واعلم أن من قال: لفظي بالقرآن مخلوق، فهو مبتدع
٩٨ - واعلم أن من قال: لفظي بالقرآن مخلوق، فهو مبتدع، ومن سكت فلم يقل مخلوق ولا غير مخلوق، فهو جهمي، هكذا قال أحمد بن حنبل.
٩٨ - واعلم أن من قال: لفظي بالقرآن مخلوق، فهو مبتدع، ومن سكت فلم يقل مخلوق ولا غير مخلوق، فهو جهمي، هكذا قال أحمد بن حنبل.
٩٩ - واعلم أنه إنما جاء هلاك الجهمية: أنهم فكروا في الرب عز وجل، فأدخلوا: لم؟ كيف؟ وتركوا الأثر ووضعوا القياس وقاسوا الدين على رأيهم، فجاءوا بالكفر عيانا لا يخفى، فكفروا وكفروا الخلق واضطرهم الأمر إلى أن قالوا: بالتعطيل.
١٠٠ - وقال بعض العلماء - منهم أحمد بن حنبل رضي الله عنه -: الجهمي كافر، ليس من أهل القبلة، حلال الدم، لا يرث، ولا يورث، لأنه قال: لا جمعة ولا جماعة، ولا عيدين، ولا صدقة، وقالوا: من لم يقل القرآن مخلوقا، فهو كافر، واستحلوا السيف على أمة محمد ﷺ، وخالفوا من كان قبلهم، وامتحنوا الناس بشيء لم يتكلم فيه رسول الله ﷺ ولا أحد من أصحابه، وأرادوا تعطيل المساجد والجوامع، وأوهنوا الإسلام، وعطلوا الجهاد وعملوا في الفرقة، وخالفوا الآثار، وتكلموا بالمنسوخ، واحتجوا بالمتشابه، فشككوا الناس في أرائهم وأديانهم، واختصموا في ربهم، وقالوا: ليس عذاب قبر، ولا حوض، ولا شفاعة، والجنة والنار لم تخلقا، وأنكروا كثيرا مما قال رسول الله ﷺ، فاستحل من استحل تكفيرهم ودمائهم من هذا الوجه، لأنه من رد آية من كتاب الله، فقد رد الكتاب كله، ومن رد أثرا عن رسول الله ﷺ، فقد رد الأثر كله، وهو كافر بالله العظيم، فدامت لهم المدة، ووجدوا من السلطان معونة على ذلك، ووضعوا السيف، والسوط دون ذلك، فدرس علم السنة والجماعة وأوهنوهما، وصارتا مكتومين لإظهار البدع والكلام فيها، ولكثرتهم، واتخذوا المجالس وأظهروا رأيهم ووضعوا فيه الكتب، وأطمعوا الناس، وطلبوا لهم الرئاسة، فكانت فتنة عظيمة، لم ينج منها، إلا من عصم الله، فأدنى ما كان يصيب الرجل من مجالستهم، أن يشك في دينه، أو يتابعهم، أو يرى رأيهم على الحق، ولا يدري أنه على الحق أو على الباطل، فصار شاكا، فهلك الخلق حتى كان أيام جعفر - الذي يقال له: المتوكل - فأطفأ الله به البدع، وأظهر به الحق، وأظهر به أهل السنة، وطالت ألسنتهم، مع قلتهم وكثرة أهل البدع إلى يومنا هذا.
١٠١ - واعلم أنه لم تجيء بدعة قط إلا من الهمج الرعاع أتباع كل ناعق، يميلون مع كل ريح، فمن كان هكذا، فلا دين له، قال الله تبارك وتعالى: {فَمَا ٱخْتَلَفُوٓا۟ إِلَّا مِنۢ بَعْدِ مَا جَآءَهُمُ ٱلْعِلْمُ بَغْيًۢا بَيْنَهُمْ ۚ }، وقال: {وَمَا ٱخْتَلَفَ فِيهِ إِلَّا ٱلَّذِينَ أُوتُوهُ مِنۢ بَعْدِ مَا جَآءَتْهُمُ ٱلْبَيِّنَٰتُ بَغْيًۢا بَيْنَهُمْ ۖ }، وهم علماء السوء أصحاب الطمع والبدع.
١٠٢ - واعلم أنه لا يزال الناس في عصابة من أهل الحق والسنة، يهديهم الله، ويهدي بهم غيرهم، ويحيي بهم السنن، فهم الذين وصفهم الله تعالى مع قلتهم عند الاختلاف، فقال: {وَمَا ٱخْتَلَفَ فِيهِ إِلَّا ٱلَّذِينَ أُوتُوهُ مِنۢ بَعْدِ مَا جَآءَتْهُمُ ٱلْبَيِّنَٰتُ بَغْيًۢا بَيْنَهُمْ ۖ }، فاستثناهم، فقال: {فَهَدَى ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لِمَا ٱخْتَلَفُوا۟ فِيهِ مِنَ ٱلْحَقِّ بِإِذْنِهِۦ ۗ وَٱللَّهُ يَهْدِى مَن يَشَآءُ إِلَىٰ صِرَٰطٍ مُّسْتَقِيمٍ}، وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: {لاتزال عصابة من أمتي ظاهرين على الحق، لا يضرهم من خذلهم، حتى يأتي أمر الله وهم ظاهرون}.
١٠٣ - واعلم رحمك الله أن العلم ليس بكثرة الرواية والكتب، إنما العالم من اتبع العلم والسنن، وإن كان قليل العلم والكتب، ومن خالف الكتاب والسنة، فهو صاحب بدعة، وإن كان كثير العلم والكتب.
١٠٤ - واعلم رحمك الله أن من قال في دين الله برأيه وقياسه، وتأويله من غير حجة من السنة والجماعة، فقد قال على الله ما لا يعلم.