٢٠ - ومن زعم أن السرقة، وشرب الخمر، وأكل المال الحرام ليس بقضاء وقدر [من الله]؛ فقد زعم أن هذا الإنسان قادر على أن يأكل برزق غيره، وهذا القول يضارع قول المجوسية والنصرانية، بل أكَلَ رِزْقَهُ، وقَضَى الله له أن يَأكُلَهُ من الوجه الذي أَكَلَهُ.
١٩ - ومن زعم أن الزنا ليس بقدر، قيل له: أرأيت هذه المرأة [التي] حملت من الزنا، وجاءت بولد، هل شاء الله [عَزَّ وَجَلَّ] أن يخلق هذا الولد؟ وهل مضى [هذا] في سابق علمه؟ فإن قال: لا، فقد زعم أن مع الله خالقًا، وهذا قول يضارع الشرك بل هو الشرك.
١٧ - فمن زعم أن الله [تبارك وتعالى] شاء لعباده الذين عصوه الخير والطاعة، وأن العباد شاءوا لأنفسهم الشر والمعصية، فعملوا على مشيئتهم، فقد زعم أن مشيئة العباد أغلب من مشيئة الله -تبارك وتعالى- [ذكره]، فأي افتراء على الله أكثر من هذا ؟!
١٦ - وعِلمُ الله [عَزَّ وَجَلَّ] ماضٍ في خلقه بمشيئة منه، قد عَلِمَ من إبليس ومن غيره ممن عصاه -من لدن أن عُصي [ربنا] -تبارك وتعالى- إلى أن تقوم الساعة- المعصيةَ وخلقهم لها، وعلم الطاعة من أهل طاعته وخلقهم لها، فكل يعمل لما خُلق له، وصائر إلى ما قُضي عليه، [وعُلم منه]، ولا يعدو أحد منهم قَدَرَ الله ومشيئته، والله الفعّال لما يريد.