١٥٢ - والمحنة في الإسلام بدعة، وأما اليوم فيمتحن بالسنة، لقوله : إن هذا العلم دين، فانظروا عمن تأخذون دينكم، ولا تقبلوا الحديث إلا ممن تقبلون شهادته، فتنظر فإن كان صاحب سنة، له معرفة، صدوق، كتبت عنه، وإلا تركته.
١٥٣ - وإذا أردت الاستقامة على الحق و طريق أهل السنة قبلك، فاحذر الكلام، وأصحاب الكلام والجدال والمراء والقياس والمناظرة في الدين، فإن استماعك منهم وإن لم تقبل منهم، يقدح الشك في القلب، وكفى به قبولا، فتهلك، وما كانت زندقة قط، ولا بدعة، ولا هوى، ولا ضلالة، إلا من الكلام والجدال والمراء والقياس، وهي أبواب البدعة والشكوك والزندقة.
١٥٤ - فالله الله في نفسك، وعليك بالأثر و أصحاب الأثر والتقليد، فإن الدين إنما هو بالتقليد، يعني : للنبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضوان الله عليهم أجمعين، ومن قبلنا لم يدعونا في لبس، فقلدهم واسترح ولا تجاوز الأثر وأهل الأثر.
١٥٦ - ولا تطلب من عندك حيلة ترد بها على أهل البدع، فإنك أمرت بالسكوت عنهم، ولا تمكنهم من نفسك، أما علمت أن محمد بن سيرين في فضله لم يحب رجلا من أهل البدع في مسألة واحدة، ولا سمع منه آية من كتاب الله عزوجل، فقيل له، فقال : أخاف أن يحرفها فيقع في قلبي شيء.
١٥٧ - وإذا سمعت الرجل يقول إنا نحن نعظم الله إذا سمع آثار رسول الله صلى الله عليه وسلم فاعلم أنه جهمي يريد أن يرد أثر رسول الله صلى الله عليه وسلم ويدفعه بهذه الكلمة وهو يزعم أنه يعظم الله وينزهه إذا سمع حديث الرؤية وحديث النزول وغيره أفليس قد رد أثر رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ قال إنا نحن نعظم الله أن ينزل من موضع إلى موضع فقد زعم أنه أعلم بالله من غيره فاحذر هؤلاء فإن جمهور الناس من السوقة وغيرهم على هذا الحال وحذر الناس منهم.
وإذا سألك الرجل عن مسألة في هذا الباب وهو مسترشد فكلمه وأرشده وإذا جاءك يناظرك فاحذره فإن في المناظرة المراء والجدال والمغالبة والخصومة والغضب وقد نهيت عن جميع هذا وهو يزيل عن طريق الحق ولم يبلغنا عن أحد من فقهائنا و علمائنا أنه جادل أو ناظر أو خاصم.
قال الحسن: الحكيم لا يماري ولا يداري حكمته ينشرها إن قبلت حمد الله وإن ردت حمد الله، وجاء رجل إلى الحسن فقال أنا أناظرك في الدين فقال الحسن أنا قد عرفت ديني فإن كان دينك قد ضل منك فاذهب فاطلبه وسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم قوما على باب حجرته يقول أحدهم ألم يقل الله كذا ويقول الآخر ألم يقل الله كذا فخرج مغضبا فقال : أبهذا أمرتكم أم بهذا بعثت إليكم أن تضربوا كتاب الله بعضه ببعض، فنهاهم عن الجدال.
وكان ابن عمر يكره المناظرة ومالك بن أنس ومن فوقه ومن دونه إلى يومنا هذا وقول الله عزوجل أكبر من قول الخلق قال الله تعالى : ﴿ مَا يُجَٰدِلُ فِىٓ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ إِلَّا ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟﴾ [غافر/٤]، وسأل رجل عمر بن الخطاب فقال : ما ﴿وَٱلنَّٰشِطَٰتِ نَشْطًا﴾ [النازعات/٢]، فقال : لو كنت محلوقا لضربت عنقك، وقال النبي صلى الله عليه وسلم : المؤمن لا يماري ولا أشفع للمماري يوم القيامة ودعوا المراء لقلة خيره.