Latest Posts

نوێترین ئەثەر

ما نعلم خليقة أكرم على الله من آدم، خلقه بيده، ونفخ فيه من روحه

بَابُ شَفَاعَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَهْلِ الْمَوْقِفِ

٦٢ - ثنا الْمُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَقُولُونَ مَنْ تَعْلَمُونَ يَشْفَعُ لَنَا إِلَى رَبِّنَا، فَيُنَجِّيَنَا مِنْ شِدَّةِ هَذَا الْيَوْمِ وَكَرْبِهِ وَغَمِّهِ؟ فَيَقُولُونَ: مَا نَعْلَمُ خَلِيقَةً أَكْرَمَ عَلَى اللَّهِ مِنْ آدَمَ، خَلْقَهُ بِيَدِهِ، وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ، وَأَمَرَ الْمَلَائِكَةَ فَسَجَدُوا لَهُ. فَيَأْتُونَ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَيَقُولُونَ: يَا آدَمُ اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ عَزَّ وَجَلَّ يُنَجِّينَا مِنْ شِدَّةِ هَذَا الْيَوْمِ وَكَرْبِهِ وَغَمِّهِ، فَيَقُولُ: لَسْتُ هُنَاكَ وَيَذْكُرُ خَطِيئَتَهُ، وَلَكِنِ ائْتُوا نُوحًا عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَهُوَ أَوَّلُ النَّبِيِّينَ، فَيَأْتُونَ نُوحًا عَلَيْهِ السَّلَامُ فَيَقُولُ: لَسْتُ هُنَاكَ، وَلَكِنِ ائْتُوا إِبْرَاهِيمَ الَّذِي اتَّخَذَهُ اللَّهُ خَلِيلًا، فَيَأْتُونَ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَيَقُولُ: لَسْتُ هُنَاكَ، وَلَكِنِ ائْتُوا مُوسَى الَّذِي كَلَّمَهُ اللَّهُ تَكْلِيمًا، فَيَأْتُونَ مُوسَى، فَيَقُولُ: لَسْتُ هُنَاكَ، وَلَكِنِ ائْتُوا عِيسَى، فَيَأْتُونَ عِيسَى، فَيَقُولُ: لَسْتُ هُنَاكَ، فَيَرْجِعُونَ إِلَى آدَمَ فَيَقُولُونَ: يَا أَبَانَا مَا وَجَدْنَا أَحَدًا يَشْفَعُ لَنَا إِلَى رَبِّنَا عَزَّ وَجَلَّ. فَيَقُولُ: يَا بَنِيَّ أَرَأَيْتُمْ لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ أَخَذَ وِعَاءً فَجَعَلَ فِيهِ بِضَاعَتَهُ، ثُمَّ خَتَمَ عَلَيْهَا حَتَّى كَانَ لَا يَخْلُصُ إِلَى مَا فِي الْوِعَاءِ أَحَدٌ حَتَّى يَفُضَّ الْخَاتَمَ؟ فَيَقُولُونَ: لَا. فَيَقُولُ: إِنَّ مُحَمَّدًا خَاتَمُ النَّبِيِّينَ، فَأْتُوهُ يَشْفَعْ لَكُمْ إِلَى رَبِّكُمْ عَزَّ وَجَلَّ» . قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «فَيَأْتِينِي النَّاسُ فَيَقُولُونَ: يَا مُحَمَّدُ هَذَا الْمَقَامُ الْمَحْمُودُ، اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ يُنَجِّينَا مِنْ طُولِ هَذَا الْيَوْمِ وَغَمِّهِ وَكَرْبِهِ، قَالَ: فَيَقُولُ: أَنَا لَهَا. قَالَ: فَأَنْطَلِقُ حَتَّى آتِيَ بَابَ الْجَنَّةِ، فَآخُذُ بِحِلَقِ الْبَابِ فَأَسْتَفْتِحَ» . قَالَ الْحَسَنُ: وَقَدْ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ فَمَا يُوَافِي بِذَنْبٍ. فَيَقُولُ رَبِّي: افْتَحُوا لِعَبْدِي أَحْمَدَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَيُفْتَحُ لِي الْبَابُ، فَأَدْخَلُ الْجَنَّةَ فَأَجِدُ رَبِّي جَالِسًا عَلَى كُرْسِيِّهِ فِي جَنَّتِهِ، فَأَخِرُّ لِرَبِّي سَاجِدًا. قَالَ: فَيُعَلِّمُنِي رَبِّي مَحَامِدَ لَمْ يَحْمَدْهُ بِهَا أَحَدٌ قَبْلِي فَيَقُولُ لِي: يَا مُحَمَّدُ ارْفَعْ رَأْسَكَ، وَقُلْ تُسْمَعْ، وَسَلْ تُعْطَهْ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ، فَأَرْفَعُ رَأْسِي فَأَقُولُ: أَيْ رَبِّ أُمَّتِي. فَيَحُدُّ لِي رَبِّي حَدًّا، ثُمَّ أَخِرُّ سَاجِدًا، فَيَقُولُ: يَا مُحَمَّدُ ارْفَعْ رَأْسَكَ، وَقُلْ تُسْمَعْ، وَسَلْ تُعْطَهْ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ، فَأَرْفَعُ رَأْسِي، فَأَقُولُ: أَيْ رَبِّ أُمَّتِي أُمَّتِي، قَالَ: فَيَحُدُّ لِي حَدًّا، ثُمَّ يُؤْذَنُ لِي فِي الشَّفَاعَةِ ".

فذلك المقام المحمود

بَابُ شَفَاعَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَهْلِ الْمَوْقِفِ

٦١ - ثنا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ صِلَةَ، عَنْ حُذَيْفَةَ، قَالَ: «يُنَادَى مُحَمَّدٌ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيَقُولُ: لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ، وَالْخَيْرُ فِي يَدَيْكَ، وَالشَّرُّ لَيْسَ إِلَيْكَ، وَالْمَهْدِيُّ مِنْ هَدَيْتَ، وَعَبْدُكَ بَيْنَ يَدَيْكَ، وَبِكَ وَإِلَيْكَ، لَا مَلْجَأَ وَلَا مَنْجَا مِنْكَ إِلَّا إِلَيْكَ، تَبَارَكْتَ وَتَعَالَيْتَ، سُبْحَانَكَ رَبَّ الْبَيْتِ. فَذَلِكَ الْمَقَامُ الْمَحْمُودُ».

كلام الله عز وجل

كلام الله عز وجل

وَأنكر جهم أَن الله تَعَالَى يتَكَلَّم وَالله يَقُول: {أفتطمعون أَن يُؤمنُوا لكم وَقد كَانَ فريق مِنْهُم يسمعُونَ كَلَام الله ثمَّ يحرفونه من بعد مَا علقوه وهم يعْلَمُونَ} وَقَالَ: {لَا تَبْدِيل لكلمات الله} وَقَالَ {وَإِن أحد من الْمُشْركين استجارك فَأَجره حَتَّى يسمع كَلَام الله ثمَّ أبلغه مأمنه ذَلِك بِأَنَّهُم قوم لَا يعلمُونَ} وَقَالَ {وَلَا مبدل لكلمات الله وَلَقَد جَاءَك من نبإ الْمُرْسلين} وَقَالَ {واتل مَا أُوحِي إِلَيْك من كتاب رَبك لَا مبدل لكلماته} وَقَالَ {لَو كَانَ الْبَحْر مدادا لكلمات رَبِّي لنفد الْبَحْر قبل أَن تنفد كَلِمَات رَبِّي وَلَو جِئْنَا بِمثلِهِ مدَدا} وَقَالَ: {لَو أَن مَا في الأَرْض من شَجَرَة أَقْلَام وَالْبَحْر يمده من بعده سَبْعَة أبحر مَا نفدت كَلِمَات الله}، وَقَالَ: {يريدون أن يبدلوا كلام الله}، وَقَالَ: {أُولَئِكَ مَا يَأْكُلُون فِي بطونهم إِلَّا النَّار وَلَا يكلمهم الله يَوْم الْقِيَامَة وَلَا يزكيهم وَلَهُم عَذَاب أَلِيم} وَقَالَ {وتمت كلمة رَبك لأملأن جَهَنَّم} وَقَالَ {وَإِذ قَالَ رَبك للْمَلَائكَة إِنِّي جَاعل فِي الأَرْض خَليفَة قَالُوا أَتجْعَلُ فِيهَا من يفْسد فِيهَا ويسفك الدِّمَاء وَنحن نُسَبِّح بحَمْدك ونقدس لَك قَالَ إِنِّي أعلم مَا لَا تعلمُونَ} وَقَالَ {إِذْ قَالَ رَبك للْمَلَائكَة إِنِّي خَالق بشرا من طين} وَقَالَ {شهد الله إِنَّه لَا إِلَه إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَة وَأولُوا الْعلم قَائِما بِالْقِسْطِ لَا إِلَه إِلَّا هُوَ الْعَزِيز الْحَكِيم} وَقَالَ {كَمثل آدم خلقه من تُرَاب ثمَّ قَالَ لَهُ كن فَيكون} وَقَالَ {وَإِذا قضى أمرا فَإِنَّمَا يَقُول لَهُ كن فَيكون} وَقَالَ {وَمن أصدق من الله قيلا} وَقَالَ {فَذُوقُوا الْعَذَاب بِمَا كُنْتُم تكفرون} وَقَالَ {إِنَّمَا قَوْلنَا لشَيْء إِذا أردناه أَن نقُول لَهُ كن فَيكون} وَقَالَ {وناداهما ربهما ألم أنهكما عَن تلكما الشَّجَرَة وَأَقل لَكمَا إِن الشَّيْطَان لَكمَا عَدو مُبين} وَقَالَ {يَوْم يجمع الله الرُّسُل} وَقَالَ {إِذْ قَالَ الله يَا عِيسَى ابْن مَرْيَم اذكر نعمتي عَلَيْك وعَلى والدتك إِذْ أيدتك بِروح الْقُدس تكلم النَّاس فِي المهد وكهلا وَإِذ علمتك الْكتاب وَالْحكمَة والتوراة والأنجيل وَإِذ تخلق من الطين كَهَيئَةِ الطير بإذني فتنفخ فِيهَا فَتكون طيرا بإذني وتبرئ الأكمه والأبرص بإذني وَإِذ تخرج الْمَوْتَى بإذني وَإِذ كَفَفْت بني إِسْرَائِيل عَنْك إِذْ جئتهم بِالْبَيِّنَاتِ فَقَالَ الَّذين كفرُوا إِن هَذَا إِلَّا سحر مُبين) وَقَالَ {إِنِّي متوفيك ورافعك إِلَيّ ومطهرك من الَّذين كفرُوا وجاعل الَّذين اتبعوك فَوق الَّذين كفرُوا إِلَى يَوْم الْقِيَامَة ثمَّ إِلَيّ مرجعكم فأحكم بَيْنكُم فِيمَا كُنْتُم فِيهِ تختلفون} وَقَالَ {هَذَا يَوْم ينفع الصَّادِقين صدقهم} وَقَالَ {وَإِذ قَالَ رَبك للْمَلَائكَة إِنِّي خَالق بشرا من صلصال من حمإ مسنون} وَقَالَ {وَالله يَقُول الْحق وَهُوَ يهدي السَّبِيل} وَقَالَ {فَقَالَ لَهَا وللأرض ائتيا طَوْعًا أَو كرها قَالَتَا أَتَيْنَا طائعين} وَفِي الْقُرْآن مثل هَذَا كثير.

فَأَما الْآثَار فَإِن ابْن مَسْعُود قَالَ: إِنَّمَا هِيَ اثْنَتَانِ: الْهدى وَالْكَلَام، فَأحْسن الْكَلَام كَلَام الله وَأحسن الْهدى هدى مُحَمَّد صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَشر الْأُمُور محدثاتها.

وَعَن أبي أُمَامَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: مَا تقرب الْعباد إِلَى الله عز وَجل بِمثل مَا خرج مِنْهُ - يعْني الْقُرْآن.

وَعَن ابْن عَبَّاس قَالَ: خلق الله لوحا مَحْفُوظًا من درة بَيْضَاء دفتاه ياقوتة كَلَامه بر وَكتابه نور وَعرضه مَا بَين السَّمَاء وَالْأَرْض ينظر فِيهِ كل يَوْم ثَلَاثمِائَة وَسِتِّينَ نظرة يخلق بِكُل نظرة وَيحيي وَيُمِيت ويعز ويذل وَيفْعل مَا يَشَاء.

وَقَالَ جَابر بن عبد الله: كَانَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يعرض نَفسه فِي الْمَوْسِم على النَّاس فِي الْموقف يَقُول: هَل من رجل يحملني إِلَى قومه فَإِن قُريْشًا منعوني أَن أبلغ كَلَام ربى عز وَجل، فَأَتَاهُ رجل من بني هَمدَان فَقَالَ: أَنا، فَقَالَ: أَو عِنْد قَوْمك لي مَنْعَة؟ وَسَأَلَهُ من هُوَ قَالَ: من هَمدَان، ثمَّ إِن الهمداني خشى إِن يجفوه قومه فَقَالَ: يَا رَسُول الله آتيهم فَأخْبرهُم ثمَّ أَلْقَاك من قَابل، فَانْطَلق وَجَاءَت وُفُود الْأَنْصَار فِي رَجَب.

إنكار جهم عذاب القبر والمنكر ونكير والرد عليه

إنكار جهم عذاب القبر والمنكر ونكير والرد عليه:

وَأنكر جهم عَذَاب الْقَبْر ومنكرا ونكيرا وَقَالَ: أَلَيْسَ يَقُول: {لَا يذوقون فِيهَا الْمَوْت إِلَّا الموتة الأولى}.

وَقد أخبرنَا بِأَمْر مُنكر وَنَكِير فَمن أولى أَن يتبع النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أم جهم؟ ثمَّ يُقَال لَهُم: أخبرونا عَن عُزَيْر حِين أماته الله عز وَجل مائَة عَام ثمَّ بَعثه بعد مَوته كم موتَة أَمَاتَهُ وَكم حَيَاة أَحْيَاهُ؟ {ألم تَرَ إِلَى الَّذين خَرجُوا من دِيَارهمْ وهم أُلُوف حذر الْمَوْت فَقَالَ لَهُم الله موتوا ثمَّ أحياهم إِن الله لذُو فضل على النَّاس وَلَكِن أَكثر النَّاس لَا يشكرون} كم موتة أماتهم وكم حياة أحياهم؟ وَالسَّبْعُونَ الَّذين قَالُوا لمُوسَى: {أرنا الله جهرة} فأماتهم الله ثمَّ أحياهم وَذَلِكَ قَوْله تَعَالَى: {ثمَّ بعثناكم من بعد موتكم لَعَلَّكُمْ تشكرون} كم موتَة أماتهم وَكم حَيَاة أحياهم؟

وَفِيمَا يخبر عَن مُنكر وَنَكِير قَوْله تَعَالَى: {يثبت الله الَّذين آمنُوا بالْقَوْل الثَّابِت فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا وَالْآخِرَة} روى عَن عمر رَضِي الله عَنهُ أَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: كَيفَ بك يَا عمر وبفتاني الْقَبْر إِذا اتياك يحفران الأَرْض بأنيابهما ويطآن أشعارهما أعينهما كالبرق الخاطف وأصواتهما كالرعد القاصف مَعَهُمَا مرزبة لَو اجْتمع عَلَيْهَا أهل من لم يقلوها، قَالَ عمر: وَأَنا على مثل مَا أَنا عَلَيْهِ الْيَوْم يَا رَسُول الله؟ قَالَ: وَأَنت على مثل مَا أَنْت عَلَيْهِ الْيَوْم، قَالَ: إِذا كفيكهما إِن شَاءَ الله، قَالَ: وَعبيد بن عُمَيْر يَقُول: ذَلِك مُنكر وَنَكِير.

وَعَن ابْن مَسْعُود قَالَ: يجلس العَبْد فِي قَبره إجلاسا فَيُقَال لَهُ: مَا أَنْت؟ فَإِن كَانَ من أهل الْجنَّة قَالَ: أَنا عبد الله حَيا وَمَيتًا أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ وَأَن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله، فيفسح لَهُ فِي قَبره مَا شَاءَ الله وَينزل عَلَيْهِ من كسْوَة الْجنَّة وَيرى مَكَانَهُ فِي الْجنَّة، وَيُقَال للْآخر: مَا أَنْت؟ فَيَقُول: لَا أدري، ثَلَاث مَرَّات، فَيُقَال لَهُ: لَا دَريت، ثَلَاثًا فيضيق عَلَيْهِ قَبره حَتَّى تخْتَلف أضلاعه وَيرى مَكَانَهُ من النَّار فَيُرْسل عَلَيْهِ حيات من جَوَانِب قَبره فتنهشه وتأكله فَإِن جزع وَصَاح ضرب بمقمعة من نَار أَو حَدِيد.

وَعَن عَائِشَة رَحْمَة الله عَلَيْهَا أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كَانَ يَقُول: اللَّهُمَّ إني أعوذ بك من عَذَاب الْقَبْر، وَقَالَت: دخلت عليَّ امْرَأَة من الْيَهُود فَقَالَت: إِن عَذَاب الْقَبْر من الْبَوْل، فَقلت: كذبت، قَالَت: بلَى إِنَّا لنقرض مِنْهُ الْجُلُود وَالثَّوْب، فَدخل رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَقد ارْتَفَعت أصواتنا فَقَالَ عليه السلام: مَا هَذَا؟ فَأَخْبَرنَاهُ بِمَا قَالَت، قَالَ: صدقت، فَمَا صلى رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم من يَوْمئِذٍ إِلَّا قَالَ فِي دبر كل صَلَاة: اللَّهُمَّ رب جِبْرِيل وَمِيكَائِيل وإسرافيل أعذني من حر النَّار وَعَذَاب الْقَبْر.

قول ابن عباس إن الدنيا يديرها أربعة أملاك

قول ابن عباس إن الدنيا يديرها أربعة أملاك:

وَلَقي سماك ابْن عَبَّاس فِي الْمَدِينَة فَقَالَ: مَا تَقول فِي أَمر غمني واهتممت بِهِ؟ قَالَ: مَا هُوَ؟ قلت: نفسان اتّفق مَوْتهمَا فِي طرفَة عين وَاحِد فِي الْمشرق وَآخر فِي الْمغرب كَيفَ قدر عَلَيْهِمَا ملك الْمَوْت؟ قَالَ: وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ مَا قدرَة ملك الْمَوْت على أهل الْمَشَارِق والمغارب والظلمات والنور والهواء إِلَّا كقعدة الرجل على مائدة يتَنَاوَل من أَيهَا شَاءَ.

وَقد ذكر أَيْضا أَن الدُّنْيَا يدبرها أَرْبَعَة أَمْلَاك فجبريل على الرّيح والجنود وَمِيكَائِيل على الْقطر والنبات وَملك الْأَنْفس على الْأَنْفس وكل هَؤُلَاءِ يوفع إِلَى إسْرَافيل.

وَقَالَ مُجَاهِد: مَا على الأرض بَيت شعر وَلَا مدر إِلَّا وَملك الْمَوْت يطوف فِيهِ كل يَوْم مرَّتَيْنِ وَقَوله {توفته رسلنَا} قَالَ: تتوفاه الرُّسُل وَملك الْمَوْت يقبض مِنْهُم الْأَنْفس.

قَالَ الْحسن بن عبيد الله: هم أعوان ملك الْمَوْت، وَقَالَ سُلَيْمَان بن دَاوُد لملك الْمَوْت عَلَيْهِمَا السَّلَام: أَلا تعدل بَين هَؤُلَاءِ النَّاس؟ قَالَ: أَنا أعلم بذلك مِنْك إِنَّمَا هِيَ كتاب أَو صحيفَة تلقى.

إنكار جهم أن يكون لله سمع وبصر والرد عليه

إنكار جهم أن يكون لله سمع وبصر والرد عليه:

وَأنكر جهم أَن يكون لله سمع وبصر وَقد أخبرنَا الله عز وَجل فِي كِتَابه وَوصف نَفسه فِي كِتَابه قَالَ الله تَعَالَى: {لَيْسَ كمثله شَيْء وَهُوَ السَّمِيع الْبَصِير} ثمَّ أخبر عَن خلقه قَالَ عز وَجل: {فجعلناه سميعا بَصيرًا}، فَهَذِهِ صفة من صِفَات الله أخبرنَا أَنَّهَا فِي خلقه غير إِنا لَا نقُول: إِن سَمعه كسمع الْآدَمِيّين وَلَا بَصَره كأبصارهم وَقَالَ: {لقد سمع الله قَول الَّذين قَالُوا إِن الله فَقير وَنحن أَغْنِيَاء سنكتب مَا قَالُوا وقتلهم الْأَنْبِيَاء بِغَيْر حق ونقول ذوقوا عَذَاب الْحَرِيق}، وَقَالَ: {قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها} وَقَالَ: {فاذهبا بِآيَاتِنَا إِنَّا مَعكُمْ مستمعون} وَقَالَ {أم يحسبون أَنا لَا نسْمع سرهم ونجواهم} وَقَوله {يَا أَبَت لم تعبد مَا لَا يسمع وَلَا يبصر} وَقَالَ: {إِنِّني مَعَكُمَا أسْمَع وَأرى} وَقَالَ: {وألقيت عَلَيْك محبَّة مني ولتصنع على عَيْني} وَقَالَ {كي نسبحك كثيرا ونذكرك كثيرا إِنَّك كنت بِنَا بَصيرًا} وَقَالَ {الَّذِي يراك حِين تقوم وتقلبك فِي الساجدين} وَقَالَ {فسيرى الله عَمَلكُمْ وَرَسُوله والمؤمنون} وَقَالَ {لما خلقت بيَدي} وَقَالَ {ذَلِك بِمَا قدمت يداك} وَقَالَ {وَيبقى وَجه رَبك} وَقَالَ {فَوَلوا وُجُوهكُم} وَقَالَ {وتوكل على الْحَيّ الَّذِي لَا يَمُوت} وَقَالَ {أَحيَاء عِنْد رَبهم يرْزقُونَ} ثمَّ قَالَ {لَا يذوقون فِيهَا الْمَوْت إِلَّا الموتة الأولى} فقد وصف الله من نَفسه أَشْيَاء جعلهَا فِي خلقه وَالَّذِي يَقُول {لَيْسَ كمثله شَيْء} وَإِنَّمَا أوجب الله على الْمُؤمنِينَ اتِّبَاع كِتَابه وَسنة رَسُوله.

وَقَالَ أَبُو مُوسَى: كُنَّا مَعَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي سفر أَو غزَاة فَإِذا أَشْرَفنَا على وَاد هللنا وَكَبَّرْنَا فارتفعت أصواتنا فَقَالَ: يَا أَيهَا النَّاس اربعوا على أَنفسكُم إِنَّكُم لَا تدعون أَصمّ وَلَا غَائِبا إِنَّه مَعكُمْ سميع قريب.

وَقَالَ وهب: قَالَ الله تبَارك وَتَعَالَى لمُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام: انْطلق برسالتي فَإنَّك بعيني وسمعي ومعك يَدي ونصري، وَعَن وهب قَالَ: قال الرب تبَارك وَتَعَالَى لآدَم: اخْتَرْت مَكَانَهُ - يَعْنِي الْكَعْبَة - يَوْم خلقت السَّمَوَات وَالْأَرْض وَقبل ذَلِك كَانَ بعيني وَهُوَ صفوتي من الْبيُوت، وَعَن ابْن عمر قَالَ: قَامَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي النَّاس فَأثْنى على الله جلّ اسْمه بِمَا هُوَ أَهله ثمَّ ذكر الدَّجَّال فَقَالَ: إِنِّي لأنذركموه وَمَا من نَبِي إِلَّا وَقد أنذر قومه وَلَقَد أنذر نوح قومه وَلَكِنِّي سأقول لكم قولا لم يقلهُ نَبِي لِقَوْمِهِ: تعلمُونَ أَنه أَعور وَأَن الله لَيْسَ بأعور.

إنكار جهم أن يكون لله وجه والرد عليه

إنكار جهم أن يكون لله وجه والرد عليه:

وَأنكر جهم أَن يكون لله عز وَجل وَجه وَهُوَ يَقُول: {وَيبقى وَجه رَبك ذُو الْجلَال وَالْإِكْرَام} وَقَالَ: {كل شَيْء هَالك إِلَّا وَجهه} وَقَالَ: {وَالَّذين صَبَرُوا ابْتِغَاء وَجه رَبهم} وَقَالَ: {إِنَّمَا نطعمكم لوجه الله} وَقَالَ: {فأينما توَلّوا فثم وَجه الله} وَقَالَ: {ذَلِك خير للَّذين يُرِيدُونَ وَجه الله} وَقَالَ: {وَمَا آتيتم من زَكَاة تُرِيدُونَ وَجه الله}.

وروى أنس بن مَالك قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي قَوْله {فَلَمَّا تجلى ربه للجبل جعله دكا وخر مُوسَى صعقا فَلَمَّا أَفَاق قَالَ سُبْحَانَكَ تبت إِلَيْك وَأَنا أول الْمُؤمنِينَ} قَالَ: هَكَذَا بأصابعه، فَقَالَ: ثَابت لحميد: لَا تحدث بِهَذَا يَا أَبَا مُحَمَّد، فزبره حميد وانتهره وَقَالَ: حدث بِهِ أنس وَزعم أنس أَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم حدث بِهِ وَأَنا أكتمه.

وَقَالَ ابْن مَسْعُود: إِن ربكُم لَيْسَ عِنْده ليل وَلَا نَهَار وَنور السَّمَوَات وَالْأَرْض من نور وَجهه.

وَعَن ابْن عمر: أَن أدنى أهل الْجنَّة منزلَة لمن ينظر إِلَى جنانه ونعمه وخدمه وسرره مسيرَة ألف عَام وَأكْرمهمْ على الله من ينظر إِلَى وَجهه بكرَة وعشيا، ثمَّ تلى هَذِه الْآيَة {وُجُوه يَوْمئِذٍ ناضرة إِلَى رَبهَا ناظرة}.

وَكَانَ عَليّ عَلَيْهِ السَّلَام يَقُول فِي دُعَائِهِ: وَجهك أكْرم الْوُجُوه وجاهك خير الجاه، وروى أَبُو هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: لَا يَقُولَن أحدكُم: قبح الله وَجهك وَوجه من أشبه وَجهك فَإِن الله خلق آدم على صورته، وَعَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: إِذا ضرب أحدكُم فليتجنب الْوَجْه فَإِن الله عز وَجل خلق آدم على صورته.

وَقَالَ أَبُو رزين: سَمِعت رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَقُول: ضحك رَبنَا تبَارك وَتَعَالَى من قنوط عباده وَقرب غَيره، قَالَ أبو رزين: فَقلت: يَا رَسُول الله ويضحك الرب؟ فَقَالَ: نعم يَا أَبَا رزين لن نعدم من رب يضْحك خيرا، وَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام: يأتينا رَبنَا يَوْم الْقِيَامَة وَنحن على مَكَان رفيع فيتجلى لنا ضَاحِكا.

وَقَالَ أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيّ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: يجمع الله عز وَجل الْمُؤمنِينَ فِي صَعِيد وَاحِد فَإِذا أَرَادَ أَن يصدع بَين خلقه مثل لكل قوم مَا كَانُوا يعْبدُونَ فيتبعونهم حَتَّى يُدْخِلُوهُمْ النَّار ثمَّ يأتينا رَبنَا وَنحن على مَكَان مُرْتَفع فَيَقُول: من أنتم؟ فَيَقُولُونَ: نَحن مُسلمُونَ، فَيَقُول: من تنتظرون؟ فَيَقُولُونَ: نَنْتَظِر رَبنَا، فَيَقُول: من أيْنَ تعرفُون ربكُم وَهل تعرفونه إِذا رَأَيْتُمُوهُ؟ فَيَقُولُونَ: جاءتنا الرُّسُل فصدقنا وَاتَّبَعنَا، فَيَقُول لَهُم: وَكَيف تعرفونه وَلم تروه؟ فَيَقُولُونَ: نعم، فيتجلى لَهُم ضَاحِكا.

وَعَن عبد الله بن عمر قَالَ: يضْحك الله إِلَى صَاحب الْبَحْر ثَلَاث مَرَّات: حِين يركبه ويتخلى عَن أَهله، وَحين يميد متشحطا، وَحين يرى الْبر.

وَعَن ابْن مَسْعُود قَالَ: رجلَانِ يضْحك الله إِلَيْهِمَا: رجل تَحْتَهُ فرس من أمثل خيل أَصْحَابه فَانْهَزَمُوا وَثَبت إِلَى أَن قتل شَهِيدا وَإِن بقى فتح الله عَلَيْهِ فَذَلِك يضْحك إِلَيْهِ، وَرجل قَامَ من اللَّيْل لَا يعلم بِهِ أحد فأسبغ الْوضُوء وَصلى على النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم واستفتح الْقِرَاءَة فيضحك الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى إِلَيْهِ وَيَقُول: انْظُرُوا إِلَى عَبدِي لَا يرَاهُ غَيْرِي.

وَعَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: يضْحك الله لِرجلَيْنِ يقتتلان كِلَاهُمَا يدْخل الْجنَّة، قَالُوا: كَيفَ يَا رَسُول الله؟ قَالَ: يقتل هَذَا فيلج الْجنَّة ثمَّ يَتُوب الله على الآخر فيهديه إِلَى الْإِسْلَام ثمَّ يُجَاهد فِي سَبِيل الله فيستشهد.

وَعَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: يضْحك الله إِلَى ثَلَاثَة: الْقَوْم إِذا صفوا فِي الصَّلَاة، وَالرجل يُقَاتل من وَرَاء أَصْحَابه، وَالرجل يقوم فِي سَواد اللَّيْل.

يجمع الأولون والآخرون في صعيد واحد، ثم يتجلى لهم ذو العزة

بَابُ نُزُولِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ لِلْحِسَابِ

٦٠ - ثنا فُضَيْلُ بْنُ مَرْزُوقٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ، قَالَ: «يُجْمَعُ الْأَوَّلُونَ وَالْآخِرُونَ فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ، ثُمَّ يَتَجَلَّى لَهُمْ ذُو الْعِزَّةِ».

أربعة أجبل يوم القيامة

بَابُ نُزُولِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ لِلْحِسَابِ

٥٩ - ثنا بَعْضُ، أَصْحَابِ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي قُبَيْلٍ، عَنْ كَعْبِ الْأَحْبَارِ، قَالَ: أَرْبَعَةُ أَجْبُلٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: الْخَلِيلُ وَلِبْنَانُ، وَالطُّورُ، وَالْجُودِيُّ، يَكُونُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ لُؤْلُؤَةً بَيْضَاءَ، تُضِيءُ مَا بَيْنَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ، يَرْجِعْنَ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ حَتَّى يُجْعَلْنَ فِي زَوَايَاهُ، ثُمَّ يَضَعُ الْجَبَّارُ عَلَيْهِنَّ عَرْشَهُ حَتَّى يَقْضِيَ اللَّهُ بَيْنَ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَأَهْلِ النَّارِ، وَالْمَلَائِكَةُ حَوْلَ الْعَرْشِ {يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [الزمر: ٧٥].

📚 کتێبەکان