باب فيمن أراد أن يرى النبي صلى الله عليه وسلم في منامه
بَاب فِيمَن أَرَادَ أَن يرى النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي مَنَامه
وصف مُحَمَّد بن عكاشة رؤيته لرسول الله ﷺ:
قَالَ مُحَمَّد بن عُكاشة رَحمَه الله: أَخْبرنِي مُعَاوِيَة بن حَمَّاد الْكرْمَانِي عَن الزُّهْرِيّ قَالَ: من اغْتسل لَيْلَة الْجُمُعَة وَصلى رَكْعَتَيْنِ يقْرَأ فيهمَا {قل هُوَ الله أحد} ألف مرّة رأى النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي مَنَامه، قَالَ مُحَمَّد بن عكاشة: فدمت عَلَيْهِ كل لَيْلَة جُمُعَة أصلي الرَّكْعَتَيْنِ أَقرَأ فيهمَا {قل هُوَ الله أحد} ألف مرّة طَمَعا أَن أرى النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي مَنَامِي فَأَعْرض عَلَيْهِ هَذِه الْأُصُول، فَأَتَت عليَّ لَيْلَة بَارِدَة فاغتسلت وَصليت رَكْعَتَيْنِ ثمَّ أخذت مضجعي فَأَصَابَنِي حلم فَقُمْت ثَانِيَة فاغتسلت وَصليت رَكْعَتَيْنِ وفرغت مِنْهُمَا قَرِيبا من الْفجْر فاستندت إِلَى الْحَائِط ووجهي إِلَى الْقبْلَة إِذْ دخل عليَّ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَوَجهه كَالْقَمَرِ لَيْلَة الْبَدْر وعنقه كإبريق فضَّة فِيهِ قضبان الذَّهَب على النَّعْت وَالصّفة وَعَلِيهِ بردتان من هَذِه البرود اليمانية قد اتزر بِوَاحِدَة وارتدى بِأُخْرَى فجَاء واستوفز على رجله الْيُمْنَى وَأقَام الْيُسْرَى فَأَرَدْت أَن أَقُول: حياك الله، فبادرني وَقَالَ: حياك الله، وَكنت أحب أَن أرى رباعيته الْمَكْسُورَة فَتَبَسَّمَ فَنَظَرت إِلَى رباعيته فَقلت: يَا رَسُول الله إِن الْفُقَهَاء وَالْعُلَمَاء قد اخْتلفُوا عليَّ وَعِنْدِي أصُول من السّنة، أعرضها عَلَيْك؟ فَقَالَ: نعم، فَقلتُ: الرِّضَا بِقَضَاء الله وَالتَّسْلِيم لأمر الله وَالصَّبْر على حكم الله وَالْأَخْذ بِمَا أَمر الله وَالنَّهْي عَمَّا نهى الله عَنهُ وَالْإِخْلَاص بِالْعَمَلِ لله وَالْإِيمَان بِالْقدرِ خَيره وشره من الله وَترك المراء والجدال والخصومات فِي الدّين وَالْمسح على الْخُفَّيْنِ وَالْجهَاد مَعَ أهل الْقبْلَة وَالصَّلَاة على من مَاتَ من أهل الْقبْلَة سنة وَالْإِيمَان يزِيد وَينْقص قَول وَعمل وَالْقُرْآن كَلَام الله وَالصَّبْر تَحت لِوَاء السُّلْطَان على مَا كَانَ فِيهِ من جور وَعدل وَلَا يخرج على الأمراء بِالسَّيْفِ وَإِن جاروا وَلَا ينزل أحد من أهل التَّوْحِيد جنَّة وَلَا نَارا، وَلَا يكفر أحد من أهل التَّوْحِيد بذنب وإن عمِلُوا الْكَبَائِر، والكف عَن أَصْحَاب مُحَمَّد صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، فَلَمَّا أتيت: والكف عَن أَصْحَاب مُحَمَّد صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، بَكَى حَتَّى علا صَوته، وَأفضل النَّاس بعد رَسُول صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَبُو بكر ثمَّ عمر ثمَّ عُثْمَان ثمَّ عَليّ، قَالَ مُحَمَّد بن عكاشة: فَقلت فِي نَفسِي فِي عَليّ ابْن عَمه وَخَتنه، فَتَبَسَّمَ عَلَيْهِ السَّلَام كَأَنَّهُ قد علم مَا فِي نَفسِي، قَالَ مُحَمَّد: فدمت ثَلَاث لَيَال مُتَوَالِيَات أعرض عَلَيْهِ هَذِه الْأُصُول كل ذَلِك أَقف عِنْد عُثْمَان وَعلي فَيَقُول لي عَلَيْهِ السَّلَام: ثمَّ عُثْمَان ثمَّ عَليّ ثمَّ عُثْمَان ثمَّ عَليّ، ثَلَاث مَرَّات، قَالَ: وَكنت أعرض عَلَيْهِ هَذِه الْأُصُول وَعَيناهُ تهملان بالدموع، قَالَ: فَوجدت حلاوة فِي قلبِي وفمي فَمَكثت ثَمَانِيَة أَيَّام لَا آكل طَعَاما وَلَا أشْرب شرابًا حَتَّى ضعفت عَن صَلَاة الْفَرِيضَة فَلَمَّا أكلت ذهبت تِلْكَ الْحَلَاوَة واللذة وَالله شَاهد عليَّ وَكفى بِاللَّه شَهِيدا.
وَقَالَ أَمِير الْمُؤمنِينَ المتَوَكل رَحمَه الله لِأَحْمَد بن حَنْبَل رضى الله عَنهُ: يَا أَحْمد إِنِّي أُرِيد أَن أجعلك بينى وَبَين الله حجَّة فأظهرني على السّنة وَالْجَمَاعَة وَمَا كتبته عَن أَصْحَابك عَمَّا كتبوه عَن التَّابِعين مِمَّا كتبوه عَن أَصْحَاب رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، فحدثه بِهَذَا الحَدِيث.