Latest Posts

نوێترین ئەثەر

ذكر محنة أبي إسحاق المعتصم لأبي رحمه الله

ذكر محنة أبي إِسْحَاق المعتصم لأبي رَحمه الله
سَمِعت أَبَا الْفضل يَقُول: قَالَ أبي رَحمه الله: لما كَانَ فِي شهر رَمَضَان لَيْلَة تسع عشرَة خلت مِنْهُ، حولت من السجْن إِلَى دَار إِسْحَاق ابن إِبْرَاهِيم، وَأَنا مُقَيّد بِقَيْد وَاحِد، يُوَجه إِلَيّ كل يَوْم رجلَيْنِ سماهما أبي.

قَالَ أَبُو الْفضل: وهما، أحْمَد بن رَبَاح، وَأَبُو شُعَيْب الْحجام يكلماني ويناظراني، فَإِذا أَرَادَا الِانْصِرَاف، دعِي بِقَيْد فقيدت فَمَكثت على هَذِه الْحَال ثَلَاثَة أَيَّام، وَصَارَ فِي رجْلي أَرْبَعَة أقياد.

فَقَالَ لي أَحدهمَا فِي بعض الْأَيَّام فِي كَلَام دَار، وَسَأَلته عَن علم الله؟ فَقَالَ: علم الله مَخْلُوق، قلت: يَا كَافِر، كفرت، فَقَالَ لي: الرَّسُول الَّذِي كَانَ يحضر مَعَهم من قبل إِسْحَاق، هَذَا رَسُول أَمِير الْمُؤمنِينَ، قَالَ، فَقلت: إِن هَذَا قد كفر، وَكَانَ صَاحبه الَّذِي يَجِيء مَعَه خَارج، فَلَمَّا دخل قلت: إِن هَذَا زعم أَن علم الله مَخْلُوق، فَنظر إِلَيْهِ كالمنكر عَلَيْهِ، قَالَ: ثمَّ انْصَرف، قَالَ أبي: وأسماء الله فِي الْقرَآن، وَالْقرَآن من علم الله، فَمن زعم أَن الْقرَآن مَخْلُوق فَهُوَ كَافِر، وَمن زعم أَن أَسمَاء الله مخلوقة فقد كفر.

قَالَ أبي: فَلَمَّا كَانَ اللَيْلَة الرَّابِعَة بعد عشَاء الآخرة وَجه _ يَعْنِي المعتصم ببغا إِلَى إِسْحَاق، يَأْمُرهُ بحملي، فأدخلت على إِسْحَاق، فَقَالَ لي: يَا أحْمَد، إِنَّهَا وَالله نَفسك، إنه قد حلف أَن لَا يقتلك بِالسَّيْفِ، وإن يَضْرِبك ضربا بعد ضرب، وإن يلقيك فِي مَوضِع لَا ترى فِيهِ الشَّمْس، أَلَيْسَ قَالَ الله تَعَالَى {إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبيا} أفيكون مجعولا إِلَّا مخلوقا؟

قَالَ أبي، فَقلت: فقد قَالَ الله تَعَالَى {فجعلهم كعصف مَأْكُول} أفخلقهم؟ قَالَ، فَقَالَ: اذْهَبُوا بِهِ.

قَالَ أبي: فأنزلت إِلَى شاطئ دجلة، فأحدرت إِلَى الْموضع الْمَعْرُوف بِبَاب الْبُسْتَان، وَمَعِي بغا الْكَبِير وَرَسُول من قبل إِسْحَاق.

فَقَالَ بغا لمُحَمد الحارس بِالْفَارِسِيَّةِ مَا تُرِيدُونَ من هَذَا؟ قَالَ: يُرِيدُونَ مِنْهُ أَن يَقُول الْقرَآن مَخْلُوق.

فَقَالَ: مَا أعرف شَيْئا من هَذَا إِلَّا قَول: لَا إِلَه إِلَّا الله وأن مُحَمَّدًا رَسُول الله، وقرابة أَمِير الْمُؤمنِينَ من النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، قَالَ أبي: فَلَمَّا صرنا إِلَى الشط، أخرجت من الزورق، وحملت على دَابَّة، والأقياد عَليّ، وَمَا معي أحد يمسكني، فَجعلت أكاد أخر على وَجْهي حَتَّى انْتهى بِي إِلَى الدَّار فأدخلت ثمَّ خرج بِي إِلَى حجرَة، فصيرت فِي بَيت مِنْهَا، وأغلق عَليّ الْبَاب، وأقعد عَلَيْهِ رجل، وَذَلِكَ فِي جَوف اللَّيْل، وَلَيْسَ فِي الْبَيْت سراج، فَاحْتَجت إِلَى الوضوء، فمددت يَدي أطلب شَيْئا، فَإِذا بِإِنَاء فِيهِ مَاء وطست، فتهيأت للصَّلَاة، وَقمت أصلي، فَلَمَّا أَصبَحت جَاءَنِي الرَّسُول فأخذ بيَدي فأدخلني الدَّار، وَإِذا هُوَ جَالس، وَابْن أبي دؤاد حَاضر، وَقد جمع أَصْحَابه وَالدَّار غاصة بِأَهْلِهَا، فَلَمَّا دَنَوْت مِنْهُ سلمت، فَقَالَ: أدنه، أدنه، فَلم يزل يدنيني حَتَّى قربت مِنْهُ، ثمَّ قَالَ لي: اجْلِسْ، فَجَلَست، وَقد أثقلتني الأقياد، فَلَمَّا مكثت هنيهة، قلت: تَأذن فِي الْكَلَام؟

قَالَ: تكلم، قلت: إِلَى مَا دَعَا إِلَيْهِ رَسُوله؟

قَالَ: إِلَى شَهَادَة أَن لَا إله إِلَّا الله، قال: فقلت: فأنا أشهد أن لا إله إلا الله.

قَالَ، ثمَّ قلت: إِن جدك ابْن عَبَّاس حكى أَن وَفد عبد الْقَيْس لما قدمُوا على النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: أَمرهم بِالْإِيمَان بِاللَّه تَعَالَى، فَقَالَ: أَتَدْرُونَ مَا الْإِيمَان؟ قَالُوا: الله وَرَسُوله أعْلَم.

قَالَ: شَهَادَة أَن لَا إله إِلَّا الله، وأن مُحَمَّدًا رَسُول الله، وإقام الصَّلَاة، وإيتاء الزَّكَاة، وَصَوْم رَمَضَان، وأن تعطوا الْخمس من الْمغنم.

حَدثنَا أَبُو الْفضل، قَالَ حَدثنِي أبي، قَالَ: حَدثنَا يحيى بن سعيد عَن شُعْبَة قَالَ: حَدثنِي أَبُو حَمْزَة، قَالَ: سَمِعت ابن عَبَّاس رَضِي الله عَنهُ، قَالَ: إِن وَفد عبد الْقَيْس لما قدمُوا على رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَمرهم بِالْإِيمَان، فَذكر مثل ذَلِك.

قَالَ أَبُو الْفضل، قَالَ أبي: فَقَالَ لي عِنْد ذَلِك لَوْلَا أَنِّي وَجَدْتُك فِي يَد من كَانَ قبلي مَا عرضت لَك، ثمَّ الْتفت إِلَى عبد الرَّحْمَن بن إِسْحَاق، فَقَالَ لَهُ: يَا عبد الرَّحْمَن، ألم آمُرك أَن ترفع المحنة؟

قَالَ أبي: فَقلت فِي نَفسِي، الله أكبر، إِن فِي هَذَا لفرجا للْمُسلمين، قَالَ ثمَّ قَالَ: ناظروه، وكلموه، ثمَّ قَالَ: يَا عبد الرَّحْمَن كَلمه، فَقَالَ لي عبد الرَّحْمَن: مَا تَقول فِي الْقرَآن؟

قلت: مَا تَقول فِي علم الله؟، قَالَ: فَسكت.

قَالَ أبي: فَجعل يكلمني هَذَا وَهَذَا، فأرد على هَذَا ثمَّ أَقُول: يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ، أعطوني شَيْئا من كتاب الله أَو سنة رَسُوله أَقُول بِهِ.

فَيَقُول لي ابن أبي دؤاد، وَأَنت لَا تَقول إِلَّا كَمَا فِي كتاب الله أَو سنة رَسُوله.

قَالَ، فَقلت لَهُ: تأولت تَأْوِيلا، فَأَنت أعْلَم، وَمَا تأولت مَا يحبس عَلَيْهِ، ويقيد عَلَيْهِ.

قَالَ، فَقَالَ ابْن أبي دؤاد: فَهُوَ وَالله يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ، ضال مضل مُبْتَدع يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ، وَهَؤُلَاء قضاتك وَالْفُقَهَاء فسلهم.

قَالَ: فَيَقُول لَهُم، مَا تَقولُونَ؟

فَيَقُولُونَ: يَا أَمِير الْمُؤْمِنُونَ، هُوَ ضال مضل مُبْتَدع.

قَالَ: فَلَا يزالون يكلموني.

وَقَالَ: وَجعل صوتي يَعْلُو على أَصْوَاتهم، فَقَالَ لي إِنْسَان مِنْهُم: قَالَ الله تَعَالَى {مَا يَأْتِيهم من ذكر من رَبهم مُحدث} فَيكون مُحدثا إِلَّا مخلوقا؟.

قلت لَهُ: قَالَ الله تعالىٰ {ص، وَالْقُرْآن ذِي الذّكر} فالذكر هُوَ الْقُرْآن، وتلك لَيْسَ فِيهَا ألف و لَام.

قَالَ: فَجعل ابن سَمَّاعَة لَا يفهم مَا أَقُول.

قَالَ: فَجعل يَقُول لَهُم مَا يَقُول؟ قَالَ: فَقَالُوا: إنه يَقُول كَذَا وَكَذَا، قَالَ: فَقَالَ لي إِنْسَان مِنْهُم: حَدِيث خباب: (يَا هنتاه، تقرب إِلَى الله بِمَا اسْتَطَعْت، فإنك لن تتقرب إِلَيْهِ بِشَيْء أحب إِلَيْهِ من كَلَامه.

قَالَ: فَقلت: نعم هَكَذَا هُوَ.

قَالَ: فَجعل ابن أبي دؤاد ينظر إِلَيْهِ، ويلحظه متغيظا عَلَيْهِ.

قَالَ أبي، وقَالَ بَعضهم: أَلَيْسَ قَالَ: {خَالق كل شَيْء}.

قَالَ، قلت: قد قَالَ: {تدمر كل شَيْء} فدمرت إِلا مَا أَرَادَ الله.

وَقَالَ: فَقَالَ لي بَعضهم فِيمَا يَقُول، وَذكر حَدِيث عمرَان بن حُصَيْن (إِن الله تبَارك وَتَعَالَى كتب الذّكر)، فَقَالَ: (إِن الله خلق الذّكر).

قَالَ، فَقلت: هَذَا خطأ، حَدثنَا غير وَاحِد: (كتب الذّكر).

قَالَ أبي: فَكَانَ إِذا انْقَطع الرجل مِنْهُم اعْترض ابْن أبي دؤاد يتَكَلَّم، فَلَمَّا قَارب الزَّوَال، قَالَ لَهُم: قومُوا، ثمَّ حبس عبد الرَّحْمَن بن إِسْحَاق فَخَلا بِي وَبِعَبْد الرَّحْمَن، فَجعل يَقُول لي: أما كنت تعرف صَالحا الرَّشِيدِيّ؟ كَانَ مؤدبي، وَكَانَ فِي هَذَا الْموضع جَالسا، وأشار إِلَى نَاحيَة من الدَّار.

قَالَ: فَتكلم وَذكر الْقرَآن، فخالفني، فَأمرت بِهِ فسحب ووطئ.
قَالَ أبي: ثمَّ جعل يَقُول لي مَا أعرفك ألم تكن تَأْتِينَا؟

فَقَالَ لَهُ عبد الرَّحْمَن: يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ، أعرفه مُنْذُ ثَلَاثِينَ سنة، يرى طَاعَتك وَالْحج وَالْجهَاد مَعَك، وَهُوَ ملازم لمنزله.

قَالَ: فَجعل يَقُول: وَالله إنه لفقيه، وإنه لعالم، وَمِمَّا يسرني أَن يكون مثله معي، يرد عني أهل الْملَل، وَلَئِن أجابني إِلَى شَيْء لَهُ فِيهِ أدنى فرج لأطلقن عَنهُ بيَدي، وَلَا وطأن عقبَه، وَلَأركبن إِلَيْهِ بجندي.

قَالَ: ثمَّ الْتفت إِلَيّ فَيَقُول: وَيحك يَا أحْمَد مَا مَا تَقول؟

قَالَ: فأقول يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ، أعطوني شَيْئا من كتاب الله أَو سنة وَرَسُوله، فَلَمَّا طَال بِنَا الْمجْلس ضجر، فَقَامَ، فَرددت إِلَى الْموضع الَّذِي كنت فِيهِ، ثمَّ وَجه إِلَيّ برجلَيْن سماهما وهما، صَاحب الشَّافِعِي، وغسان من أَصْحَاب ابْن أبي دؤاد، يناظراني فيقيمان معي، حَتَّى إِذا حضر الْإِفْطَار وَجه إِلَيْنَا بمائدة عَلَيْهَا طَعَام، فَجعلَا يأكلان، وَجعلت أتعلل حَتَّى رفع الْمَائِدَة، وأقاما إِلَى غَد، وَفِي خلال ذَلِك يَجِيء ابْن أبي دؤاد فَيَقُول لي: يَا أحْمَد يَقُول لَك أَمِير الْمُؤمنِينَ: مَا تَقول؟
 فَأَقُول لَهُ: أعطوني شَيْئا من كتاب الله أَو سنة رَسُوله حَتَّى أَقُول بِهِ.

فَقَالَ لي ابن أبي دؤاد: وَالله لقد كتب اسْمك فِي السبعة فمحوته، وَلَقَد سَاءَنِي أَخذهم إياك، وإنه وَالله لَيْسَ هُوَ السَّيْف، إنه ضرب بعد ضرب، ثمَّ يَقُول لي: مَا تَقول؟ فأرد عَلَيْهِ نَحوا مما رددت عليه، ثمَّ يأتي رسوله، فَيَقُول أَيْن أحْمَد بن عمار؟ أخو الرجل الَّذِي أنزلت فِي حجرته، فَيذْهب ثمَّ يعود، فَيَقُول: يَقُول لَك أَمِير الْمُؤمنِينَ: مَا تَقول؟ فأرد عَلَيْهِ نَحوا مِمَّا رددت على ابْن أبي دؤاد، فَلَا يزَال رسله تَأتي، قَالَ أَحْمد بن عمار _ وَهُوَ يخْتَلف فِيمَا بيني وَبَينه، وَيَقُول: يَقُول لك أَمِير الْمُؤمنِينَ: اجبني حَتَّى أجيء فَأطلق عَنْك بيَدي.

قَالَ: فَلَمَّا كَانَ فِي الْيَوْم الثَّانِي أدخلت عَلَيْهِ.

فَقَالَ: ناظروه، كَلمُوهُ.

قَالَ: فَجعلُوا يَتَكَلَّمُونَ، هَذَا من هَا هُنَا، وَهَذَا من هَا هُنَا، فأرد على هَذَا وَهَذَا، فَإِذا جاؤوا بِشَيْء من الْكَلَام مِمَّا لَيْسَ فِي كتاب الله وَلَا سنة رَسُوله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وَلَا فِيهِ خبر وَلَا أثر، قلت مَا أدري مَا هَذَا؟.

فَيَقُولُونَ: يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ، إِذا تَوَجَّهت عَلَيْهِ الْحجَّة علينا وثب، وَإِذا كلمناه بِشَيْء يَقُول: لَا أدري مَا هَذَا؟.

قَالَ: فَيَقُول: ناظروه.

قَالَ: ثمَّ يَقُول: يَا أحْمَد، إِنِّي عَلَيْك شفيق.

فَقَالَ رجل مِنْهُم: أَرَاك تذكر الحَدِيث وتنتحله.

قَالَ فَقلت لَهُ: مَا تَقول فِي قَول الله تَعَالَى {يُوصِيكُم الله فِي أَوْلَادكُم للذّكر مثل حَظّ الْأُنْثَيَيْنِ}.

فَقَالَ: خص الله بهَا الْمُؤمنِينَ.

قَالَ: فَقلت لَهُ، مَا تَقول: إِن كَانَ قَاتلا أَو كَانَ قَاتلا عبدا يَهُودِيّا أَو نَصْرَانِيّا؟

قَالَ: فَسكت.

قَالَ أبي: وإنما احتججت عَلَيْهِ بِهَذَا، لأنهم كَانُوا يحتجون عَليّ بِظَاهِر الْقُرْآن، وَلِقَوْلِهِ: أَرَاك تنتحل الحَدِيث.

وَكَانَ إِذا انْقَطع الرجل مِنْهُم اعْترض ابْن أبي دَاوُد، فَيَقُول: يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ، وَالله لَئِن أجابك لَهو أحب إِلَيّ من مائَة ألف دِينَار، وَمِائَة ألف دِينَار، فَيُعِيد مَا شَاءَ الله من ذَلِك، ثمَّ أَمرهم بعد ذَلِك بِالْقيامِ، وخلى بِي وَبِعَبْد الرَّحْمَن، فيدور بَيْننَا كَلَام كثير، وَفِي خلال ذَلِك يَقُول لي: تَدْعُو أحمد بن أبي دؤاد، فَأَقُول: ذَلِك إِلَيْك، فيوجه إِلَيْهِ فَيَجِيء فيتكلم، فَلَمَّا طَال بِنَا الْمجْلس قَامَ، ورددت إِلَى الْموضع الَّذِي كنت فِيهِ، وَجَاءَنِي الرّجلَانِ اللَّذَان كَانَا عِنْدِي بالْأَمْس، فَجعلَا يتكلمان، فدار بَيْننَا كَلَام كثير، فَلَمَّا كَانَ وَقت الْإِفْطَار جِيءَ بِطَعَام على نَحْو مِمَّا أَتَى بِهِ فِي أول لَيْلَة فأفطرا، وتعللت، وَجعلت رسله تَأتي أحْمَد بن عمار فيمضي إِلَيْهِ، ويأتيني برسالته على نَحْو مِمَّا كَانَ أول لَيْلَة، وَجَاءَنِي ابْن أبي دؤاد، فَقَالَ: إنه قد حلف أَن يَضْرِبك ضربا بعد ضرب، وأن يحبسك فِي مَوضِع لَا ترى فِيهِ الشَّمْس.

فَقلت لَهُ: فَمَا أصْنَع؟.

حَتَّى إِذا كدت أَن أصبح، قلت لخليق أَن يحدث من أَمْرِي فِي هَذَا الْيَوْم شَيْء، وَقد كنت أخرجت تكتي من سراويلي، فشددت بهَا الأقياد أحملها بهَا إِذا تَوَجَّهت إِلَيْهِم، فَقلت لبَعض من كَانَ مَعَ الموكلين ارْتَدَّ لي خيطا، فَجَاءَنِي بخيط، فشددت بها الأقياد، وَأعَدت التكة فِي السَّرَاوِيل، ولبسته كَرَاهِيَة أَن يحدث شَيْئا من أَمْرِي فأتعرى، فَلَمَّا كَانَ فِي الْيَوْم الثَّالِث أدخلت عَلَيْهِ وَالْقَوْم حُضُور، فَجعلت أدخل من دَار إِلَى دَار، وَقوم مَعَهم السيوف، وَقوم مَعَهم السِّيَاط، وَغير ذَلِك من الزي وَالسِّلَاح، وَقد حشرت الدَّار الْجند، وَلم يكن فِي الْيَوْمَيْنِ الماضيين كثير أحد من هَؤُلَاءِ، حَتَّى إِذا صرت إِلَيْهِ، قَالَ: ناظروه، كَلمُوهُ، فعادوا بِمثل مناظرتهم، وَدَار بَيْننَا كَلَام كثير، حَتَّى إِذا كَانَ فِي الْوَقْت الَّذِي يَخْلُو فِيهِ فَجَاءَنِي، ثمَّ اجْتَمعُوا فشاورهم ثمَّ نحاهم، وَدَعَانِي فَخَلا بِي وَبِعَبْد الرَّحْمَن، فَقَالَ لي: وَيحك يَا أحْمَد، أَنا عَلَيْك وَالله شفيق، وإني لأشفق عَلَيْك مثل شفقتي على هَارُون ابْني، فأجبني، فَقلت: يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ، أعطوني شَيْئا من كتاب الله، أَو سنة رَسُوله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، فَلَمَّا ضجر وَطَالَ الْمجْلس، قَالَ لي: عَلَيْك لعنة الله، لقد كنت طمعت فِيك، خذوه واسحبوه.

قَالَ: فَأخذت وسحبت، ثمَّ خلعت، ثمَّ قَالَ: العقابين والسياط، فجيء بالعقابين والسياط.

قَالَ أبي: وَقد كَانَ صَار إِلَى شَعْرَة أَو شعرتان من شعر النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، فصررتهما كم قَمِيصِي، فَنظر إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم إِلَى الصرة فِي كم قَمِيصِي، فَوجه إِلَيّ: مَا هَذَا مصر، ورني كمك.

فَقلت: شعر من شعر النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وسعى بعض الْقَوْم إِلَى الْقَمِيص ليحرقه فِي وَقت مَا أَقمت بَين العقابين.

فَقَالَ لَهُم - يَعْنِي المعتصم -: لَا تحرقُوهُ، انزعوه عَنهُ.

قَالَ: إِنِّي ظَنَنْت إنه درئ عَن الْقَمِيص الحرق بِسَبَب الشّعْر الَّذِي كَانَ فِيهِ ثمَّ صيرت بَين العقابين، وشددت يَدي، وَجِيء بكرسي فَجَلَسَ عَلَيْهِ، وَابْن أبي دؤاد قَائم على رَأسه، وَالنَّاس أَجْمَعُونَ قيام من حضر، فَقَالَ لَهُ إِنْسَان مِمَّن شدني خُذ ناتئ الخشبتين بِيَدِك وَشد عَلَيْهِمَا، فَلم أفهم مَا قَالَ: فتخالعت يداي لما شدت، وَلم أمسك الخشبتين.

قَالَ أَبُو الْفضل: وَلم يزل أبي رَحْمَة الله عَلَيْهِ يتوجع مِنْهُمَا إِلَى أَن توفّي.

ثمَّ قَالَ للجلادين: تقدمُوا، فَنظر إِلَى السِّيَاط، فَقَالَ: ائْتُوا بغَيْرهَا ثمَّ قَالَ لَهُم: تقدمُوا.

فَقَالَ لأحدهم: ادنه، أوجع، قطع الله يدك.

فَتقدم فضربني سوطين ثمَّ تنحى. ثمَّ قَالَ لآخر: ادنه، أوجع، شدّ قطع الله يدك!
ثمَّ تقدم فضربني سوطين ثمَّ تنحى.

فَلم يزل يَدْعُو وَاحِدًا بعد وَاحِد، يضربني سوطين ويتنحى، ثمَّ قَامَ حَتَّى جَاءَنِي وهم محدقون بِي.

فَقَالَ: وَيحك يَا أحْمَد، تقتل نَفسك.

وَيحك، اجبني حَتَّى أطلق عَنْك بيَدي.

فَجعل بَعضهم يَقُول لي: وَيلك، أمامك على رَأسك قَائِم.

قَالَ لي عجيف فنخسني بقائم سَيْفه وَيَقُول: تُرِيدُ أَن تغلب هَؤُلَاءِ كلهم؟ وَجعل إِسْحَاق بْن إِبْرَاهِيم يَقُول: وَيحك، الْخَلِيفَة على رَأسك قَائِم!.

قَالَ: ثمَّ يَقُول بَعضهم: يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ، دَمه فِي عنقِي، قَالَ: ثمَّ رَجَعَ فَجَلَسَ على الْكُرْسِيّ، ثمَّ قَالَ للجلاد: ادنه، شدّ، قطع الله يدك.

ثمَّ لم يزل يَدْعُو بجلاد بعد جلاد فيضربني بسوطين ويتنحى، وَهُوَ يَقُول: شدّ، قطع الله يدك.

ثمَّ قَامَ إِلَى الثَّانِيَة فَجعل يَقُول: يَا أحْمَد اجبني، فَجعل عبد الرَّحْمَن ابن إِسْحَاق يَقُول: من صنع بِنَفسِهِ من أَصْحَابك فِي هَذَا الْأَمر مَا صنعت؟ هَذَا يحيى بن معِين، وَهَذَا أَبُو خَيْثَمَة، وَابْن أبي إِسْرَائِيل، وَجعل يعدد علي من أجَاب.

قَالَ: وَجعل وَهُوَ يَقُول: وَيحك، اجبني.

قَالَ: فَجعلت أَقُول نَحْو مَا كنت أَقُول لَهُم.

قَالَ: فَرجع فَجَلَسَ، ثمَّ جعل يَقُول للجلاد: شدّ، قطع الله يدك!.

قَالَ أبي: فَذهب عَقْلِي، فَمَا عقلت إِلَّا وَأَنا فِي حجرَة مُطلق عني الأقياد، فَقَالَ لي إِنْسَان مِمَّن حضر: إنا أكببناك على وَجهك، وطرحنا على ظهرك بَارِية، ودسناك.

قَالَ أبي: فَقلت: مَا شَعرت بِذَاكَ.

قَالَ: فجاؤني بسويق، فَقَالُوا: اشرب، فَقلت: لَا أفطر، فجيء بِهِ إِلَى دَار إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم.

قَالَ أبي: فَنُوديَ بِصَلَاة الظّهْر، فصلينا الظّهْر.

وَقَالَ ابْن سَمَّاعَة: صليت وَالدَّم يسيل من ضربك.

فَقلت: بِهِ صلى عمر، وجرحه يثغب دَمًا فَسكت.

ثمَّ خلي عنه فَصَارَ إِلَى الْمنزل، وَوجه إِلَيْهِ الرجل من السجْن مِمَّن يبصر الضَّرْب والجراحات يعالج مِنْهُ، فَنظر إِلَيْهِ فَقَالَ: قَالَ لنا: وَالله لقد رَأَيْت مِنْهُ ضرب السيوط، مَا رَأَيْت ضربا أشد من هَذَا، لقد جر عَلَيْهِ من خَلفه، وَمن قدامه، ثمَّ أدخل ميلًا فِي بعض تِلْكَ الْجِرَاحَات.

فَقَالَ: لم ينفل، فَجعل يَأْتِيهِ فيعالجه، وَقد كَانَ أصَاب وَجهه غير ضَرْبَة، ثمَّ مكث يعالجه مَا شَاءَ الله، ثمَّ قَالَ لَهُ: إِن هَذَا شَيْء أُرِيد أَن أقطعه، فجَاء بحديدة، فَجعل يعلق اللَّحْم بهَا، ويقطعه بسكين مَعَه، وَهُوَ صابر، يحمد الله لذَلِك، فبرأ مِنْهُ، وَلم يزل يتوجع من مَوَاضِع مِنْهُ، وَكَانَ أثر الضَّرْب بَينا فِي ظَهره إِلَى أَن توفّي رَحْمَة الله عليه.

سَمِعت أبي يَقُول: وَالله لقد أَعْطَيْت المجهود من نَفسِي، ولوددت أَن أنجو من هَذَا الْأَمر كفافا لَا عَليّ وَلَا لي.

قَالَ أَبُو الْفضل: أخبرني أحد الرجلَيْن اللَّذين كَانَا مَعَه، وَقد كَانَ هَذَا الرجل صَاحب حَدِيث قد سمع وَنظر ثمَّ جَاءَنِي بعد فَقَالَ: يَا ابْن أخي، رَحْمَة الله على أبي عبد الله، وَالله مَا رَأَيْت أحدا - يَعْنِي - يُشبههُ.

لقد جعلت أَقُول لَهُ فِي وَقت مَا يُوَجه إِلَيْنَا الطَّعَام: يَا أَبَا عبد الله، أَنْت صَائِم وَأَنت فِي مَوضِع تقية، وَلَقَد عَطش فَقَالَ لصَاحب الشَّرَاب ناولني، فَنَاوَلَهُ قدحا فِيهِ مَاء ثلج، فَأَخذه فَنظر إِلَيْهِ هنيهة ثمَّ رده عَلَيْهِ.

قَالَ: فَجعلت أعْجَبْ من صبره، على الْجُوع والعطش، وَمَا هُوَ فِيهِ من الهول.

قَالَ أَبُو الْفضل: قد كنت ألتمس وأحتال أَن أوصل إِلَيْهِ طَعَاما أَو رغيفا أَو رغيفين فِي هَذِه الْأَيَّام، فَلم أقدر على ذَلِك.

وأخبرني رجل حَضَره قَالَ: تفقدته فِي هَذِه الْأَيَّام الثَّلَاثَة، وهم يناظرونه، ويكلمونه فَمَا لحن، وَلَا ظَنَنْت أَن يكون أحد فِي مثل شجاعته وَشدَّة قلبه.

قَالَ أَبُو الْفضل: دخلت على أبي - رَحْمَة الله عَلَيْهِ - يَوْمًا، وَقلت لَهُ: بَلغنِي أَن رجلا جَاءَ إِلَى فضل الأنماطي، فَقَالَ: اجْعَلنِي فِي حل إِذْ لم أقِم بنصرتك، فَقَالَ فضل: لَا جعلت أحدا فِي حل، فَتَبَسَّمَ أبي وَسكت، فَلَمَّا كَانَ بعد أَيَّام مَرَرْت بِهَذِهِ الْآيَة {فَمن عَفا وَأصْلح فَأَجره على الله} فَنَظَرت فِي تَفْسِيرهَا، فَإِذا هُوَ مَا حَدثنِي بِهِ هَاشم ابن الْقَاسِم، قَالَ: حَدثنَا الْمُبَارك قَالَ: حَدثنِي من سمع الْحسن يَقُول: إِذا جثت الْأُمَم بَين يَدي الله تبَارك وَتَعَالَى يَوْم الْقِيَامَة نُودُوا: ليقمْ من أجره على الله، فَلَا يقوم إِلَّا من عَفا فِي الدُّنْيَا.

قَالَ أبي: فَجعلت الْمَيِّت فِي حل من ضربه إيَّايَ، ثمَّ جعل يَقُول: وَمَا على رجل إِلَّا يعذب الله بِسَبَبِهِ أحدا.

ما ذكر من ورود كتاب المأمون في المحنة من طرسوس

مَا ذكر من وُرُود كتاب الْمَأْمُون فِي المحنة من طرسوس وبأشخاص أبي رَحمَه الله وَمُحَمّد بن نوح رَضِي الله عَنْهُمَا
سَمِعت أَبَا الْفضل صَالح قَالَ: سَمِعت أبي يَقُول: لما أدخلنا على إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم للمحنة فقرئ عَلَيْهِ كتاب الَّذِي كَانَ إِلَى طرسوس، فَكَانَ فِيمَا قرئَ علينا: (لَيْسَ كمثله شَيْء)، (وَهُوَ خَالق كل شَيْء)، فَقَالَ أبي: فَقلت {وَهُوَ السَّمِيع الْبَصِير} فَقَالَ بعض من حضر: سَله مَا أَرَادَ بقوله {وَهُوَ السَّمِيع الْبَصِير}.

فَقَالَ أبي: فَقلت كَمَا قَالَ تبَارك وَتَعَالَى.

وَسمعت أَبَا الْفضل يَقُول: ثمَّ امتحن الْقَوْم، فَوجه بِمن امْتنع إِلَى الْحَبْس، فأجاب الْقَوْم جَمِيعًا غير أَرْبَعَة: أبي رَحمَه الله وَمُحَمّد بن نوح وَعبيد الله بن عمر القواريري وَالْحسن بن حَمَّاد سجادة، ثمَّ أجَاب عبيد الله بن عمر وَالْحسن بن حَمَّاد وَبَقِي أبي وَمُحَمّد بن نوح فِي الْحَبْس، فمكثا أَيَّامًا فِي الْحَبْس، ثمَّ ورد كتاب من طرسوس بحملهما فَحمل أبي وَمُحَمّد بن نوح رَحْمَة الله عَلَيْهِمَا، مقيدين زميلين، أخرجا من بَغْدَاد فصرنا مَعَهُمَا إِلَى الأنبار.

فَسَأَلَ أَبُو بكر الْأَحول أبي، فَقَالَ لَهُ: يَا أَبَا عبد الله إِن عرضت على السَّيْف تجيب؟
فَقَالَ: لَا.
قَالَ أبي: فَانْطَلق بِنَا حَتَّى دَخَلنَا فِي الرحبة، فَلَمَّا دَخَلنَا مِنْهَا وَذَلِكَ فِي جَوف اللَّيْل، وَخَرجْنَا من الرحبة، عرض لنا رجل فَقَالَ:
أَيّكُم أحْمَد بن حَنْبَل؟ فَقيل لَهُ: هَذَا، فَسلم على أبي، ثمَّ قَالَ: يَا هَذَا، مَا عَلَيْك أَن تقتل هَاهُنَا، وَتدْخل الْجنَّة هَاهُنَا: ثمَّ سلم وَانْصَرف.

فَقلت من هَذَا؟

فَقيل: هَذَا رجل من ربيعَة الْعَرَب، يَقُول الشّعْر فِي الْبَادِيَة، يُقَال لَهُ: جَابر بن عَامر.

فَلَمَّا صرنا إِلَى أذَنه، ورحلنا مِنْهَا، وَذَلِكَ فِي جَوف اللَّيْل، فتح لنا بَابهَا، لَقينَا رجل وَنحن خارجون من الْبَاب وَهُوَ دَاخل فَقَالَ: الْبُشْرَى فقد مَاتَ الرجل.

قَالَ أبي: وَكنت أدعوا الله أَنِّي لَا أرَاهُ.

فَحَدثني أبي، قَالَ: حَدثنَا معمر بن سُلَيْمَان عَن مرار بن سلمَان عَن مَيْمُون بن مهْرَان، قَالَ: ثَلَاث لَا تبلون نَفسك بِهن: لَا تدخل على السُّلْطَان، وإن قلت: آمره بِطَاعَة الله، وَلَا تدخلن على امْرَأَة، وإن قلت: أعلمها كتاب الله، وَلَا تصغين سَمعك لذِي هَوَى، فإنك لَا تَدْرِي مَا يعلق قَلْبك مِنْهُ.

سَمِعت أَبَا الْفضل، يَقُول: فَصَارَ أبي وَمُحَمّد بن نوح إِلَى طرسوس، وَجَاء نعي الْمَأْمُون من البذندون فَردا فِي أقيادهما إِلَى الرقة، وأخرجنا من الرقة فِي سفينة مَعَ قوم محبسين، فَلَمَّا صَارا بعانة، توفّي مُحَمَّد بن نوح، وَتقدم أبي فصلى عَلَيْهِ، ثمَّ صَار إِلَى بَغْدَاد وَهُوَ مُقَيّد، فَمَكثَ بالياسرية أَيَّامًا، ثمَّ صير إِلَى الْحَبْس فِي دَار اكتريت عِنْد دَار عمَارَة، ثمَّ نقل بعد ذَلِك إِلَى حبس الْعَامَّة فِي درب الموصلية، فَمَكثَ فِي السجْن، مُنْذُ أخذ وَحمل إِلَى بَغْدَاد ضرب وخلي عنه، ثَمَانِيَة وَعشْرين شهرا.

قَالَ أبي: فَكنت أصلي بهم، وَأَنا مُقَيّد.

فَقَالَ أبي: إِذا كَانَ الْقَيْد لَا تحجزه عَن تَمام الصَّلَاة فلا بأس، وَكنت أرى فوران يحمل لَهُ فِي دورق مَاء بَارِدا فَيذْهب بِهِ إِلَى السجْن.

ما ذكر في زهد أبي عبد الله رضي الله عنه

مَا ذكر فِي زهد أبي عبد الله رَضِي الله عَنهُ
قَالَ أَبُو الْفضل: دخلت يَوْمًا على أبي أَيَّام الواثق، وَالله يعلم على أَي حَالَة نَحن، وَقد خرج لصَلَاة الْعَصْر، وَكَانَ لَهُ لبد يجلس عَلَيْهِ، قد أَتَى عَلَيْهِ سِنِين كَثِيرَة حَتَّى بلَي، وَإِذا تَحْتَهُ كتاب كاغد، وَإِذا فِيهِ: بَلغنِي يَا أَبَا عبد الله مَا أَنْت فِيهِ من الضّيق، وَمَا عَلَيْك من الدّين، وَقد وجهت إِلَيْك بأَرْبعَة آلَاف دِرْهَم على يَدي فلَان لِتَقضي بهَا دينك، وَتوسع على عِيَالك، وَمَا هِيَ من صَدَقَة وَلَا زَكَاة، وإنما هُوَ شَيْء ورثته من أبي، فقرأت الْكتاب، وَوَضَعته، فَلَمَّا دخل قلت لَهُ، يَا أَبَت، هَذَا الْكتاب؟ فاحمر وَجهه، وَقَالَ: رفعته مِنْك، ثمَّ قَالَ: تذْهب بجوابه؟ فَكتب إِلَى الرجل: وصل كتابك إلي، وَنحن فِي عَافِيَة، فَأَما الدّين، فإنه لرجل لَا يرهقنا، وأما عيالنا، فهم فِي نعْمَة، وَالْحَمْد لله، فَذَهَبت بِالْكتاب إِلَى الرجل الَّذِي كَانَ أوصل كتاب الرجل.

فَقَالَ: وَيحك، لَو أَن أَبَا عبد الله قبل هَذَا الشَّيْء، وَرمى بِهِ مثلا فِي دجلة كَانَ مأجورا، لَأن هَذَا الرجل لَا يفوت لَهُ مَعْرُوف، فَلَمَّا كَانَ بعد حِين ورد كتاب الرجل بِمثل ذَلِك، فَرد عَلَيْهِ الْجَواب بِمثل مَا ورد، فَلَمَّا مَضَت سنة أقل أَو أكثر ذَكرنَاهَا، فَقَالَ: لَو كُنَّا قبلناها، كَانَت قد ذهبت.

قَالَ: وَشهِدت ابن الجَزَوي، أَخُو الْحسن، وَقد جَاءَهُ بعد الْمغرب، فَقَالَ: أَنا رجل مَشْهُور، وَقد أَتَيْتُك فِي هَذَا الْوَقْت، وَعِنْدِي شَيْء قد أعددته لَك، فَأحب أَن تقبله، وَهُوَ مِيرَاث، فَلم يزل بِهِ، فَلَمَّا أكثر عَلَيْهِ، قَامَ وَدخل.

قَالَ أَبُو الْفضل: فاخترت عَن الْحسن قَالَ، قَالَ لي أخي، لما رَأَيْته كلما ألححت عَلَيْهِ ازْدَادَ بعدا، قلت أخبروه كم هِيَ؟ قَالَ: قلت يَا أَبَا عبد الله، هِيَ ثَلَاثَة آلَاف دِينَار، فَقَامَ وَتَرَكَنِي.

قَالَ يَوْمًا: أَنا إِذا لم تكن عِنْدِي أخْرُج.

فَقَالَ لَهُ: أَبُو مُحَمَّد فوران: عِنْدِي خف أبْعَثْ بِهِ إِلَيْك؟ فَسكت فَلَمَّا عَاد إِلَيْهِ أَبُو مُحَمَّد قَالَ: يَا أَبَا مُحَمَّد، لَا تبْعَث بالخف، فقد شغل قلبِي علي.

وَوجه رجل من الصين بكاغد صيني إِلَى جمَاعَة من الْمُحدثين مِنْهُم يحيى وَغَيره، وَوجه بقمطر إِلَى أبي، فَرد.

وَقَالَ أبي: كَانَ ابْن يحيى وَيحيى، وَمَا أخرجت خُرَاسَان بعد ابْن الْمُبَارك رجلا يشبه يحيى بن يحيى - فَجَاءَنِي ابْنه فَقَالَ: إِن أبي أوصى بمبطنة لَهُ لَك، وَقَالَ: يذكرني بهَا، فَقَالَ أبي، فَقلت: جِيءَ بهَا، فجَاء برزمة ثِيَاب، فَقلت لَهُ: اذْهَبْ رَحِمك الله، وَقلت لأبي: بَلغنِي أَن أحْمَد بن الدَّوْرَقِي أعْطى ألف دِينَار، فَقَالَ: أَي بني (ورزق رَبك خير وأبقى).

ذكر يَوْمًا عِنْده رجل فَقَالَ: يَا بني الفائز من فَازَ غَدا، وَلم يكن لَأحَدَّ عِنْده تبعة.

وَذكر لَهُ ابْن أبي شيبَة، وَعبد الْأَعْلَى النرسي، وَمن قدم بِهِ إِلَى الْعَسْكَر من الْمُحدثين، فَقَالَ: إِنَّمَا كَانَت أَيَّاما قَلَائِل، ثمَّ تَلَاحَقُوا، وَمَا بخلوا مِنْهُ بِكَثِير شَيْء.

وَجئْت يَوْمًا إِلَى الْمنزل فَقيل لي: قد وَجه أَبوك أمس فِي طَلَبك، فَقلت: وجهت فِي طلبي.

فَقَالَ: جَاءَنِي أمس رجل كنت أحب أَن ترَاهُ، بَيْنَمَا أَنا قَاعد فِي نحر الظهيرة، إِذا بِرَجُل يسلم بِالْبَابِ، فَكَأنَ قلبِي ارْتَاحَ لَهُ، فَقُمْت ففتحت الْبَاب، فَإِذا أَنا بِرَجُل عَلَيْهِ فَرْوَة وعَلى أم رَأسه خرقَة مَا تَحت فَرْوه قَمِيص، ولامعه ركوة وَلَا جراب، وَلَا عكاز، قد لوحته الشَّمْس، فَقلت: أدخل، فَدخل للدهليز.

فَقلت: من أَيْن أَقبلت؟

قَالَ: من نَاحيَة الْمشرق، أُرِيد بعض هَذِه السواحل، وَلَوْلَا مَكَانك مَا دخلت هَذَا الْبَلَد إِلَّا أَنِّي نَوَيْت السَّلَام عَلَيْك، قلت: على هَذِه الْحَال؟ قَالَ: نعم، ثمَّ قَالَ لي: مَا الزّهْد فِي الدُّنْيَا؟ قلت: قصر الأمل، قَالَ: فَجعلت أعْجَبْ مِنْهُ، فَقلت فِي نَفسِي: وَمَا عِنْدِي ذهب وَلَا فضَّة، فَدخلت الْبَيْت فَأخذت أَرْبَعَة أرغفة، فَخرجت إليه، فَقلت: مَا عِنْدِي ذهب وَلَا فضَّة، وإنما هَذَا من قوتي.

قَالَ: أَو يَسُرك يَا أَبَا عبد الله أَن أقبل ذَلِك؟ قَالَ: قلت: نعم.

قَالَ: فَأَخذهَا، فوضعها تَحت حضنه، وَقَالَ: أرجوا أَن يَكْفِينِي زادا إِلَى الرقة، أستودعك الله.

قَالَ: فَلم أزل قَائِما أنْظُر إِلَيْهِ إِلَى أَن خرج من الزقاق، وَكَانَ يذكرهُ كثيرا.

وَكنت أسمع أبي كثيرا يَقُول: اللَّهُمَّ سلم سلم.

حَدثنَا صَالح، قَالَ: فَحَدثني أبي، قَالَ: حَدثنَا يُونُس بن مُحَمَّد قَالَ: حَدثنَا حَمَّاد بن زيد قَالَ: زعم يحيى بن سعيد أَن سعيد بن الْمسيب كَانَ يَقُول: اللَّهُمَّ سلم سلم.

كَانَ أبي إِذا دَعَا لَهُ رجل يَقُول: لَيْسَ يحرز الْمُؤمن إِلَّا حفرته، الْأَعْمَال بخواتيمها.

وَكَانَ رجل يخْتَلف مَعَ خلف المجزمي إِلَى عَفَّان يُقَال لَهُ: أحْمَد بن الحكم الْعَطَّار فختن بعض وَلَده، فَدَعَا أبي وَأَبُو خثيمَةَ وَجَمَاعَة من أَصْحَاب الحَدِيث، وَطلب إِلَى أبي أَن يحضر، فَمَضَوْا، وَمضى أبي بعدهمْ وَأَنا مَعَه، فَلَمَّا دخل أجْلِسْ فِي بَيت وَمَعَهُ جمَاعَة من أَصْحَاب الحَدِيث، فَمن كَانَ يخْتَلف مَعَه إِلَي عَفَّان، فَكَانَ فيهم رجل يكنى بِأبي بكر، يعرف بالأحول، فَقَالَ: يَا أَبَا عبد الله: هَا هُنَا آنِية من فضَّة، والتفت فَإِذا كرْسِي، فَقَامَ وَخرج وَتَبعهُ من كَانَ فِي الْبَيْت، وسأل من كَانَ فِي الدَّار عَن خُرُوجه فَأخْبر، واتبعته مَعَهم جمَاعَة، وَأخْبَر الرجل فَخرج إِلَى أبي، فَحلف أنه مَا علم بذلك، وَلَا أَمر بِهِ، فَجعل يطْلب إِلَيْهِ فَأبى.

وَجَاء عَفَّان فَقَالَ لَهُ الرجل: يَا أَبَا عُثْمَان، اطلب إِلَى أبي عبد الله أَن يرجع فَكَلمهُ عَفَّان، فَأبى أَن يرجع، فَنزل بِالرجلِ أَمر عَظِيم.

ما ذكر من أخلاق أبي عبد الله رضي الله عنه

مَا ذكر من أَخْلَاق أبي عبد الله رَضِي الله عَنهُ
سَمِعت صَالح، يَقُول: كَانَ أبي إِذا أَرَادَ الْوضُوء للصَّلَاة، لم يدع أحدا يَسْتَقِي لَهُ المَاء، كَانَ هُوَ يَسْتَقِي بِيَدِهِ.

وَكنت أسْمَعْهُ كثيرا يَتْلُو سُورَة الْكَهْف.

وَكنت رُبمَا اعتللت فَيَأْخُذ قدحا فِيهِ مَاء، فَيقْرَأ فِيهِ، ثمَّ يَقُول لي: اشرب مِنْهُ، واغسل وَجهك ويديك.

- وَكَانَ رُبمَا خرج إِلَى الْبَقَّال، يَشْتَرِي الحزمة من الْحَطب وَالشَّيْء فيحمله.

وَجَاء يَوْمًا ليتنور، وَعِنْدِي رجل ضَرِير يقْرَأ، فَأخْبرت أَنه قعد هنيهة يستمع.

وَكَانَ يبيت عِنْدِي كثيرا قوم فيهم من يقْرَأ ويغير، فيبلغه ذَلِك فَلَا يَقُول شَيْئا.

قَالَ: ورأيته يَوْم الْجُمُعَة وَالْإِمَام يخْطب، وَسَائِل يسْأَل، وَكَانَ إِلَى جنب أبي رجل، وَكَانَ السَّائِل مِمَّا يَلِي أبي فَأَوْمأ الرجل وَفِي يَده قِطْعَة إِلَى أبي ليأخذها ويعطيها السَّائِل، فَلم يَأْخُذهَا من الرجل.

وَكَانَ رُبمَا ركع فِي الْمَسْجِد يَوْم الْجُمُعَة، وَرُبمَا انْصَرف، فَيصَلي فِي بعض الْمَسَاجِد.

ومضيت مَعَه يَوْم جُمُعَة إِلَى مَسْجِد الْجَامِع فَوَافَقت النَّاس، وَانْصَرفُوا.

فَدخل أبي الْمَسْجِد، وَكَانَ مَعنا إِبْرَاهِيم بن هانئ النيسابوري، فَتقدم أبي فصلى بِنَا الظّهْر أَرْبعا.

قَالَ: قد فعله ابن مَسْعُود بعلقمة والأسود.

أخبرنَا المخلدي، قَالَ: أخبرنَا الأسفرايني، قَالَ: حَدثنَا صَالح، قَالَ: حَدثنِي أبي قَالَ: حَدثنَا عبد الرَّحْمَن بن مهدى عَن سُفْيَان عَن الْحسن بن عبيد الله، قَالَ: فاتتني الْجُمُعَة وَأَنا وذر، فصلينا فِي جمَاعَة، قَالَ: فَذكرت ذَاك لإِبْرَاهِيم، فَقَالَ: قد فعله ابْن مَسْعُود بعلقمة وَالْأسود يَوْم الْجُمُعَة.

قَالَ المخلدي، قَالَ أَبُو بكر الأسفرايني: سَأَلت إِبْرَاهِيم بن هانئ عَن هَذَا فَقلت: فاتتكم الْجُمُعَة مَعَ أحْمَد فصلى بكم أَرْبعا، قَالَ: نعم.

وأخبرنا الأسفرايني، قَالَ: حَدثنَا صَالح، قَالَ: حَدثنِي أبي، قَالَ: حَدثنَا عبد الرَّزَّاق، قَالَ: أخْبرْنَا سُفْيَان، عَن الْحسن بن عبيد الله، قَالَ: صليت أَنا وذر فأمني، وفاتتنا الْجُمُعَة فَسَأَلت: إِبْرَاهِيم فَقَالَ: قد فعل ذَلِك عبد الله بعلقمة وَالْأسود.

قَالَ سُفْيَان: وإنما فعلته أَنا وَالْأَعْمَش.

قَالَ أبي: وَقد فعله إياس بن مُعَاوِيَة، وَهُوَ قَاضِي الْبَصْرَة.

أخْبرْنَا المخلدي، قَالَ: أخْبرْنَا الأسفرايني، قَالَ: حَدثنَا صَالح، قَالَ: حَدثنِي أبي قَالَ: حَدثنَا زيد بن الْحباب، قَالَ: أخبرني حميد بن عُبَيْدَة، قَالَ: جِئْت إِلَى الْمَسْجِد يَوْم الْجُمُعَة فَوجدت النَّاس قد صلوا، وَجَاء إياس، وَهُوَ يَوْمئِذٍ قَاضِي الْبَصْرَة، قَالَ: فصلى بِنَا فِي الْمَسْجِد فِي الزاوية، فَتقدم فصلى بِنَا فِي جمَاعَة.

وَقَالَ أبي: وَصلى سُوَيْد بن غَفلَة وَقد فَاتَتْهُ الْجُمُعَة فصلى الظّهْر فِي جمَاعَة.

وَقَالَ صَالح: فَحَدَّثَنِيهِ أبي، قَالَ: حَدثنَا عبد الرَّحْمَن بن مهْدي، عَن أبي عوانة عَن بعض أَصْحَابه: أَن سُوَيْد بن غَفلَة فَاتَتْهُ الْجُمُعَة فَصنعَ مثل ذَلِك.

سَمِعت صَالح، يَقُول: وَحَضَرت مَعَ أبي عِنْد إِبْرَاهِيم بن اللَّيْث صَاحب الأشجعي، وَحضر عَليّ بن الْمَدِينِيّ، وعباس الْعَنْبَري وَجَمَاعَة وَكثير من أهل الحَدِيث، فَنُوديَ بِصَلَاة الظّهْر، فَسَمِعُوا النداء فَقَالَ لَهُ: يَا أَبَا عبد الله تخرج من الْمَسْجِد أَو نصلي هَا هُنَا.

فَقَالَ: نَحن جمَاعَة، نصلي هَا هُنَا، فصلوا.

وَرَأَيْت أبي، وَقد توفّي عَم لَهُ يُقَال لَهُ: عبد الله بن حَنْبَل، فَلَمَّا حنط، وكفن، قبل جَبهته قبل أَن يغطي وَجهه، وَكَانَ إِذا شهد جَنَازَة يقدم أمامها أَو يكون قَرِيبا مِنْهَا، وَقَالَ: يتقدمها أحب إلي.

حَدثنَا صَالح، قَالَ: حَدثنِي أبي، قَالَ: حَدثنَا عبد الرَّزَّاق، قَالَ: حَدثنَا معمر عَن الزُّهْرِيّ، أَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وَأَبا بكر، وَعمر كَانُوا يَمْشُونَ بَين يَدي الْجِنَازَة.

قَالَ الزُّهْرِيّ: وأخبرني سَالم أَن أَبَاهُ كَانَ يمشي بَين يَديهَا.

حَدثنَا صَالح، قَالَ: حَدثنَا حجاج، قَالَ: حَدثنَا لَيْث، قَالَ: حَدثنِي عقيل بن خَالِد، عَن ابن شهَاب: أَن سَالم بن عبد الله أخبره، أَن عبد الله بن عمر كَانَ يمشي بَين يَدي الْجِنَازَة، وَأَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كَانَ يمشى بَين يَدي الْجِنَازَة، وَأَبُو بكر وَعمر وَعُثْمَان رضوَان الله عَلَيْهِم.

حَدثنَا صَالح، قَالَ: وحَدثني أبي، قَالَ: حَدثنَا حجاج، قَالَ: قَرَأت على ابن جريح قَالَ: أخبرني أَن ابن شهَاب حَدثهُ، قَالَ: حَدثنِي سَالم عَن عبد الله بن عمر أنه كَانَ يمشي بَين يَدي الْجِنَازَة وَقد كَانَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وَأَبُو بكر وَعمر وَعُثْمَان يَمْشُونَ أمامها.

وَقَالَ أبي: يرى أنه مُرْسل.

حَدثنَا صَالح، قَالَ: حَدثنِي أبي قَالَ: حَدثنَا سُفْيَان عَن ابْن الْمُنْكَدر سمع ربيعَة بن عبد الله بن هدير، قَالَ: رَأَيْت عمر يقدم النَّاس أَمَام جَنَازَة زَيْنَب بنت جحش.

قَالَ: وَكَانَ أبي إِذا صلى على جَنَازَة لم يجلس حَتَّى تُوضَع السرير.

وَقَالَ: لَا يجلس حَتَّى تُوضَع من أَعْنَاق الرِّجَال.

وَكَانَ يكبر على الْجِنَازَة أَرْبعا، وَيرْفَع يَدَيْهِ مَعَ كل تَكْبِيرَة وَيقْرَأ فَاتِحَة الْكتاب فِي أول تَكْبِيرَة، ثمَّ يسلم تَسْلِيمَة وَاحِدَة.

وَكَانَ إِذا دخل الْمقْبرَة خلع نَعْلَيْه، وأمسكها بِيَدِهِ.

وَرُبمَا قَالَ لجارية لي: مَوْلَاك فِي الْبَيْت.

وَكَانَ إِذا ولد لي مَوْلُود سَمَّاهُ.

وَكَانَ إِذا ولد لي ابْنة يَقُول: الْأَنْبِيَاء كَانُوا آباء بَنَات.

وَيَقُول: قد جَاءَ فِي الْبَنَات مَا قد علمت.

قَالَ: وَولد لي مَوْلُود فأهدى لي صديق شَيْئا، ثمَّ أَتَى على ذَلِك أشهر، وَأَرَادَ الْخُرُوج إِلَى الْبَصْرَة، فَقَالَ لي: تكلم أَبَا عبد الله يكْتب لي إِلَى الْمَشَايِخ بِالْبَصْرَةِ، فَقَالَ: لَوْلَا أنه أهْدى إِلَيْك، كتبت لَهُ، لست أكْتُبْ لَهُ.

وأهدى إِلَيْهِ رجل ولد لَهُ مَوْلُود خوان فالوذج، فأهدى إِلَيْهِ سكرا بِدَرَاهِم صَالِحَة.

وأكل يَوْمًا فِي منزلي، فأخذ لقْمَة فناولها الْخَادِم.

وَكَانَ رُبمَا أخبز لَهُ، فَيصير لَهُ فِي فخارة عدس وشحم.

وَرُبمَا قَالَ: صيروا فِيهِ، ثمَّ أني شَهْرَيْن، فَكَانَ إِذا أَرَادَ أَن يَأْكُل يَجِيء إِلَى الصّبيان بقصعة من ذَاك العدس، فيصوت ببعضهم فيدفعه إِلَيْهِ فيضحكون وَلَا يَأْكُلُونَهُ.

وَكَانَ كثيرا مَا يأتدم بالخل، وَرُبمَا رأيته يَأْكُل الْكسر، فينفض الْغُبَار عَنْهَا، ثمَّ يصيرها فِي قَصْعَة وَيصب عَلَيْهَا المَاء حَتَّى تلين، ثمَّ يَأْكُلهُ بالملح، وَمَا رَأَيْته قطّ اشْترى رمانا وَلَا سفرجلا وَلَا شَيْئا من الْفَاكِهَة، إِلَّا أَن يَشْتَرِي بطيخة فيأكلها بالخبز أَو عنبا أَو تَمرا، فَأَما غير ذَلِك فَمَا رَأَيْته وَمَا اشْتَرَاهُ.

وَكُنَّا رُبمَا اشترينا الشَّيْء فنستره عَنهُ حَتَّى لَا يرَاهُ، فيوبخنا على ذَلِك.

وَقَالَ لي: إِن كَانَت والدتك فِي الغلاء تغزل غزلا رَقِيقا، فتبيع الأستار بِدِرْهَمَيْنِ أقل أَو أكثر، فَكَانَ ذَلِك قوتنا.

وَكَانَ قَدِيما قبل أَن نَأْخُذ من السُّلْطَان يَأْكُل عندنَا، وَرُبمَا وجهنا بالشَّيْء فيأكل مِنْهُ.

وَدخل يَوْمًا إِلَى منزلي، وَقد غَيرنَا سقفا لنا، فدعاني ثمَّ أمْلى عَليّ حَدِيث الْأَحْنَف بن قيس، قَالَ: حَدثنَا سُلَيْمَان بن حَرْب، قَالَ: حَدثنَا حَمَّاد بن سلمة عَن يُونُس، عَن الْحسن قَالَ: قدم الْأَحْنَف بن قيس من سفر، وَقد غير أَسْقُف بَيته حمر وشقا شقّ وخضروها، فَقَالُوا لَهُ: أما ترى إِلَى سقف بَيْتك؟ فَقَالَ: معذرة إِلَيْكُم، إِنِّي لم أره، لَا أدخله حَتَّى تغيروه.

واعتللت من عَيْني لَيْلَة فَلم يزل عِنْدِي، فَقلت: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسأَلك الصَّبْر، فَقَالَ: سل الله الْعَافِيَة، فإن الصَّبْر إِنَّمَا يكون مَعَ الْبلَاء.

وَكَانَ كتب إِلَى إِسْحَاق بن رَاهْوَيْه.

فَكتب إِلَى إِسْحَاق: إِن الْأَمِير عبد الله بن طَاهِر وَجه إِلَيّ.

وَدخلت عَلَيْهِ وَفِي يَدي كتاب أبي عبد الله فَقَالَ: مَا هَذَا الْكتاب؟ فَقلت كتاب أحْمَد بن حَنْبَل، فَقَالَ: هاته، فَأَخذه فقرأه.

وَقَالَ: إِنِّي لَأحبهُ، وأحب حَمْزَة بن الهيصم اليوشنجي، لأنهما لَا يختلطا بِأَمْر السُّلْطَان، ثمَّ قَالَ: لست أمنك على هَذَا الْكتاب وأخذه، فَوَضعه تَحت مصلات، فقرأت كتاب إِسْحَاق على أبي فأمسك عَن الْكتاب إِلَيْهِ.

وَكَانَ يتنور فِي الْبَيْت، إِلَّا أنه قَالَ لي يَوْمًا، وَكَانَ يَوْمًا شتويا: أُرِيد أدخل الْحمام بعد الْمغرب، فَقل لصَاحب الْحمام، فَقلت لصَاحب الْحمام فَلَمَّا كَانَ الْمغرب، فَقَالَ: ابْعَثْ إِلَيْهِ، إِني قد ضربت عَن الدُّخُول، وتنور فِي الْبَيْت.

وأردت أَن أشْترِي جَارِيَة نَصْرَانِيَّة، فَقَالَ: لَا تشتر نَصْرَانِيَّة.

وأشتريت جَارِيَة فشكت إِلَيْهِ أَهلِي، فَقَالَ: كنت أكره لَهُم الدُّنْيَا.

وَكَانَ رُبمَا بَلغنِي عنكما الشَّيْء، فَقَالَت لَهُ: يَا عَم، وَمن يكره الدُّنْيَا غَيْرك؟ فَقَالَ لَهَا: فشأنك إِذن.

تاريخ طلب أبي عبد الله الحديث

تَارِيخ طلب أبي عبد الله الحَدِيث
قَالَ سَمِعت صَالح، يَقُول: قَالَ أبي: طلبت الحَدِيث وَأَنا ابْن سِتّ عشرَة سنة.

قَالَ أبي: وَمَات هشيم وَأَنا ابْن عشْرين سنة، وَأَنا أحفظ مَا سَمِعت مِنْهُ، وَلَقَد جَاءَ إِنْسَان إِلَى بَاب ابْن علية، وَمَعَهُ كتب هشيم فَجعل يلقيها عَليّ، وَأَنا أَقُول: هَذَا إِسْنَاده كَذَا، فجَاء المعيطي، وَكَانَ يحفظ، فَقلت لَهُ، أجبه فِيهَا فَبَقيَ، وَأعرف من حَدِيثه مَا لم أسمع.

وَخرجت إِلَى الْكُوفَة - سنة مَاتَ فِيهَا هشيم - سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ وَمِائَة، وَهِي أول سنة سَافَرت فِيهَا، وَقدم عِيسَى بن يُونُس الْكُوفَة بعدِي بأيام سنة ثَلَاثَة وَثَمَانِينَ وَلم يحجّ بعْدهَا.

قَالَ: وَأول خرجَة خرجتها إِلَى الْبَصْرَة سنة سِتّ وَثَمَانِينَ، قلت لَهُ: أَي سنة خرجت إِلَى سُفْيَان بن عُيَيْنَة؟

قَالَ: فِي سنة سبع وَثَمَانِينَ قدمناها، وَقد مَاتَ فُضَيْل بن عِيَاض.

وَهِي أول سنة حججْت، وَسنة إِحْدَى وَتِسْعين، سنة حج الْوَلِيد بن مُسلم، وَفِي سنة سِتّ وَتِسْعين، وأقمت سنة سبع وَتِسْعين، وَخرجت سنة ثَمَان وَتِسْعين، وأقمت سنة تسع وَتِسْعين عِنْد عبد الرَّزَّاق، وجاءنا موت سُفْيَان، وَيحيى بن سعيد، وَعبد الرَّحْمَن بن مهْدي سنة ثَمَان وَتِسْعين.

قَالَ أبي: وَلَو كَانَ عِنْدِي خَمْسُونَ درهما كنت قد خرجت إِلَى جرير ابن عبد الحميد إِلَى الرّيّ، فَخرج بعض أَصْحَابنَا، وَلم يمكني الْخُرُوج، لِأَنَّهُ لم يكن عِنْدِي.

قَالَ أبي: وَخرجت إِلَى الْكُوفَة، فَكنت فِي بَيت تَحت رَأسي لبنة، فحممت، فَرَجَعت إِلَى أُمِّي رَحمهَا الله، وَلم أكن استأذنتها.

وَقَالَ: وَحَجَجْت خمس حجج: ثَلَاثَة راجلا، أنفقت فِي إِحْدَى هَذِه الْحجَج ثَلَاثِينَ درهما.

قَالَ: وَأول سَمَاعي من هشيم سنة تسع وَسبعين، وَكَانَ ابْن الْمُبَارك قدم فِي هَذِه السّنة، وَهِي آخر قدمة قدمهَا، وَذَهَبت إِلَى مَجْلِسه، فَقَالُوا: قد خرج إِلَى طرسوس، وَتُوفِّي سنة أحدى وَثَمَانِينَ.

قَالَ: وَكتبت عَن هشيم سنة تسع وَسبعين إِلَّا أَنِّي لم أعْتمد بعض سَمَاعي، ولزمناه سنة ثَمَانِينَ وَإِحْدَى وَثَمَانِينَ، وثنتين، وَثَلَاث، وَمَات فِي سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ، فكتبنا عَنهُ كتاب الْحَج نَحْو من ألف حَدِيث، وَبَعض التَّفْسِير، وَالْقَضَاء، وكتبا صغَارًا، قلت: يكون ثَلَاثَة آلَاف، قَالَ: أَكْثَرهم.

سَمِعت صَالح، قَالَ: سَمِعت أبي يَقُول: صليت خلف إِبْرَاهِيم بن سعد غير مرّة، فَكَانَ يسلم وَاحِدَة، ورآني يَوْمًا وَأَنا أكتب فِي الألواح، فَقَالَ: تكْتب.

سَمِعت صَالح يَقُول: قلت لأبي: يكون فِي الحَدِيث قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، فَيَجْعَلهُ الْإِنْسَان قَالَ النَّبِي عَلَيْهِ السَّلَام، قَالَ: أَرْجُو أَلا يكون بِهِ بَأْس.

قلت: الشَّيْخ يزْعم الْحَرْف يعرف انه كَذَا وَكَذَا فَلَا يفهم عَنهُ، ترى أَن يرْوى ذَلِك عَنهُ، قَالَ: أَرْجُو أَلا يضيق هَذَا.

قلت: الْكتاب قد طَال على الْإِنْسَان عَهده لَا يعرف بعض حُرُوفه فيجيز بعض أَصْحَابه مَا ترى فِي ذَلِك، قَالَ: إِن كَانَ يعلم أَنه كَمَا فِي الْكتاب فَلَيْسَ بِهِ بأس.

ذكر مولد أبي عبد الله أحمد بن حنبل رحمه الله ومبلغ سنه يوم توفي

ذكر مولد أبي عبد الله أَحْمد بن حَنْبَل رَحمَه الله ومبلغ سنه يَوْم توفّي
أخبرنَا الْأُسْتَاذ الإِمَام شيخ الْإِسْلَام: أَبُو عُثْمَان إِسْمَاعِيل بن عبد الرَّحْمَن الصَّابُونِي النَّيْسَابُورِي رَضِي الله عَنهُ:
قدم علينا دمشق فِي رَجَب سنة اثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَأَرْبَعمِائَة، قَالَ: أخبرنَا أَبُو مُحَمَّد الْحسن بن أَحْمد الشَّيْبَانِيّ الْمَعْرُوف بالمخلدي رَضِي الله عَنهُ، فِي سنة سبع وَثَمَانِينَ وثلمائة، قَالَ أخبرنَا أَبُو بكر عبد الله بن مُحَمَّد بن مُسلم الأسفرايني قِرَاءَة عَلَيْهِ، قَالَ: حَدثنَا أَبُو الْفضل صَالح بن أَحْمد بن حَنْبَل.

قَالَ: سَمِعت أبي يَقُول: ولدت فِي سنة أَربع وَسِتِّينَ وَمِائَة فِي أَولهَا فِي ربيع الأول: وَجِيء بِي حمل من مرو، وَتُوفِّي أَبوهُ مُحَمَّد بن حَنْبَل، وَله ثَلَاثُونَ سنة فوليته أمه.

قَالَ أَبُو الْفضل، قَالَ أبي: وَكَانَ قد ثقبت أُذُنِي أُمِّي رَحْمَة الله عَلَيْهَا تصير فِيهَا حبتا لُؤْلُؤ، فَلَمَّا ترعرعت، نزعتهما، فَكَانَت عِنْدهَا، فدفعتها إِلَيّ فبعتها بِنَحْوِ ثَلَاثِينَ درهما.

قَالَ أَبُو الْفضل: توفّي أبي رَحمَه الله فِي يَوْم الْجُمُعَة لثَلَاثَة عشرَة لَيْلَة خلت من شهر ربيع الأول من سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين وَمِائَتَيْنِ، فَكَانَ سنه من يَوْم ولد إِلَى أَن توفّي سَبْعَة وَسبعين رَحْمَة الله عَلَيْهِ.

ثمَّ قَالَ أَبُو الْفضل: وجدت فِي بعض كتب أبي نسبه:
أَحْمد بن مُحَمَّد بن حَنْبَل بن هِلَال بن أَسد بن إِدْرِيس بن عبد الله بن حَيَّان بن عبد الله بن أنس بن عَوْف بن قاسط بن مَازِن بن شَيبَان بن ذهل ابن ثَعْلَبَة بن عكابة بن صَعب بن عَليّ بن بكر بن وَائِل بن قاسط بن هنب ابن أفصي بن دعمي بن جديلة بن أَسد بن ربيعَة بن نزار بن معد بن عدنان ابن أد بن أدد بن الهميسع بن النبت بن قيذار بن إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم صلى الله عَلَيْهِ وَسلم.

أي أخي، إياك وتأمير التسويف على نفسك وإمكانه من قلبك؛ فإنه محل الكلال، وموئل التلف

بَابُ ذَمِّ التَّسْوِيفِ
٢٠١ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ رِزْقٍ وَعَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عُمَرَ الْمُقْرِي، قَالَا: أَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْخُلْدِيُّ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَصْرٍ الْمَنْصُورِيُّ، حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنِي يُوسُفُ بْنُ أَسْبَاطٍ، قَالَ: "كَتَبَ إِلَيَّ مُحَمَّدُ بْنُ سَمُرَةَ السَّائِحُ، بِهَذِهِ الرِّسَالَةِ": "أَيْ أَخِي، إِيَّاكَ وَتَأْمِيرَ التَّسْوِيفِ عَلَى نَفْسِكَ وَإِمْكَانَهُ مِنْ قَلْبِكَ؛ فَإِنَّهُ مَحِلُّ الْكَلَالِ، وَمَوْئِلُ التَّلَفِ، وَبِهِ تُقْطَعُ الْآمَالُ، وَفِيهِ تَنْقَطِعُ الْآجَالُ، فَإِنَّكَ إِنْ فَعَلْتَ ذَلِكَ أَدَلْتَهُ مِنْ عَزْمِكَ وَهَوَاكَ عَلَيْهِ فِعْلا وَاسْتِرْجَعا مِنْ بَدَنِكَ مِنَ السَّآمَةِ مَا قَدْ وَلَّى عَنْكَ، فَعِنْدَ مُرَاجَعَتِهِ إِيَّاكَ لَا تَنْتَفِعُ نَفْسُكَ مِنْ بَدَنِكَ بِنَافِعَةٍ، وَبَادِرْ يَا أَخِي فَإِنَّكَ مُبَادَرٌ بِكَ، وَأَسْرِعْ فَإِنَّكَ مسْرُوعٌ بِكَ، وَجِدَّ فَإِنَّ الْأَمْرَ جِدٌّ، وَتَيَقَّظْ مِنْ رَقْدَتِكَ، وَانْتَبِهْ مِنْ غَفْلَتِكَ، وَتَذَكَّرْ مَا أَسْلَفْتَ وَقَصَّرْتَ وَفَرَّطْتَ، وَجَنَيْتَ وَعَمِلْتَ، فَإِنَّهُ مُثْبَتٌ مُحْصًى، فَكَأَنَّكَ بِالْأَمْرِ قَدْ بَغَتَكَ، فَاغْتَبَطْتَ بِمَا قَدَّمْتَ، أَوْ نَدِمْتَ عَلَى مَا فَرَّطْتَ".

إن "سوف" جند من جند إبليس

بَابُ ذَمِّ التَّسْوِيفِ
٢٠٠ - أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْهَاشِمِيُّ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثنا صَالِحُ الْمُرِّيُّ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي الْجَلْدِ، قَالَ: " (قَرَأْتُ فِي بَعْضِ الْكُتُبِ): "إِنَّ "سَوْفَ" جُنْدٌ مِنْ جُنْدِ إِبْلِيسَ".

إياك والتسويف فإنك بيومك ولست بغدك، فإن يكن غد لك فكن في غد كما كنت في اليوم

بَابُ ذَمِّ التَّسْوِيفِ
١٩٩ - أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُمَرَ الْبَرْمَكِيُّ، أَنْبَأَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَلَفٍ الدَّقَّاقُ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحِ بْنِ ذَرِيحٍ، ثنا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، ثنا ابْنُ مُبَارَكٍ، عَنْ عَبْدِ الْوَارِثِ، عَنْ رَجُلٍ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: "إِيَّاكَ وَالتَّسْوِيفَ فَإِنَّكَ بِيَوْمِكِ وَلَسْتَ بِغَدِكَ، فَإِنْ يَكُنْ غَدٌ لَكَ فَكُن فِي غَدٍ كَمَا كُنْتَ فِي الْيَوْمِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَكَ غَدٌ لَمْ تَنْدَمْ عَلَى مَا فَرَّطْتَ فِي الْيَوْمِ".

احذروا سوف

بَابُ ذَمِّ التَّسْوِيفِ
١٩٨ - وَقَالَ ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا ثنا سَعْدُ بْنُ زُنْبُورٍ الْهَمْدَانِيُّ، أَنْبَأَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، قَالَ: قِيلَ لِرَجُلٍ مِنْ عَبْدِ الْقَيْسِ: "أَوْصِ"، قَالَ: (احْذَرُوا سَوْفَ).

📚 کتێبەکان