ولا حجب ذلك اليوم إلا بعدم الرؤية

فصلٌ
والدلالة على السالمية قوله تعالى: ﴿كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ﴾ [المطففين: ١٥] ولا حجب ذلك اليوم إلا بعدم الرؤية.

فإن قيل: الحجب لا يكون إلا عن رؤية متقدمة، والدليل على قولهم: حجب فلان عن الأمير.

قيل له: ليس المراد به على أنه رآه ثم حجب، ولا يجوز أن يقال: إن الحجب عن شيء غير الله من ثواب ورحمة وجنة؛ لأن ذلك يفضي إلى ترك الظاهر بغير دليل.

والدليل الثاني: أنه قد ثبت رؤية المؤمنين له تعالى على وجه الثواب لهم؛ لأنه وعدهم بذلك ترغيباً لهم في طاعته، وحجب الكفار عنه تهديداً لهم وانتقاماً على معصيتهم، ولو جوزنا رؤية الكفار للباري تعالى كما يراه المؤمنون لبطل على هذا التقدير الوعد والوعيد، والتي غيب الله تعالى في علمه من النعيم والتهديد، وإذا كان كذلك ثبت أن الكفار لا يرونه تعالى.

فإن قيل: المؤمنون يرونه رؤية طائع، والكافرون يرونه رؤية عاصٍ.

والجواب: هو أن الرؤية لا تختلف في حق المؤمن والكافر؛ لأنها تتعلق بالمرئي لكونه موجوداً، أو على أخص صفاته، وأي الأمرين قُدِّر من ذلك فإنها مماثلة، إذا كانوا متعلقين بمتعلق واحد.

فإن احتج المخالف بقوله تعالى: ﴿وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ﴾ [الصافات: ٢٤]، وغير ذلك من الآيات الواردة في ذلك.

والجواب: هو أنه لا دلالة فيه على إثبات رؤية الكفار؛ لأن الله تعالى أمر الملائكة أن يقفوهم، والحق تعالى لا يكلمهم لأنه قال: ﴿وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ﴾ [البقرة: ١٧٤].
ئەثەری دواتر ئەثەری پێشووتر