إنكار جهم لنزول الله سبحانه وتعالى إلى سماء الدنيا والرد عليه:
وَأنكر جهم أَن الله تَعَالَى ينزل إِلَى السَّمَاء الدُّنْيَا فِي النّصْف من شعْبَان، روى أَبُو هُرَيْرَة عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، قَالَ: ينزل الله تبَارك وَتَعَالَى كل لَيْلَة حِين يبقي ثلث اللَّيْل الآخر إِلَى السَّمَاء الدُّنْيَا فيقول: من يدعوني فأستجيب لَهُ، من يستغفرني فَأغْفِر لَهُ، من يسألني فَأعْطِيه.
وَعَن أبي هُرَيْرَة وَأبي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَا: إِن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، قَالَ: إِن الله يُمْهل حَتَّى إِذا كَانَ ثلث اللَّيْل الآخر نزل إِلَى هَذِه السَّمَاء فَنَادَى يَقُول: هَل من مذنب يَتُوب هَل من مُسْتَغْفِر هَل من دَاع هَل من سَائل.
وَعَن عُثْمَان بن أبي الْعَاصِ عَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: إِن فِي اللَّيْل سَاعَة تفتح فِيهَا أَبْوَاب السَّمَاء فينادي مُنَادٍ: هَل من دَاع فأستجيب لَهُ، هَل من سَائل فَأعْطِيه، هَل من مُسْتَغْفِر فَأغْفِر لَهُ.
وَعَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: {يمحو الله مَا يَشَاء وَيثبت وَعِنْده أم الْكتاب} قَالَ: ينزل الله تبَارك وَتَعَالَى إِلَى السَّمَاء الدُّنْيَا فِي شهر رَمَضَان فيدبر أَمر السّنة فَيَمْحُو مَا يَشَاء من الشَّقَاء والسعادة وَالْمَوْت والحياة.
وَعَن كَعْب قَالَ: إِن الله جلّ اسْمه يطلع فِي النّصْف من شعْبَان إِلَى أهل الأَرْض فَيغْفر لكل أحد إِلَّا لِمُشْرِكٍ أَو مُشَاحِن.
وَمِمَّا يدل على أَن الله تبَارك وَتَعَالَى ينزل كَيفَ يَشَاء إِذا شَاءَ صُعُوده إِلَى السَّمَاء واستواؤه على الْعَرْش، فَزَعَمت الْجَهْمِية وَقَالَت: من يخلفه إِذا نزل؟ قيل لَهُم: فَمن خَلفه فِي الأَرْض حِين صعد؟ علمه بِمَا فِي الأَرْض كعلمه بِمَا فِي السَّمَاء وَعلمه بِمَا فِي السَّمَاء كعلمه بِمَا فِي الأَرْض سَوَاء لَا يخْتَلف.
وَمِمَّا يدل على ذَلِك قَوْله عز وَجل: {هَل ينظرُونَ إِلَّا أَن تأتيهم الْمَلَائِكَة أَو يَأْتِي رَبك أَو يَأْتِي بعض آيَات رَبك يَوْم يَأْتِي بعض آيَات رَبك} وَقَوله {وعرضوا على رَبك صفا لقد جئتمونا كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أول مرّة بل زعمتم ألن نجْعَل لكم موعدا} وَقَوله {وَيَوْم يعرض الَّذين كفرُوا على النَّار} وَقَوله {وَجَاء رَبك وَالْملك صفا صفا}.
وَجَاءَت الْآثَار: روى عَن ابْن مَسْعُود أَنه قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: إِنِّي لقائم الْمقَام الْمَحْمُود، قيل: وَمَا الْمقَام الْمَحْمُود؟ قَالَ: ذَاك يَوْم ينزل الله عز وَجل على كرسيه يئط كَمَا يئط الرحل الْجَدِيد من تضايقه وهم كسعة مَا بَين السَّمَاء وَالْأَرْض، وَقَالَ ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: {هَل ينظرُونَ إِلَّا أَن يَأْتِيهم الله فِي ظلل من الْغَمَام} قَالَ: يَأْتِي يَوْم الْقِيَامَة فِي ظلل من السَّحَاب قد قطعت طاقات طاقات.
وَعَن الضَّحَّاك بن مُزَاحم قَالَ: إِذا كَانَ يَوْم الْقِيَامَة أَمر الله السَّمَاء الدُّنْيَا فتشققت وَنزل مَا فِيهَا من الْمَلَائِكَة فأحاطوا بِالْأَرْضِ وَمن عَلَيْهَا ثمَّ الثَّانِيَة ثمَّ الثَّالِثَة ثمَّ الرَّابِعَة ثمَّ الْخَامِسَة ثمَّ السَّادِسَة ثمَّ السَّابِعَة فيصفون صفا دون صف، ثمَّ ينزل الْملك الْأَعْلَى وأتى بجهنم فَإِذا رَآهَا أهل الأَرْض فروا فَلَا يأْتونَ قطرا من أقطار الأَرْض إِلَّا وجدوا سبع صُفُوف من الْمَلَائِكَة فيرجعون إِلَى الْمَكَان الَّذِي كَانُوا فِيهِ لِلْحسابِ، فَذَلِك قَوْله {إِنِّي أَخَاف عَلَيْكُم يَوْم التناد يَوْم تولون مُدبرين} وَقَوله: {وَيَوْم تشقق السَّمَاء بالغمام وَنزل الْمَلَائِكَة تَنْزِيلا) وَقَوله {وَجَاء رَبك وَالْملك صفا صفا} وَقَوله: {يَا معشر الْجِنّ والأنس إِن اسْتَطَعْتُم أَن تنفذوا من أقطار السَّمَوَات وَالْأَرْض فانفذوا لَا تنفذون إِلَّا بسُلْطَان} وَقَوله {وانشقت السَّمَاء فَهِيَ يَوْمئِذٍ واهية، وَالْملك على أرجائها} وأرجاؤها أطرافها وحافتها.
وَعَن ابْن مَسْعُود قَالَ: يقومُونَ لرب الْعَالمين، وَقَرَأَ عبد الله {وقفوهم إِنَّهُم مسئولون} حَتَّى يمر الْمُسلمُونَ فيتمثل الله عز وَجل لِلْخلقِ فَيَقُول لَهُم: من كُنْتُم تَعْبدُونَ؟ فَيَقُولُونَ: الله، فَعِنْدَ ذَلِك يكْشف عَن سَاق وَلَا يبْقى مُؤمن إِلَّا خر سَاجِدا وَيبقى المُنَافِقُونَ ظُهُورهمْ طبقًا وَاحِدًا.