Latest Posts

نوێترین ئەثەر

وأن القرآن كلام الله تعالى، منزل غير مخلوق، منه بدأ وإليه يعود

فَصْلٌ

وأن القرآن كلام الله تعالى، منزل غير مخلوق، منه بدأ وإليه يعود، تكلم الله تعالى به في القِدَم بحرف يُكتب وصوت يُسمع ومعنى يُعلم.

وقالت المعتزلة: القرآن مخلوق وهو الذي في أيدينا، وقالت الأشاعرة: كلام الله ليس بحرف ولا صوت ولم يُنزل الله تعالى كلامًا إلى الأرض، وجميع الكتب المنزلة التي في أيدي الأمم عندهم ليس بكلام الله تعالى وهو كلام الآدميين.

وقالت الكرامية والإمامية: القرآن حادث، ومعنى الحادث عندهم أنه لم يتكلم به الباري في قِدمه، وإنما تكلم به لما خلق الخلق، ولا يقولون إنه مخلوق.

والدلالة على بطلان قول المعتزلة قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَىْءٍ إِذَآ أَرَدْنَٰهُ أَن نَّقُولَ لَهُۥ كُن فَيَكُونُ﴾ [النحل: ٤٠]، فأخبر الله سبحانه وتعالى أن كون الأشياء يكون بقوله كُن، ولو كانت حرف كن مخلوقة لاحتاجت إلى كُن أخرى يخلق بها، وكذلك الأخرى إلى الأخرى، فيُفضي ذلك إلى احتياجه إلى ما لا نهاية له، فحينئذٍ يُفضي ذلك إلى أن تكون المخلوقات كلها قديمة مع الله تعالى، فيُفضي ذلك إلى الكفر؛ لأن هذا هو الكفر الصريح، فإذا بطل هذا لم يبقَ إلا أن تكون قديمة غير مخلوقة.

فإن قيل: بأن الله تعالى لم يَقُل للأشياء كوني، وإنما كانت من غير أن يقول لها، ولا يمتنع أن يُضاف إليه القول وإن كان غير قائل، كما قيل: «امتلأ الحوض وقال قط»، ومعلوم أن الحوض لا قول له.

والجواب من وجوه كثيرة: أحدها: أن الله تعالى أخبر أن الأشياء تكون بإرادته وقوله، فإن جاز أن يكون بغير قول يقول لها، جاز أن يكون من غير إرادة يريدها، وإذا كانت الأشياء تكون بغير إرادته ولا قوله، ثبت كون الممكن بغير إرادة ولا قول، وهذا فاسد بالإجماع؛ لأن الله تعالى قال: ﴿وَمَا خَلَقْنَا ٱلسَّمَآءَ وَٱلْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَٰطِلًا ۚ ذَٰلِكَ ظَنُّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ ۚ فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ كَفَرُوا۟ مِنَ ٱلنَّارِ﴾ [ص: ٢٧]، وقال تعالى: ﴿أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَٰكُمْ عَبَثًا﴾ [المؤمنون: ١١٥].

وكَوْنُ الأشياء المخلوقة بغير إرادة خالقة يكون عبثًا أو يدل على العبث، وهذا أيضًا فاسدٌ بالإجماع.

وأما ما ذكروه من البيت ومن إضافة القول إلى الحوض، فإنه إنما لم يقتض إيجاب القول منه؛ لأنه جماد، والجماد لا يصح منه وجود القول، والباري تعالى حي ناطق، فإضافة القول إليه يقتضي إيجاده منه، ألا ترى أن الإرادة لما أُضِيفت إلى جدار في قوله تعالى: ﴿جِدَارًا يُرِيدُ أَن يَنقَضَّ فَأَقَامَهُ﴾ [الكهف: ٧٧]، كان ذلك منه غير حقيقة، وإن كان الإرادة له لعدم الإرادة منه، وهو كونه جمادًا، لم يجُز أن يقال يجب أن يكون الباري غير مريد كالجدار؛ لا يصح وجود الإرادة منه؛ لأنه سبحانه وتعالى حي مريد لكل الأشياء.

وجوابٌ آخر: وهو أن ما ذكروه يكون مجازًا كقوله: انكسر الكوز، وتنظف الثوب، وإنما يستعمل ذلك فيهما إذا وُجد الفعل الصادر من غيرهما.

فإن قيل: فعندكم أن الله تعالى تكلم بالقِدم فلم تكن الأشياء عقيب قوله "كن"، فحينئذ يكون الكن موجودًا في القِدم والأشياء غير موجودة، وورود حرف "كن" من غير الإرادة محال على ما دعيتم، فقد وجد "كن" ولم توجد الإرادة حالة وروده.

والجواب: أن نقول: إن الله تعالى أخبر أن الأشياء لا تكون بقوله "كن" إلا عند وجود إرادته لها، ولم يُرِدْ سبحانه وتعالى وجودها في قدمه، وإنما أراد وجودها في الثاني عند إيجادهم، فيبطل بهذا ما قالوه.

فإن قيل: "كن" حرفان، والنون مرتبة على الكاف، فهذا يدل على حدث النون.

والجواب: أن هذا سؤالٌ فاسدٌ؛ لأن عنده الكلام عرض، والعرض لا يتأتى فيه الترتيب كالأرياح الطيبة في أكوان المسك، والأرياح النتنة في أكوان الجيفة، وكالسواد والبياض وغير ذلك من الأعراض. وأما على أصلنا فإن القرآن ليس بجسم، ولا جوهر، ولا عرض، وإنما هو صفة الله تعالى، ولأنه كما لم يجُز أن تكون إرادته جسماً ولا جوهراً ولا عرضاً، فكذلك لا يجوز أن تكون صفاته جسماً ولا جوهراً ولا عرضاً، وإذا ثبت هذا فالترتيب إنما يتأتى في الأجسام والجواهر، وأما في غير ذلك فلا، وسنشرح ذلك مُبَيَّنًا مع الأشعرية إن شاء الله.

دليلٌ ثاني: قوله تعالى: ﴿أَلَا لَهُ ٱلْخَلْقُ وَٱلْأَمْرُ ۗ تَبَارَكَ ٱللَّهُ رَبُّ ٱلْعَٰلَمِينَ﴾ [الأعراف: ٥٤]، ففرَّق سبحانه وتعالى بين الخلق والأمر بواو فدلّ على أن الأمر غير مخلوق، وكذلك قوله تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ تَقُومَ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ بِأَمْرِهِ﴾ [الروم: ٢٥]، ومعلوم أنهما لا يقومان بمخلوق.

دليلٌ ثالث: قوله تعالى: ﴿قُرْآنًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ﴾ [الزمر: ٢٨]، قال ابن عباس وجماعة من المفسرين: أن معناه غير مخلوق.

دليلٌ رابع: ما رُوي إمامنا أحمد رحمه الله في المحنة بإسناده عن رسول الله ﷺ أنه قال: «كلام الله منزل غير مخلوق منه بدأ وإليه يعود».

دليلٌ خامس: ما روي عن النبي ﷺ أنه قال: «خيركم من حفظ كتاب الله وعمل به وعلمه الناس لأنه كلام الله منزل غير مخلوق منه بدأ وإليه يعود، ومن قال مخلوق فهو كافر ملعون».

دليلٌ سادس: ما روي عن النبي ﷺ وراويه حذيفة بن اليمان وأبو الدرداء رضي الله عنهما أنه سئل عن القرآن فقال: «كلام الله منزل غير مخلوق».

دليلٌ سابع: ما روي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال: «والله ما حكمت مخلوقاً وإنما حكمت كلام الله تعالى».

دليلٌ ثامن: ما روي أن جعفر بن محمد الصادق رضي الله عنه أنه سئل عن القرآن هل خالق أم مخلوق؟ فقال: «ليس بخالق ولا مخلوق، ولكنه كلام الله»،
وأنشد الشاعر في معنى قوله:
كلام ربي لا تمارونه ليس بمخلوق ولا خالق

دليلٌ تاسع: هو أن القرآن لو كان محدثاً فلا يخلو إما أن يكون الباري أحدثه في ذاته، أو في ذات غيره، أو أحدثه في نفسه قائماً بنفسه، فلا يجوز أن يكون أحدثه في ذاته؛ لأن ذاته ليس محلاً للحوادث، ولا يجوز أن يكون أحدثه في ذات غيره؛ لأنه لو أحدثه في ذات غيره لكان كلاماً لغيره، كما إذا حدث السَّواد والبياض في محلٍ فإنهما صفة لِمَحلَيْهِما، ولا يجوز أن يكون أحدثه في نفسه قائماً بنفسه؛ لأن القرآن صفة له، والصفات لا تقوم بنفسها بل لا بد لها من محل تقوم به، فإذا بطلت هذه الأقسام لم يبق إلا أن يكون قديماً غير مخلوق.

دليلٌ عاشر: هو أنه لا يخلو إما أن يكون الباري جل جلاله مُتكلماً في قِدمه أو غير مُتكلمٍ، لا يجوز أن يكون غير متكلم في قدمه؛ لأنه لو جاز ذلك عليه لوجب وصفه بضد من أضداد الكلام الذي هو الخرس والسكوت؛ لأن من ليس بمتكلم فهو إما ساكت أو أخرس، وتعالى الله عن ذلك علواً كبيراً، ولأنه لو كان فيما لم يزل من الزمان ساكتاً لكان السكوت صفة قديمة، والقِدم يستحيل عدمه، فكان يجب أن نقول إنه متكلم؛ لأنه إذا وُجِد الكلام عُدِم السكوت، ولما أجمعنا على أنه متكلم الآن دل على قِدم كلامه، ألا ترى أنه لو وُصِف بغير العلم في القدم لوجب وصفه بضده الذي هو الجهل؛ لأن الحي لا يخلو من وصفه بالشيء أو بضده مع عدمه.

فإن قيل: إذا قلتم إنه متكلم فيما لم يزل، ولا متكلم هناك، ولا هو مفتقر إلى أن يتذكر، كان كلامه عبثاً.

والجواب عنه من وجوهٍ كثيرةٍ: أحدها: أن العبث هو الكلام الفاسد، وكلام الباري تعالى ليس بفاسدٍ، ألا ترى أنه لا يوصف بالعبث والهذيان، إلا كل كلام المتكلم الذي لا معنى لكلامه سواء أكان بحضرة من يسمعه أو لم يكن، ولا يكون خلوه عن المتكلم عبثاً، والدليل على صحة ما ذهبنا إليه هو أن كل من خلا بنفسه في تصنيف كتابٍ، أو تسجيع خطب، أو نظم شِعْر من حكمة أو غيره لا يقال أنه عابث؛ لِخُلُوه عن المُكَّلم والمخاطب، فكذلك في مسألتنا.

وجوابٌ آخر: وهو أنه سبحانه وتعالى لم يزل عالماً قادراً بنفسه ولا مقدور عليه، ولا معلوم، ولم ينسب إلى العبث، فكذلك في مسألتنا.

فإن احتج المخالف بقوله تعالى: ﴿وَمَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ إِلَّا اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ﴾ [الأنبياء: ٢].

فالجواب عنه من وجوهٍ كثيرةٍ: أحدها: أن معنى قوله (مُحْدَث) أي: جَلي واضح؛ لأن العرب تقول: أحدث الصيقل السيف والمرآة، إذ جلاهما.
ومنه قول جرير:
ضَرَبْتَ به عند الإمام فأُرعشتْ
يداكَ وقالوا مُحْدَثُ غيرُ صارم

أي: سيف جَلِي غير قاطع، فيكون معنى الآية المبالغة في ذمِّهم؛ لأنهم سمعوا ذِكراً جليّاً واضحاً، فلَعِبوا عند سماعه.

والجواب الثاني: هو أن معنى قوله (مُحْدَثٍ) المراد به ذكر غير القرآن؛ لأنه ذُكِر منكَّراً.

والجواب الثالث: وهو أن قوله (مُحْدَثٍ) عائدٌ إلى استماعهم دون الذِّكر، والذي يدل على صحة هذا التأويل هو أن الخبر غير المُخبر عنه، فالخبر هاهنا هو القرآن، والمُخبر هو المستمعون.

والجواب الرابع: وهو أن الآية حُجَّة على المخالف وهو أن حرف (من) للتبعيض، وهذا يدل على أن ثمَّ ذِكرٌ قديمٌ، وليس عندهم ذِكرٌ قديمٌ.

والجواب الخامس: وهو أن معنى قوله (مُحْدَثٍ) أي: مُحْدَث التنزيل؛ لأن الله تعالى تكلَّم به في القِدم، ولما بعث محمداً أنزله عليه.

واحتج المخالف أيضاً بقوله: ﴿اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ [الرعد: ١٦، الزمر: ٦٢]، والقرآن شيء، فوجب أن يكون مخلوقاً، وإلا يلزم أن لا يكون شيء، وما لا يكون شيئاً فلا يكون موجوداً، وأنه ليس كذلك.

والجواب هو: أن هذه الآية من أدلّ الدليل على أن كلامه غير مخلوق؛ لأن الله أخبر بقوله: ﴿خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ أخبر بخلق كل الأشياء، والخبر غير المُخبر عنه، فكلامه الذي أخبر به عن خلق الأشياء يكون غير مخلوق لما ذكرناه، والأشياء الذي هو المخبر عنها تكون مخلوقة؛ لكون الخبر غير المخبر عنه، وإلا يلزم أن يكون الخبر والمخبر عنه شيئاً واحداً، وأنه ليس كذلك؛ لأنه إنما يُخبَر عن الشيء بغيره، ولأنك تقول حضر فلان، فإخبارك عن حضوره يكون غير الحضور حدّاً.

والجواب الثاني هو: أن معنى قوله: ﴿خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ بقوله كن؛ لأنه أخبر تعالى أن تَكَوُّن الأشياء بكلامه فقال: ﴿إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ [النحل: ٤٠]، وقد بيّنَّا أنه لا يخلق المخلوق بالمخلوق.

والجواب الثالث: هو أن الله تعالى شيء، ولا يدخل في المخلوقات.

والجواب الرابع: هو أنه لا يمتنع أن يُذكر الكل ولا يدخل فيه جميع الأشياء؛ كما قال تعالى في صفة الريح العقيم: ﴿تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا﴾ [الأحقاف: ٢٥]، ومع ذلك ما دمرت الأرض والسماء والجبال، وكذلك في صفة ملكة سبأ: ﴿وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ﴾ [النمل: ٢٣]، مع أنها لم تؤت ملك سليمان، وكذلك قوله تعالى: ﴿خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ ولا يدخل فيه جميع الأشياء، ألا ترى أنه سبحانه فرق بين الخلق والأمر فقال: ﴿أَلَا لَهُ ٱلْخَلْقُ وَٱلْأَمْرُ ۗ تَبَارَكَ ٱللَّهُ رَبُّ ٱلْعَٰلَمِينَ﴾ [الأعراف: ٥٤]، فدلّ ذلك على أن الأمر غير مخلوق.

فإن قيل: لا يمتنع أن يُفرّق بينهما وأن الأمر بمعنى الخلق كما قال الباري تعالى: ﴿مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ﴾ [البقرة: ٩٨]، ففرّق بين جبريل وميكال مع أنهما من الملائكة.

والجواب هو: أن الله تعالى خصَّهما بالذكر لمزيتهما على غيرهما؛ لأنهما أشرف الملائكة وهما رسل الله بينه وبين خلقه، وليست تلك المزية لغيرهما، وليس ذلك إلا كما تقول العرب: جاء الناس وبنو هاشم، فخصّوا بني هاشم بالذكر وإن كانوا من جملة الناس لفضلهم عليهم، وإلا فقد اجتمعت العرب على أن الشيء لا يُعطف على نفسه.

واحتج أيضاً بقوله تعالى: ﴿إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا﴾ [الزخرف: ٣]، فكل مجعول مخلوق.

والجواب: هو أن لفظة "جعل" ليس المراد به الخلق، وإلا كل مجعول مخلوق أيضاً، والدليل قوله تعالى: ﴿وَجَعَلُوا الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثًا﴾ [الزخرف: ١٩]، وليس المراد به يعني خلقوا الملائكة؛ لأنهم غير خالقين وغير قادرين على التخليق؛ لكونهم غير قادرين على نفخ الروح فيه وهو الأصل فيه.

وكذلك قوله تعالى: ﴿وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِنْ عِبَادِهِ جُزْءًا﴾ [الزخرف: ١٥]، وكذلك قوله تعالى: ﴿أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا﴾ [ص: ٥]، وقوله تعالى: ﴿وَجَعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا﴾ [إبراهيم: ٣٠]، وكذلك قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ﴾ [الحجر: ٩١]، وليس المراد من هذه الآيات خلقوا بإجماع المسلمين، وإنما معنى قوله: ﴿إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا﴾ أي: وصفناه أنه بلغة العرب وأنزلنا على ذلك اللغة، وقال ابن عباس رضي الله عنه في معنى قوله: ﴿الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ﴾ أي: سمّوه، يعني سَمُّوا القرآن عِضين، وهم اليهود والنصارى؛ لأنهم آمنوا ببعضه وكفروا ببعضه.

قال الله تعالى: ﴿مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلَا سَآئِبَةٍ وَلَا وَصِيلَةٍ وَلَا حَامٍ﴾ [المائدة: ١٠٣]، وليس المراد منه ما خلق الله من بحيرة، وإنما جعلوا بمعنى سَمُّوا، قال تعالى: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ [الحج: ٧٨]، وليس المراد به ما خلق عليكم في الدين، وإذا ثبت هذا بطل ما قالوه.

واحتج أيضاً بقوله تعالى: ﴿وَمَنْ قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى إِمَامًا وَرَحْمَةً﴾ [هود: ١٧، الأحقاف: ١٢]، وقوله تعالى: ﴿لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ﴾ [فصلت: ٤٢]، وما كان له بين يديه وخلفه فيكون مخلوقاً.

والجواب: أما قوله: ﴿وَمَنْ قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى﴾ فالقَبْلُ للإنزال لا للكلام؛ وأما قوله: ﴿لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ﴾ فلأن القرآن نزل بلغة العرب وهذا وأمثاله سائغ في لغتهم، وليس المراد منه الخلف والقدام الذي يعقلونه، وإنما معناه أنه لا يدخله تكذيب بحال، ولا يدخله باطل بحال.

وقد ذكر أهل التفسير في معنى قوله: ﴿لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ﴾ الآية، معناه: لا يتقدمه كتاب يكذبه، ولا يأتي بعده كتاب يكذبه، والذي يدل على صحة هذا المعنى قوله تعالى: ﴿لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ [الحجرات: ١]، وليس المراد منه قدام جثة، وإنما المراد منها التقديم بين أمره ونهيه وزجره.

واحتج أيضاً بقوله تعالى: ﴿وَلَئِنْ شِئْنَا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ﴾ [الإسراء: ٨٦]، والذهاب هو الفناء، فيكون الذهاب فيه فناؤه، وإنما يفنى ما كان مخلوقاً.

والجواب: أن نقول هذا منهم جهل بتأويل القرآن، وإنما معناه: ﴿وَلَئِنْ شِئْنَا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ﴾ أي: إن شئنا أنسيناك ما أوحينا إليك، لأن هذا سائغ في اللغة؛ لأن الرجل إذا نسي آية يقول: ذهبت عليَّ وعني آية كذا، وذهبت عليَّ سورة كذا، أي: نسيتها.

والجواب الآخر: وهو أنه يحتمل أن يكون معناه ولئن شئنا لنذهبن بالذي أوحينا إليك، أي: لنرفعنّه من الصدور والمصاحف، وإنما امتنّ عليه الحق سبحانه وتعالى ببقاء كلامه في صدره، فقال تعالى: ﴿سَنُقْرِئُكَ فَلَا تَنْسَى﴾ [الأعلى: ٦] أي: سنثبّته في صدرك فلا تنسى.

واحتج بقوله تعالى: ﴿فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ﴾ [هود: ١٣]، وما له مثل فهو مخلوق.

والجواب: هو أن معنى الآية فأتوا بعشر سور مثله لأنكم زعمتم أنه كلام آدمي، فإن كان كما زعمتم فأتوا بعشر سور مثله، فأعجزهم الحق سبحانه وتعالى أن يأتوا بسورة من مثله في النظم والنثر، فلما عجزوا عن ذلك علموا أنه ليس بكلام آدمي، بل هو كلام الله تعالى وليس بمخلوق كما زعموا هم؛ لأنه لو كان كما زعموا لكان له مثل، فلما لم يكن له مثل، وعجزوا عن إتيان بمثله مع كونهم كانوا من أفصح العرباء، دلّ على أنه كلام الباري تعالى، وأنه قديم غير مخلوق على ما ذكرناه.

واحتج أيضاً بقوله تعالى: ﴿مَا نَنسَخْ مِنْ ءَايَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَآ أَوْ مِثْلِهَآ﴾ [البقرة: ١٠٦]، وما كان بعضه خير من بعض كان مخلوقاً.

والجواب: أن نقول إن معنى قوله: ﴿نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا﴾ أي: نأت منها بخير، كما قال الله تعالى: ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا﴾ [النمل: ٨٩، القصص: ٨٤]، فإن المراد بالحسنة هاهنا هو قول لا إله إلا الله محمد رسول الله، وإنما معنى الآية نأت منها بخير، فكذلك معنى الآية وهو قوله: ﴿مَا نَنسَخْ مِنْ ءَايَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَآ أَوْ مِثْلِهَآ﴾ فقد قيل في معنى نأت بخير منها، أي: بُحكمٍ أخف منها حكمها، أو مثلها أي: حكم مثل حكمها، فأما أن يكون أراد به المفاضلة والمثلية في الكلام فلا.

واحتج أيضاً بقوله تعالى: ﴿وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَقْدُورًا﴾ [الأحزاب: ٣٨]، وكل مقدور مخلوق.

والجواب: هو أن معنى الآية وكان المقدور بأمر الله تعالى مقدوراً مكوّناً، لأن المقدور لا يكون إلا بأمر الله تعالى.

واحتج أيضاً بقوله تعالى: ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾ [النساء: ١٦٤]، وهو في وزن فَضَّلَه تفضيلاً، وهذا يدل على أنه مفعول، وكل ما وقع عليه الفعل فهو مخلوق.

والجواب: هو أنا نقول إن هذا ليس بمفعول حقيقي، وإنما هو مصدر دخل في الكلام تأكيداً، وهو في وزن عَلَّمَه تعليماً، ثم ثبت أن العلم ليس المراد منه الفعل وكذلك الكلام.

وأما قوله: «كل ما وقع عليه الفعل فهو مخلوق» فإنه كلام فاسد؛ لأن الله تعالى معلوم لقلوبنا ومعبود منا بإجماع منا ومنكم، ويلزمنا معرفته، ولا يوجب كونه مخلوقاً، فكذلك كلامه، وكذلك هو منظور لأعيننا على أصلنا، ولا يوجب ذلك كونه مخلوقاً فكذلك كلامه.

واحتج أيضاً بما روى عمران بن حصين عن النبي ﷺ أنه قال: «كان الله قبل أن يخلق الذكر ثم خلق الذكر فكتب فيه كل شيء».

والجواب: هو أن هذا حديثٌ ضعفه إمامنا أحمد رحمه الله، وقال: هذا حديث موضوع، وإن صح لم يكن فيه حجة؛ لأنه قال: «ثم خلق الذكر فكتب فيه»، والذكر لا يكتب فيه، فعلم أن المراد هو محل الذكر الذي هو اللوح المحفوظ، ولا يمتنع أن يسمى محل الشيء باسم الشيء، كقوله تعالى: ﴿إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَذِكْرَىٰ لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ﴾ [ق: ٣٧]، والمراد به لمن كان له عقل، فسمى العقل قلباً؛ لأنه محل له، وكذلك سمى النجو غائطاً، والغائط هو المكان المطمئن من الأرض، فسمى النجو باسمه لقربه ومجاورته إياه، وكذلك أيضاً
قول الشاعر:
تمشي الهوينا بالنسأ للبزل
مشيَ الروايا بالمزاد الأثقل

فسمّى البعير راويةً؛ لقربه منها، وكذلك أيضاً سمى اللوح المحفوظ ذِكراً لمجاورته له وقربه منه.

واحتج أيضاً: بما رُوي عن النبي ﷺ أنه قال: «تأتي سورة البقرة وآل عمران يوم القيامة كأنهما غمامتان أو غيايتان»، وكذلك قوله: «يجيء القرآن يوم القيامة في أحسن صورة»، وقوله: «إن سورة تجادل عن صاحبها وهي تبارك الذي بيده الملك»، وكل ما كان هذه صفته فهو مخلوق.

والجواب: هو أن ظاهر هذه الأحاديث لا يقول بها مخالفنا؛ لأن الغمام جسم بالإجماع، والقرآن ليس بجسم، فحينئذٍ بطل احتجاجه.

وجوابٌ آخر: وهو أن معنى الخبر هو أن حامل القرآن يأتي يوم القيامة في أحسن صورة، وأن حافظ سورة البقرة وآل عمران يأتي يوم القيامة وعلى رأسه غمامتان يظلانه يوم القيامة.

واحتج بما رُوي عن النبي ﷺ من رواية ابن مسعود أنه قال: «ما خلق الله من سماء ولا أرض ولا شيء أعظم من آية الكرسي».

والجواب: أن نقول ما خلق الله أعظم من قارئ آية الكرسي؛ لأن قدر العبد الموحِّد من أمة محمد ﷺ أعظم قدراً من السماء والأرض، ولهذا فضله النبي ﷺ على البيت الحرام.

واحتج أيضاً بأن قال: قلتم إن الله تعالى متكلم بحرف وصوت والحروف يترتب بعضها على بعض وهذا يدل على الحدث.

والجواب: أن نقول إن هذا دليل فاسد على أصله وعلى أصول المتكلمين كلهم؛ لأن الكلام عندهم عرض، والعرض لا يتأتى فيه الترتيب كالبياض والسواد وغير ذلك من الأعراض، وأما على أصلنا فإن كلام الله تعالى ليس بعرض ولا جسم ولا جوهر، وإنما هو صفة له كعلمه وقدرته وإرادته، والصفة الوحدانية لا يترتب بعضها على بعض في الحكم، وكونها مرتبة في السمع لا يدل على كونها مرتبة في الحكم، ألا ترى أن الكاتب إذا كتب الألف يبدأ برأس الألف قبل وسطها وآخرها، ولا يدل ذلك على ترتيبها، وكذلك الجواب عن جميع الكتب من التوراة والإنجيل والفرقان وغيرها.

واحتج أيضاً: بأن الله تعالى ذكر في كلامه موسى وعيسى وغيرهما من أسماء الأنبياء والأمم، فإذا قلتم إنه متكلم في قدمه أثبت أنه كان مخاطباً لمعدوم ومكَلِّماً لغير موجود.

والجواب: هو أنه لا يمتنع مثل ذلك، ألا ترى أن أمره لمن كان موجوداً في زمان النبي ﷺ أمرٌ للمعدوم، ولم يوجد في زمانه أيضاً خطاباً له وإن كان معدوماً، ولو جاز أن يقال لا يجوز أن يكون المعدوم مأمورا ولا مكلفاً أفضى ذلك وقوله إلى إنزال الكتاب بكل من يحدث من الخلق، وهذا لم يقل به أحد.

وجوابٌ آخر: وهو أن المخلوقات وإن كان ذواتها معدومة في القدم لكنها موجودة في علم الله تعالى، وكلامه من علمه، فخاطب سبحانه وتعالى المعدوم لتحقق وجوده في الثاني.

واحتج بأن قال: إذا قلتم إنه لا يزال متكلماً أفضى ذلك إلى أن يكون أهل الجنة في الجنة مكلفين ومأمورين ومنهيين.

والجواب: هو أن الله تعالى لم يجعل الجنة والنار دارا تكليف، وإنما جعلهما دار الجزاء، ولهذا روي عن النبي ﷺ أنه قال: «إذا رُفع الحق الحجاب بينه وبين خلقه في الجنة يخرّون له سجداً، فيقول الله تبارك وتعالى: ارفعوا رؤوسكم ليس هذا يوم السجود»، وفي لفظ آخر: «ليس هذا يوم سجود وإنما هو يوم كرامة ونعيم».

إن من إجلال الله تعالى إكرام ذي الشيبة المسلم، وحامل القرآن غير الغالي فيه

كِتَابُ فَضْلِ الْقُرْآنِ وَمَعَالِمِهِ وَأَدَبِهِ | بَابُ إِعْظَامِ أَهْلِ الْقُرْآنِ وَتَقْدِيمِهِمْ وَإِكْرَامِهِمْ

٦٨ - حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدٍ: حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ، عَنْ عَوْفِ بْنِ أَبِي جَمِيلَةَ، عَنْ زِيَادِ بْنِ مِخْرَاقٍ، عَنْ أَبِي كِنَانَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ، قَالَ: «إِنَّ مِنْ إِجْلَالِ اللَّهِ تَعَالَى إِكْرَامَ ذِي الشَّيْبَةِ الْمُسْلِمِ، وَحَامِلِ الْقُرْآنِ غَيْرِ الْغَالِي فِيهِ وَلَا الْجَافِي عَنْهُ، وَذِي السُّلْطَانِ الْمُقْسِطِ».

فإن من تعظيم جلال الله تعالى إكرام ثلاثة

كِتَابُ فَضْلِ الْقُرْآنِ وَمَعَالِمِهِ وَأَدَبِهِ | بَابُ إِعْظَامِ أَهْلِ الْقُرْآنِ وَتَقْدِيمِهِمْ وَإِكْرَامِهِمْ

٦٧ - حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ حَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ سُحَيْمٍ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ كَرِيزٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى جَوَادٌ يُحِبُّ الْجُودَ، وَيُحِبُّ مَعَالِيَ الْأَخْلَاقِ، وَيَبْغَضُ أَوْ قَالَ: وَيَكْرَهُ سِفْسَافَهَا، فَإِنَّ مِنْ تَعْظِيمِ جَلَالِ اللَّهِ تَعَالَى إِكْرَامَ ثَلَاثَةٍ: الْإِمَامِ الْمُقْسِطِ، وَذِي الشَّيْبَةِ الْمُسْلِمِ، وَحَامِلِ الْقُرْآنِ غَيْرِ الْغَالِي فِيهِ وَلَا الْجَافِي عَنْهُ ".

أهل القرآن، هم أهل الله وخاصته

كِتَابُ فَضْلِ الْقُرْآنِ وَمَعَالِمِهِ وَأَدَبِهِ | بَابُ فَضْلِ اتِّبَاعِ الْقُرْآنِ وَمَا فِي الْعَمَلِ بِهِ مِنَ الثَّوَابِ وَمَا فِي تَضْيِيعِهِ مِنَ الْعِقَابِ

٦٦ - حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدٍ قَالَ: وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، أَوْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ بُدَيْلٍ الْعُقَيْلِيِّ، عَنْ أَبِيهِ بُدَيْلِ بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنَّ لِلَّهِ تَعَالَى أَهْلِينَ مِنَ النَّاسِ» قِيلَ: مَنْ هُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «أَهْلُ الْقُرْآنِ، هُمْ أَهْلُ اللَّهِ وَخَاصَّتُهُ».

عن عائشة، رضي الله عنها، عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله

كِتَابُ فَضْلِ الْقُرْآنِ وَمَعَالِمِهِ وَأَدَبِهِ | بَابُ فَضْلِ اتِّبَاعِ الْقُرْآنِ وَمَا فِي الْعَمَلِ بِهِ مِنَ الثَّوَابِ وَمَا فِي تَضْيِيعِهِ مِنَ الْعِقَابِ

٦٥ - حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدٍ وثنا حَجَّاجٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ زُرَارَةَ، يُحَدِّثُ عَنْ سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ عَائِشَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ.

الذي يقرأ القرآن، وهو به ماهر، مع السفرة الكرام البررة، والذي يقرأ القرآن، وهو يشتد عليه، فله أجران

كِتَابُ فَضْلِ الْقُرْآنِ وَمَعَالِمِهِ وَأَدَبِهِ | بَابُ فَضْلِ اتِّبَاعِ الْقُرْآنِ وَمَا فِي الْعَمَلِ بِهِ مِنَ الثَّوَابِ وَمَا فِي تَضْيِيعِهِ مِنَ الْعِقَابِ

٦٤ - حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدٍ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ، عَنْ هَمَّامٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى، عَنْ سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ عَائِشَةَ، رِضْوَانُ اللَّهِ عَنْهَا قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ، وَهُوَ بِهِ مَاهِرٌ، مَعَ السَّفَرَةِ الْكِرَامِ الْبَرَرَةِ، وَالَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ، وَهُوَ يَشْتَدُّ عَلَيْهِ، فَلَهُ أَجْرَانِ».

اقرأ وارق ورتل كما كنت ترتل في الدنيا، فإن منزلتك في آخر آية تقرؤها

كِتَابُ فَضْلِ الْقُرْآنِ وَمَعَالِمِهِ وَأَدَبِهِ | بَابُ فَضْلِ اتِّبَاعِ الْقُرْآنِ وَمَا فِي الْعَمَلِ بِهِ مِنَ الثَّوَابِ وَمَا فِي تَضْيِيعِهِ مِنَ الْعِقَابِ

٦٣ - حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ سُفْيَانَ عَنْ عَاصِمِ ابْنِ بَهْدَلَةَ، عَنْ زِرِّ بْنِ حَبِيشٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " يُقَالُ لِقَارِئِ الْقُرْآنِ: اقْرَأْ وَارْقَ وَرَتِّلْ كَمَا كُنْتَ تُرَتِّلُ فِي الدُّنْيَا، فَإِنَّ مَنْزِلَتَكَ فِي آخِرِ آيَةٍ تَقْرَؤُهَا ".

📚 کتێبەکان