنُ عُقْبَةَ الْحَضْرَمِيُّ عَنْهُ خَبَرًا آخَرَ.