فقد قال على الله ما لا يعلم
١٠٤ - واعلم رحمك الله أن من قال في دين الله برأيه وقياسه، وتأويله من غير حجة من السنة والجماعة، فقد قال على الله ما لا يعلم.
١٠٤ - واعلم رحمك الله أن من قال في دين الله برأيه وقياسه، وتأويله من غير حجة من السنة والجماعة، فقد قال على الله ما لا يعلم.
١٠٥ - والحق ما جاء من عند الله عز وجل، والسنة: سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والجماعة: ما اجتمع عليه أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في خلافة أبي بكر وعمر وعثمان.
١٠٦ - ومن اقتصر على سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وما كان عليه أصحابه و الجماعة، فلج على أهل البدعة كلهم، واستراح بدنه، وسلم له دينه إن شاء الله، لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: {ستفترق أمتي}، و بين لنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الناجي منها فقال: {ما كنت أنا عليه اليوم وأصحابي}، فهذا هو الشفاء والبيان، والأمر الواضح، والمنار المستنير، وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: {إياكم والتعمق، وإياكم والتنطع، وعليكم بدينكم العتيق}*.
١٠٧ - واعلم أن الدين العتيق: ما كان من وفاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى قتل عثمان بن عفان - رضي الله عنه - وكان قتله أول الفرقة، وأول الاختلاف، فتحاربت الأمة، وتفرقت، واتبعت الطمع والأهواء، والميل إلى الدنيا، فليس لأحد رخصة في شيء أحدثه مما لم يكن عليه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو يكون رجل يدعو إلى شيء أحدثه من قبله من أهل البدع، فهو كمن أحدثه، فمن زعم ذلك أو قال به، فقد رد السنة وخالف الحق و الجماعة، وأباح البدع، وهو أضر على هذه الأمة من إبليس.
١٠٨ - ومن عرف ما ترك أصحاب البدع من السنة، وما فارقوا فيه فتمسك به، فهو صاحب سنة وصاحب جماعة، وحقيق أن يتبع وأن يعان وأن يحفظ، وهو ممن أوصى به رسول الله صلى الله عليه وسلم.
١٠٩ - واعلموا رحمكم الله أن أصول البدع أربعة أبواب: انشعب من هذه الأربعة إثنان وسبعون هوى، ثم يصير كل واحد من البدع يشعب حتى تصير كلها إلى ألفين وثمان مائة قالة، وكلها ضلالة، وكلها في النار، إلا واحدة.
١١٠ - واعلم رحمك الله لو أن الناس وقفوا عند محدثات الأمور، ولم يتجاوزوها بشيء و لم يولدوا كلاماً مما لم يجيء فيه أثر عن رسول الله ﷺ، ولا عن أصحابه، لم تكن بدعة.
١١١ - واعلم رحمك الله أنه ليس بين العبد و بين أن يكون مؤمنا حتى يصير كافراً، إلا أن يجحد شيئاً مما أنزله الله تعالىٰ، أو يزيد في كلام الله، أو ينقص، أو ينكر شيئاً مما قال الله عزوجل، أو شيئاً مما تكلم به رسول الله صلى الله عليه وسلم.
١١٢ - وجميع ما وصفت لك في هذا الكتاب فهو عن الله تعالى، وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعن أصحابه، وعن التابعين، وعن القرن الثالث إلى الفرن الرابع.
١١٣ - وإذا وقعت الفتنة، فالزم جوف بيتك، و فر من جوار الفتنة، وإياك والعصبية، وكل ما كان من قتال بين المسلمين على الدنيا، فهو فتنة، فاتق الله وحده لا شريك له، ولا تخرج فيها، ولا تقاتل فيها، ولا تهوى ولا تشايع ولا تمايل، ولا تحب شيئا من أمورهم، فإنه يقال: من أحب فعال قوم - خيرا كان أو شرا - كان كمن عمله. وفقنا الله وإياكم لمرضاته، وجنبنا وإياكم معصيته.