Latest Posts

نوێترین ئەثەر

باب وصية أبي عبد الله رحمه الله

بَاب وَصِيَّة أبي عبد الله رَحمَه الله
قَالَ أَبُو الْفضل: وَأوصى وَصيته: بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم، هَذَا مَا أوصى بِهِ أحْمَد بن مُحَمَّد بن حَنْبَل: أوصى أَنه يشْهد أَن لَا إله إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ، وأن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله، أرْسلهُ بِالْهدى وَدين الْحق، لِيظْهرهُ على الدّين كُله وَلَو كره الْمُشْركُونَ.

وَأوصى من أطاعه من أَهله وقرابته أَن يعبدوا الله فِي العابدين، ويحمدوه فِي الحامدين، وأن ينصحوا لجَماعَة الْمُسلمين.

وَأوصى: أنِّي قد رضيت بِاللَّه رَبًّا، وَبِالْإِسْلَامِ دينا وَبِمُحَمَّدٍ ﷺ نَبيا.

وَأوصى: أَن لعبد الله بن مُحَمَّد الْمَعْرُوف بفوران عليَّ نَحْو من خمسين دِينَارا، وَهُوَ مُصدق فِيمَا قَالَ، فَيقْضي مَاله عَليّ من غلَّة الدَّار إِن شَاءَ الله، فَإِذا استوفى أعْطى وَلَدي صَالح وَعبد الله إبنا أحْمَد بن مُحَمَّد بْن حَنْبَل، كل ذكر وَأُنْثَى، عشرَة دَرَاهِم، بعد وَفَاء مَا عَليّ لِأَبِي مُحَمَّد.
شهد أَبُو يُوسُف وَصَالح وَعبد الله ابْنا أَحْمد بن مُحَمَّد بن حَنْبَل.

باب خطاب أبي عبد الله إلي بعدم الخروج إليه

بَاب خطاب أبي عبد الله إِلَيّ بِعَدَمِ الْخُرُوج إِلَيْهِ
قَالَ أَبُو الْفضل: ثمَّ إِنِّي انحدرت إِلَى بَغْدَاد، وخلفت عبد الله عِنْده، فَإِذا عبد الله قد قدم، وَجَاء بثيابي الَّتِي كَانَت عِنْده، فَقلت: مَا جَاءَ بك؟ قَالَ، قَالَ لي: انحدر، وقُل لصالح: لَا تخرج، فَأنْتم كُنْتُم آفتي، وَالله لَو اسْتقْبلت من أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرت، مَا أخرجت مِنْكُم وَاحِدًا معي، لَوْلَا مَكَانكُمْ لمن كَانَ تُوضَع هَذِه الْمَائِدَة؟ وَلمن كَانَ يفرش هَذَا الْفرش، وَيجْرِي هَذَا الأجراء؟!.

قَالَ أَبُو الْفضل: فَكتبت إِلَيْهِ أعلمه بِمَا قَالَ لي عبد الله فَكتب إِلَيّ بِخَطِّهِ:
بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم
أحسن الله عاقبتك، وَدفع عَنْك كل مَكْرُوه ومحذور، الَّذِي حَملَنِي على الْكتاب إِلَيْك، وَالَّذِي قلت لعبد الله: لَا يأتيني أحد، وَرُبمَا يَنْقَطِع ذكري ويحمل، فَإِنَّكُم إِذا كُنْتُم هَا هُنَا فَشَا ذكري، وَكَانَ يجْتَمع إِلَيْك قوم ينقلون أخبارنا، وَلم يكن إِلَّا خير.

وَاعْلَم يَا بني إِن أَقمت فَلَا تأت أَنْت وَلَا أَخُوك، فَهُوَ رضائي، فَلَا تجْعَل فِي نَفسك إِلَّا خيرا، وَالسَّلَام عَلَيْكُم وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته.

قَالَ أَبُو الْفضل: ثمَّ ورد إِلَيّ كتاب آخر يذكر فِيهِ:
بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم
أحسن الله عاقبتك، وَدفع عَنْك السوء برحمته، كتابي إِلَيْك وَأَنا فِي نعْمَة من الله متظاهرة، أسأله تمامها والعون على أَدَاء شكرها، قد انفكت عَنْهَا عقدَة، لما كَانَ حبس من كان هَا هُنَا لما أَعْطوا فقبلوا، وأجري عَلَيْهِم فصاروا فِي الْحَد الَّذِي صَارُوا إِلَيْهِ، وَحَدثُوا ودخلوا عَلَيْهِم، فَهَذِهِ كَانَت قيودهم، فنسأل الله أَن يعيذنا من شرهم ويخلصنا، فقد كَانَ يَنْبَغِي لكم لَو قربتموني بأموالكم وأهاليكم، فهان ذَلِك عَلَيْكُم للَّذي أَنا فِيهِ، فَلَا يكبر عَلَيْك مَا أكتب بِهِ إِلَيْكُم، فالزموا بُيُوتكُمْ، فَلَعَلَّ الله تَعَالَى أَن يخلصني، وَالسَّلَام عَلَيْكُم وَرَحْمَة الله.

ثمَّ ورد غير كتاب إِلَيّ بِخَطِّهِ بِنَحْوِ من هَذَا، فَلَمَّا خرجنَا من المعسكر رفعت الْمَائِدَة والفرش، وكل مَا كَانَ أقيم لنا.

باب مقام أبي عبد الله في العسكر

بَاب مقَام أبي عبد الله فِي الْعَسْكَر
قَالَ أَبُو الْفضل: أنْزِلْ أبي دَار إيتاخ، فجَاء عَليّ بن الجهم، فَقَالَ: قد أَمر لكم أَمِير الْمُؤمنِينَ بِعشْرَة الآف مَكَان الَّتِي فرقها، وأمر أَن لَا يعلم شيخكم بذلك فيغتم، ثمَّ جَاءَهُ مُحَمَّد بن مُعَاوِيَة فَقَالَ: إِن أَمِير الْمُؤمنِينَ يكثر ذكرك، وَيَقُول: تقيم هَا هُنَا تحدث.
فَقَالَ: أَنا ضَعِيف، ثمَّ وضع أُصْبُعه على بعض أَسْنَانه، فَقَالَ: إِن بعض أسناني يَتَحَرَّك، وَمَا أخْبرت بذلك وَلَدي.
ثمَّ وَجه إِلَيْهِ، فَقَالَ: مَا تَقول فِي بهيمتين انتطحتا، فعقرت إِحْدَاهمَا الْأُخْرَى، فَسَقَطت فذبحت.
فَقَالَ: إِن كَانَ أطرف بِعَيْنِه أو مَصَع بِذَنبِهِ، وسال دَمه: يُؤْكَل.

قَالَ أَبُو الْفضل: ثمَّ صَار إِلَيْهِ يحيى بن خاقَان، فَقَالَ: يَا أَبَا عبد الله، قد أَمر أَمِير الْمُؤمنِينَ أَن أصير إِلَيْك لتركب إِلَى أبي عبد الله، ثمَّ قَالَ لي: أمرني أَن قطع لَهُ سوادا وطيلسانا وقلنسوة، فَأَي قلنسوة تلبس؟
فَقلت لَهُ: مَا رَأَيْته لبس قلنسوة قطّ.
فَقَالَ لَهُ: إِن أَمِير الْمُؤمنِينَ، قد أَمر أن يصير لَك مرتبَة فِي أَعلَى الْمَرَاتِب، وَيصير أَبُو عبد الله فِي حجرك، ثمَّ قَالَ: قد أمرني أَمِير الْمُؤمنِينَ أَن يجْرِى عَلَيْكُم، وعَلى قراباتك أَرْبَعَة الآف دِرْهَم، تفرقها عَلَيْهِم، ثمَّ أعَاد يحيى من الْغَد، فَقَالَ: يَا أَبَا عبد الله، تركب؟
قَالَ: ذَاك إِلَيْكُم. 
فَقَالَ: أستخير الله، فَلبس إزَاره وخُفَّيه، وَقد كَانَ خفه قد أَتَى عِنْده نَحْو من خَمْسَة عشر سنة، قد رقع برقاع عدَّة.
فَأَشَارَ يحيى إِلَى أَن يلبس قلنسوة.
فَقَالَ: كَيفَ يدْخل عَلَيْهِ حاسرا؟، وَيحيى قَائِم، فطلبنا لَهُ دَابَّة يركبهَا، فَقَالَ يحيي: يُصَلِّي، فَجَلَسَ على التُّرَاب، وَقَالَ: ﴿مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وفيهَا نعيدكم﴾ ثمَّ ركب بغل بعض التُّجَّار، فمضينا مَعَه حَتَّى دخل دَار المعتز، فأجلس فِي بَيت الدهليز، ثمَّ جَاءَ يحيى فَأخذ بِيَدِهِ حَتَّى أدخله، وَرفع لنا السّتْر وَنحن نَنْظُر.
وَكَانَ المعتز قَاعِدا على دكان فِي الدَّار، وَكَانَ قد تقدم يحيى إِلَيْهِ، فَقَالَ: لَا تمد يدك إِلَيْهِ، فَلَمَّا صعد الدّكان قعد.
فَقَالَ لَهُ يحيى: يَا أَبَا عبد الله، إِن أَمِير الْمُؤمنِينَ جَاءَ ليأنس بقربك، يصير أَبَا عبد الله فِي حجرك.
فأخبرني بعض الخدم أَن المتَوَكل كَانَ قَاعِدا وَرَاء ستر، فَلَمَّا دخل الدَّار قَالَ لأمه: يَا أُمَّاهُ، قد أنارت الدَّار.

ثمَّ جَاءَ خَادِم بمنديل، فأخذ يحيى المنديل، وأخرج مِنْهُ مبطنة فِيهَا قَمِيص، فَأدْخلْ يَده فِي جيب الْقَمِيص، المبطنة، ثمَّ أَخذ بيد أبي فأقامه، ثمَّ أَدخل الْقَمِيص والمبطنة فِي رأسه، ثمَّ أدخل يَده الْيُمْنَى وَكَذَلِكَ الْيَسَار، وَهُوَ لَا يُحَرك يَده، ثمَّ أخذ قلنسوة فوضعها على رَأسه، وألبسه طيلسانا ولحفه بِهِ، وَلم يجيئوا بخف فَبَقيَ الْخُف عَلَيْهِ، ثمَّ انْصَرف، وَكَانُوا قد تحدثُوا أنه لَا يخلع عَلَيْهِ السوَاد، فَلَمَّا صَار إِلَى الدَّار نزع الثِّيَاب عَنهُ، ثمَّ جعل يبكي، ثمَّ قَالَ: سلمت من هَؤُلَاءِ مُنْذُ سِتِّينَ سنة، حَتَّى إِذا كَانَ آخر عمري، بليتُ بهم، مَا أحسبني سلمت من دخولي على هَذَا الْغُلَام، فَكيف بِمن يجب على نصحه، من وَقت يَقع عَيْني عَلَيْهِ إِلَى أَن أخرج من عِنْده؟
ثمَّ قَالَ: يَا صَالح، وَجه بِهَذِهِ الثِّيَاب إِلَى بَغْدَاد تُبَاع، وَيتَصَدَّق بِثمنِهَا وَلَا يَشْتَرِي أحد مِنْكُم مِنْهَا شَيْئا.

قَالَ أَبُو الْفضل: فوجهت بهَا إِلَى يَعْقُوب بن بختان، فَبَاعَهَا، وَفرق ثمنهَا، وَبقيت عِنْدِي القلنسوة، ثمَّ أخْبرْنَاه أن الدَّار الَّتِي هُوَ فِيهَا كانت لإيتاخ، فَقَالَ اكْتُبْ رقْعَة إِلَى مُحَمَّد بن الْجراح لتعفى لي من هَذِه الدَّار، فكتبنا رقْعَة، فأمر المتَوَكل أَن يُعْفَى مِنْهَا، وَوجه إِلَى قوم لِيخْرجُوا مَنَازِلهمْ، فَسَأَلَ أَن يُعْفَى من ذَلِك، واكتريت لَهُ دَار بِمِائَتي دِرْهَم، فَصَارَ إِلَيْهَا، وأجرى لنا مائدة وثلج وَضرب الحنيش فَلَمَّا رأى الحنيش والطبرى، نحى نَفسه عَن ذَلِك الْموضع، وألقى نَفسه على مضربة لَهُ، واشتكت عينه وبرئت، قَالَ: أَلا تعجب، كَانَ عَيْني تَشْتَكِي فَمَكثَ حِينا حَتَّى تبرأ، ثمَّ قد بَرِئت فِي سرعَة، وَجعل يواصل، يفْطر فِي كل ثَلَاث على تمر وَسَوِيق، فَمَكثَ بذلك خمس عشر، يفْطر فِي كل ثَلَاث، ثمَّ جعل بعد ذَلِك يفْطر لَيْلَة وَلَيْلَة، لَا يفْطر إِلَّا على رغيف، وَكَانَ إِذا جىء بالمائدة تُوضَع فِي الدهليز لكَي لَا يَرَاهَا، فيأكل من حضر، وَكَانَ إِذا أجهده الْحر بل خرقَة، فَيَضَعهَا على صَدره، وَفِي كل يَوْم يُوَجه المتَوَكل إِلَيْهِ بِابْن ماسويه، فَينْظر إِلَيْهِ، وَيَقُول لَهُ: يَا أَبَا عبد الله، أَنا أميل إِلَيْك وَإِلَى أَصْحَابك، وَمَا بك عِلّة إِلَّا الضعْف وَقلة الدَّد.

فَقَالَ لَهُ ابْن ماسويه: إنا أمرنا عبادنَا بِأَكْل دهن الْخلّ، فإنه يلين، وَجعل يَجِيئهُ بالشَّيْء ليشربه، فيصبه.
وَقطع لَهُ يحيى: دراعة، وطليسانا سوادا، وَجعل يَعْقُوب وغياث يصيران إِلَيْهِ، فَيَقُولَانِ لَهُ: يَقُول لَك أَمِير الْمُؤمنِينَ، مَا تَقول فِي ابْن دؤاد فِي مَاله؟ فَلَا يُجيب فِي ذَلِك.
وَجعل يَعْقُوب وغياث يخبرانه بِمَا يحدث من أَمر ابْن أبي دؤاد فِي كل يَوْم، ثمَّ انحدر ابْن أبي دؤاد إِلَى بَغْدَاد، فأشهد عَلَيْهِ بِبيع ضياعه، وَكَانَ رُبمَا صَار إِلَيْهِ يحيى بن خاقَان وَهُوَ يُصَلِّي، فيجلس فِي الدهليز حَتَّى يفرغ، ويجىء عَليّ بن الجهم فينزع سَيْفه وقلنسوته وَيدخل عَلَيْهِ، وأمر المتَوَكل أَن يَشْتَرِي لنا دَارا.

فَقَالَ: يَا صَالح، قلت: لبيْك، لَئِن أَقرَرت لَهُم بشرَاء دَار لتَكُونن القطيعة بيني وَبَيْنكُم، إِنَّمَا تُرِيدُونَ أَن تصيروا هَذَا الْبَلَد لي مأوى ومسكنا؟

فَلم يزل يدْفع شِرَاء الدَّار حَتَّى انْدفع، وَصَارَ إِلَى صَاحب الْمنزل، فَقَالَ: أُعْطِيك كل شهر ثَلَاثَة آلَاف مَكَان الْمَائِدَة؟ فَقلت: لَا أفْعَل.

وَجعلت رسل المتَوَكل تَأتيه يسألونه عَن خَبره، فيصيرون إِلَيْهِ، وَيَقُولُونَ لَهُ: هُوَ ضَعِيف، وَفِي خلال ذَلِك يَقُولُونَ: يَا أَبَا عبد الله، لَا بُد من أَن يراك، فيسكت، فَإِذا خَرجُوا قَالَ: أَلَّا تعجب من قَوْله لَا بُد من أَن يراك وَمَا عَلَيْهِم من أَن يراني؟

وَكَانَ فِي هَذِه الدَّار حجرَة صَغِيرَة فِيهَا بيتان، فَقَالَ: أدخلوني تِلْكَ الْحُجْرَة وَلَا تسرجوا سِرَاجًا، فأدخلناه إِلَيْهَا فَجَاءَهُ يَعْقُوب، فَقَالَ: يَا أَبَا عبد الله، أَمِير الْمُؤمنِينَ مشتاق إِلَيْك، وَيَقُول: انْظُر إِلَى الْيَوْم الَّذِي تصير إِلَيْهِ فِيهِ أَي يَوْم هُوَ حَتَّى أعرفه؟

فَقَالَ: ذَاك إِلَيْكُم، فَقَالَ: يَوْم الْأَرْبَعَاء يَوْم خَال، وَخرج يَعْقُوب، فَلَمَّا كَانَ الْغَد، جَاءَ فَقَالَ: الْبُشْرَى يَا أَبَا عبد الله، أَمِير الْمُؤمنِينَ يقْرَأ عَلَيْك السَّلَام، وَيَقُول: قد أعفيتك من لبس السوَاد، وَالرُّكُوب إِلَيَّ وإلى وُلَاة العهود، وَإِلَى الدَّار، فإن شِئْت فالبس الْقطن، وإن شِئْت فالبس الصُّوف، فَجعل يحمد الله على ذَلِك.

وَقَالَ لَهُ يَعْقُوب: إِن لي ابْنا، وَأَنا معجب، وَله فِي قلبِي موقع، فأحب أَن تحدثه بِأَحَادِيث، فَسكت.

فَلَمَّا خرج، قَالَ: أتراه لَا يرى مَا أَنا فِيهِ؟

قَالَ أَبُو الْفضل: كَانَ أبي يخْتم من جُمُعَة إِلَى جُمُعَة، فَإِذا ختم دَعَا، فيدعو ونؤمن على دُعَائِهِ، فَلَمَّا كَانَ غَدَاة الْجُمُعَة، وَجه إِلَيّ وَإِلَى أخي عبد الله، فَلَمَّا أَن ختم، جعل يَدْعُو ونؤمن على دُعَائِهِ، فَلَمَّا فرغ جعل يَقُول: أستخير الله مرَارًا، فَجعلت أَقُول مَا تُرِيدُ؟

ثمَّ قَالَ: إِنِّي أعطي الله عهدا، أَن الْعَهْد كَانَ مسئولا، وَقد قَالَ الله عز وجل ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا أَوْفوا بِالْعُقُودِ﴾ أَنِّي لَا أحدث حَدِيثا تَاما حَتَّى ألْقى الله، وَلَا أسْتثْنِي مِنْكُم أحدا، فخرجنا، وَجَاء عَليّ بن الجهم، فَقُلْنَا لَهُ: فَقَالَ: إِنَّا لله وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُون، فَأخْبر المتَوَكل بذلك.

وَقَالَ: إِنَّمَا يُرِيدُونَ أَن أحدث فَيكون هَذَا الْبَلَد حبسي، وَإِنَّمَا كَانَ سَبَب الَّذين أَقَامُوا بِهَذَا الْبَلَد لما أعْطوا فقبلوا وَأمرُوا فَحَدثُوا، وَكَانَ يخبرونه، فَيتَوَجَّع لذَلِك، وَجعل يَقُول: وَالله لقد تمنيت الْمَوْت فِي الْأَمر الَّذِي كَانَ، وَإِنِّي لأتمنى الْمَوْت فِي هَذَا وَذَاكَ، إِن هَذَا فتْنَة الدُّنْيَا، وَكَانَ ذَاك فتْنَة الدّين، ثمَّ جعل يضم أَصَابِع يَده، وَيَقُول: لَو كَانَت نَفسِي فِي يَدي لأرسلتها، ثمَّ يفتح أَصَابِعه، وَكَانَ المتَوَكل يُوَجه إِلَيْهِ فِي كل وَقت يسْأَل عَن حَاله، وَكَانَ فِي خلال ذَلِك يُؤمر لنا بِالْمَالِ، فَيَقُول: يُوصل إِلَيْهِم وَلَا يعلم شيخهم فيغتم، مَا يُرِيد مِنْهُم؟ إِن كَانَ هَؤُلَاءِ يُرِيدُونَ الدُّنْيَا فَلَمْ يمنعهُم؟
وَقَالَ للمتوكل: إِنَّه - كَانَ - لَا يَأْكُل من طَعَامك، وَلَا يجلس على فرشك، وَيحرم الَّذِي تشرب، فَقَالَ لَهُم: لَو نشر لي المعتصم لم أقبل مِنْهُ.

باب مسير أبي عبد الله إلى العسكر

بَاب مسير أبي عبد الله إلى الْعَسْكَر
قَالَ أَبُو الْفضل: ثمَّ أخرج أبي رَحمَه الله لَيْلًا ومعنا حراس مَعَهم النفاطات، فَلَمَّا أصبح وأضاء الْفجْر، قَالَ لي: يَا صَالح أمَعَك دَرَاهِم؟ قلت: نعم، قَالَ: أعطهم، فأعطيتهم درهما درهما، فَلَمَّا أَصْبَحْنَا جعل يَعْقُوب يسير مَعَه، فَقَالَ لَهُ: يَا أَبَا عبد الله، ابْن الثَّلْجِي، بَلغنِي أنه كَانَ يذكرك.

فَقَالَ لَهُ: يَا أَبَا يُوسُف، سل الله الْعَافِيَة.

فَقَالَ لَهُ: يَا أَبَا عبد الله، أُرِيد أَن أؤدي عَنْك فِيهِ رِسَالَة إِلَى أَمِير الْمُؤمنِينَ، فَسكت.

فَقَالَ لَهُ: إِن عبد الله بن إِسْحَاق أخبرني أَن الوابصي قَالَ لَهُ: إِنِّي أشْهَدْ عَلَيْهِ أنه قَالَ: إِن أحْمَد يعبد ماني.

فَقَالَ: يَا أَبَا يُوسُف، يَكْفِي الله.

فَغَضب يَعْقُوب فَالْتَفت إِلَيّ، فَقَالَ: مَا رَأَيْت أعْجَبْ مِمَّا نَحن فِيهِ، أسأله أَن يُطلق لي كلمة أخبر أَمِير الْمُؤمنِينَ، فَلَا يفعل.

قَالَ أَبُو الْفضل: وَقصر أبي الصَّلَاة فِي خُرُوجه إِلَى الْعَسْكَر، وَقَالَ: تقصر الصَّلَاة فِي أَرْبَعَة برد، وَهِي سِتَّة عشر فرسخا، فَصليت يَوْمًا بِهِ الْعَصْر، فَقَالَ لي: طولت بِنَا الْعَصْر، تقْرَأ فِي الرَّكْعَة مِقْدَار خَمْسَ عشرَة آيَة، وَكنت أصلي بِهِ فِي الْعَسْكَر.

قَالَ أَبُو الْفضل: فَلَمَّا صرنا بَين الحائطين قَالَ لنا يَعْقُوب: أقِيمُوا، ثمَّ وَجه إِلَى المتَوَكل بِمَا عمل، فَدَخَلْنَا الْعَسْكَر، وَأبي منكس الرَّأْس وَرَأسه مغطى، فَقَالَ لَهُ يَعْقُوب: اكشف رَأسك يَا أَبَا عبد الله فكشفه، ثمَّ جَاءَ وصيف يُرِيد الدَّار، فَلَمَّا نظر إِلَى النَّاس وجمعهم قَالَ: مَا هَؤُلَاءِ؟ _ قَالُوا: أحْمَد بن حَنْبَل.

فَوجه إِلَيْهِ بعد مَا جَازَ بِيَحْيَى بن هرثمة، فَقَالَ: يُقْرِئك الْأَمِير، يُقْرِئك السَّلَام، وَيَقُول: الْحَمد لله الَّذِي لم يشمت بك أهل الْبدع، قد علمت مَا كَانَ من حَال ابْن أبي دؤاد، فَيَنْبَغِي أَن تَتَكَلَّم بِمَا يجب لله وَمضى يحيى.

باب ذكر ورود كتاب المتوكل إلى أبي ومعه الجائزة وبإشخاصه إلى المعسكر

بَاب ذكر وُرُود كتاب المتَوَكل إِلَى أبي وَمَعَهُ الْجَائِزَة وبإشخاصه إِلَى المعسكر
قَالَ أَبُو الْفضل: ثمَّ ورد من الْغَد يَعْقُوب قوصرة، فَدخل إِلَى أبي فَقَالَ لَهُ: يَا أَبَا عبد الله، أَمِير الْمُؤمنِينَ يقرأ عَلَيْك السَّلَام، وَيَقُول: قد صَحَّ عندنَا نقاء ساحتك وَقد أَحْبَبْت أَن أسر بقربك، وأتبرك بدعائك، وَقد وجهت إِلَيْك عشرَة الآف دِرْهَم مَعُونَة على سفرك، وأخرج بدرة فِيهَا صرة نَحْو مِائَتي دِينَار، وَالْبَاقِي دَرَاهِم صِحَاح فَلم ينظر إِلَيْهَا، ثمَّ شدها يَعْقُوب وَقَالَ لَهُ: أَعُود غَدا حَتَّى أنْظُر مَا تعزم عَلَيْهِ؟ وَقَالَ لَهُ: يَا أَبَا عبد الله، الْحَمد لله الَّذِي لم يشمت بك أهل الْبدع وَانْصَرف. فَجئْت بإجانة خضراء أكبها على البدرة، فَلَمَّا كَانَ عِنْد الْمغرب، قَالَ: يَا صَالح، خُذ هَذِه الصرة عنْدك، فصيرتها عِنْد رَأْسِي فَوق الْبَيْت، فَلَمَّا كَانَ سحرًا إِذْ هُوَ يُنَادي: يَا صَالح، فَقُمْت، فَصَعدت إِلَيْهِ.

فَقَالَ يَا صَالح: مَا نمتُ لَيْلَتي هَذِه؟

فَقلت لَهُ: يَا أبه لم؟ فَجعل يبكي، وَقَالَ: سلمت من هَؤُلَاءِ حَتَّى إِذا كَانَ فِي آخر عمري بُليتُ بهم وَقد عزمت على أَن تفرق هَذَا الشَّيْء إِذا أَصبَحت، فَقلت: ذَلِك إِلَيْك، فَلَمَّا أصبح جَاءَهُ الْحسن بن الْبَزَّار، فَقَالَ: يَا صَالح جئني بميزان، وجهوا إِلَى أَبنَاء الْمُهَاجِرين وَالْأَنْصَار، ثمَّ قَالَ: وَجه إِلَى فلَان حَتَّى يفرق فِي ناحيته، وَإِلَى فلَان، فَلم يزل حَتَّى فرقها كلهَا، ونفض الْكيس، وَنحن فِي حَالَة الله بهَا عليم، فَجَاءَنِي ابْن لي فَقَالَ لَهُ: يَا أبه أَعْطِنِي درهما، فَنظر إِلَيّ، فأخرجت قِطْعَة أَعْطيته، فَكتب صَاحب الْبَرِيد: إنه تصدق بِالدَّرَاهِمِ من يَوْمه حَتَّى تصدق بالكيس، قَالَ عَليّ بن الجهم: فَقلت: يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ، قد تصدق بهَا، وَعلم النَّاس أنه قد قبل مِنْك، مَا يصنع أحْمَد بِالْمَالِ؟ وإنما قوته رغيف!.

قَالَ: فَقَالَ لي: صدقت يَا عَليّ.

باب ذكر ورود كتاب المتوكل إلى عبد الله بن إسحاق في سبب العلوي الذي طلبه

بَاب ذكر وُرُود كتاب المتَوَكل إِلَى عبد الله بن إِسْحَاق فِي سَبَب الْعلوِي الَّذِي طلبه
أخْبُرْنَا الْأُسْتَاذ الإِمَام: أَبُو عُثْمَان إِسْمَاعِيل بن عبد الرَّحْمَن الصَّابُونِي رَضِي الله عَنهُ، قِرَاءَة عَلَيْهِ، قدم علينا دمشق فِي رَجَب سنة اثْنَتيْنِ وَثَلَاثِينَ وَأَرْبَعمِائَة، قَالَ: أخْبُرْنَا أَبُو مُحَمَّد الْحسن بن أحْمَد المخلدي رَضِي الله عَنهُ قَالَ: أخْبُرْنَا أَبُو بكر عبد الله الأسفراييني، قَالَ: سَمِعت أَبَا الْفضل صَالح بن أحْمَد يَقُول: لما توفّي إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم، وَولي ابْنه مُحَمَّد بن عبد الله بن إِسْحَاق كتب المتَوَكل إِلَيْهِ، أَن وَجه إِلَى أحْمَد بن حَنْبَل: أَن عنْدك طلبة أَمِير الْمُؤمنِينَ، فوجهه بحاجبه مظفر، وَحضر صَاحب الْبَرِيد، وَكَانَ يعرف بِابْن الْكَلْبِيّ، وَكتب إِلَيْهِ أَيْضا.

قَالَ مظفر: يَقُول لَك الْأَمِير قد كتب إِلَى أَمِير الْمُؤمنِينَ: أَن عنْدك طلبته؟

وَقَالَ لَهُ ابْن الْكَلْبِيّ: مثل ذَلِك. وَكَانَ قد نَام النَّاس، فدق الْبَاب وَكَانَ على أبي إزار، فَفتح لَهُم الْبَاب، وقعدوا على بَابه، وَمَعَهُمْ شَيْء، فَلَمَّا قرئَ عَلَيْهِ الْكتاب.

فَقَالَ لَهُم أبي: مَا أعرف هَذَا، وإني لأرى طَاعَته فِي الْعسر واليسر، والمنشط وَالْمكْره والأثرة.

وإني لآسف عَن تخلفي عَن الصَّلَاة جمَاعَة، وَعَن حُضُور الْجُمُعَة ودعوة الْمُسلمين.

قَالَ أَبُو الْفضل: وَقد كَانَ إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم وَجه إِلَى أبي: الزم بَيْتك، وَلَا تخرج إِلَى جُمُعَة وَلَا جمَاعَة، وَإِلَّا نزل بك مَا نزل بك فِي أَيَّام أبي إِسْحَاق.

قَالَ ابْن الْكَلْبِيّ: قد أمرني أَمِير الْمُؤمنِينَ أَن أحلفك مَا عنْدك طلبته، فتحلف.

قَالَ: إِن استحلفني حَلَفت، فأحلفه بِاللَّه وبالطلاق: أَن مَا عنْدك طلبة أَمِير الْمُؤمنِينَ، وَكَأَنَّهُم أومأوا إِلَى أَن عِنْده علويا.

ثمَّ قَالَ لَهُ: أُرِيد أَن أفتش مَنْزِلك؟

قَالَ أَبُو الْفضل: وَكنت حَاضرا، فَقَالَ: ومنزل ابْنك.

فَقَامَ مظفر وَابْن الْكَلْبِيّ وَامْرَأَتَانِ مَعَهُمَا، فدخلا فَفَتَّشَا الْبَيْت، ثمَّ فتشتا الْمَرْأَتَانِ النِّسَاء.

وَقَالَ أَبُو الْفضل: ثمَّ دخلُوا إِلَى منزلي ففتشوا الْحَرِيم ثمَّ خَرجُوا.

فَلَمَّا كَانَ بعد يَوْمَيْنِ ورد كتاب عَليّ بن الجهم: أَن أَمِير الْمُؤمنِينَ قد صَحَّ عِنْده براءتك مِمَّا قذفت بِهِ، وَقد كَانَ أهل الْبدع قد مدوا أَعينهم.

فَالْحَمْد لله الَّذِي لم يشمتهم بك، وَقد وَجه إِلَيْك أَمِير الْمُؤمنِينَ (بِيَعْقُوب الْمَعْرُوف بقوصرة، وَمَعَهُ جَائِزَة) ويأمرك بِالْخرُوجِ، فَالله، الله، أَن تستعفي أَو ترد المَال.

باب ذكر خروج أبي عبد الله في المرة الأولى إلى سومراي، وإشخاص المتوكل له

بَاب ذكر خُرُوج أبي عبد الله فِي الْمرة الأولى إِلَى سومراي، وإشخاص المتَوَكل لَهُ
أخْبُرْنَا المخلدي، قَالَ: حَدثنَا عبد الله الأسفرايني، قَالَ: سَمِعت أَبَا الْفضل يَقُول: وَجه المتَوَكل إِلَى إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم يَأْمُرهُ بِحمْل أبي إِلَى المعسكر. قَالَ: فَوجه إِسْحَاق إِلَى أبي، فَقَالَ: إِن أَمِير الْمُؤمنِينَ قد كتب إِلَيّ يَأْمُرنِي بإشخاصك إِلَيْهِ، فتأهب لذَلِك.

قَالَ أبي: فَقَالَ لي إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم: اجْعَلنِي فِي حل.

فَقلت: قد جعلتك وكل من حضر فِي حل.

قَالَ أبي: فَقَالَ لي إِسْحَاق أسالك عَن الْقرَان مسألة مسترشد لَا مسألة امتحان، وَليكن ذَلِك عنْدك مَسْتُورا، مَا نقُول فِي الْقرَان؟

قَالَ أبي: فَقلت: الْقرَان كَلَام الله لَيْسَ بمخلوق.

قَالَ: فَقل لي: من أَيْن قلت غير مَخْلُوق؟

قَالَ أبي: فَقلت لَهُ: قَالَ الله تبَارك وَتَعَالَى: (أَلَّا لَهُ الْخلق وَالْأَمر)، ففرق بَين الْخلق وَالْأَمر.

فَقَالَ إِسْحَاق: الْأَمر مَخْلُوق.

فَقَالَ أبي: فَقلت لَهُ: يَا إِسْحَاق، إِن الله يخلق خلقا.

فَقَالَ أبي: فَقَالَ لي وَعَمن تحكي، أنَّه لَيْسَ بمخلوق؟

قَالَ: فَقلت: جَعْفَر بن مُحَمَّد قَالَ: لَيْسَ بخالق وَلَا مَخْلُوق.

قَالَ: فَسكت.

قَالَ أبي: فَلَمَّا كَانَت اللَّيْلَة الثَّانِيَة، وَجه إِلَيّ مَا تَقول فِي الْخُرُوج؟

قَالَ: فَقلت: ذَلِك إِلَيْك.

فَقَالَ: الَّذِي حكيت هُوَ عَن مُحَمَّد بن الْحَنَفِيَّة.

فَقلت: لَا، حكيت عَن جَعْفَر بن مُحَمَّد عَن عَليّ بن الْحُسَيْن بن عَليّ بن أبي طَالب.

قَالَ: فَسكت.

قَالَ أَبُو الْفضل: ثمَّ أخْرُج أبي حَتَّى إِذا صرنا بِموضع يُقَال: بصرى، بَات أبي فِي مَسْجِد، وَنحن مَعَه، فَلَمَّا كَانَ فِي جَوف اللَّيْل، جَاءَه النيسابوري، فَقَالَ: يَقُول لَك الْأَمِير ارْجع.

فَقلت لَهُ: يَا أبه، أَرْجُو أَن يكون فِيهِ خيرا.

فَقَالَ: لم أزل اللَّيْلَة أَدْعُو الله.

وَكتب المتَوَكل إِلَى إِسْحَاق يَأْمُرهُ أَن يسْأَل عَن الْمَطْبُوخ؟

فَوجه إِلَيْهِ إِسْحَاق. فكتب إِلَيْهِ: إِنَّمَا جَاءَ فِي الحَدِيث: (مَا ذهب ثُلُثَاهُ وَبَقِي ثلثه).

باب القول بالإيمان والعمل به

بَاب القَوْل بِالْإِيمَان وَالْعَمَل بِهِ
أخبرنَا المخلدي، قَالَ: حَدثنَا عبد الله الأسفرايني قَالَ صَالح: حَدثنِي أبي قَالَ: حَدثنَا عبد الله بن يزِيد، قَالَ: حَدثنَا عبد الله بن لَهِيعَة عَن عبد الله بن هُبَيْرَة النسائي، عَن عبيد بن عُمَيْر اللَّيْثِيّ، إنه قَالَ: لَيْسَ الْإِيمَان بالتمني، وَلَكِن الْإِيمَان قَول يعقل، وَعمل يفعل.

حَدثنِي أبي قَالَ: حَدثنِي بن شماس، قَالَ: سَمِعت يحيى بن سليم وَرَوَاهُ عَن جريج، قَالَ: الْإِيمَان قَول وَعمل.

حَدثنِي أبي قَالَ: حَدثنَا ابْن شماس، قَالَ: وَسُئِلَ فُضَيْل بن عِيَاض وَأَنا أسمع عَن الْإِيمَان، فَقَالَ: الْإِيمَان عندنَا دَاخله وخارجه الْإِقْرَار بِاللِّسَانِ، وَالْقَبُول بِالْقَلْبِ، وَالْعَمَل بِهِ.

حَدثنِي أبي قَالَ: سَمِعت يحيى بن سعيد يَقُول: الْإِيمَان قَول وَعمل.

حَدثنِي أبي قَالَ: حَدثنَا أَبُو سَلمَة الْخُزَاعِيّ، قَالَ: مَالك، وَشريك وَأَبُو بكر بن عَيَّاش وَعبد الْعَزِيز بن أبي سَلمَة وَحَمَّاد بن سَلمَة وَحَمَّاد بن زيد: الْإِيمَان: الْمعرفَة، وَالْإِقْرَار: الْعَمَل.

حَدثنِي أبي قَالَ: حَدثنِي إِبْرَاهِيم بن شماس قَالَ: سَمِعت: ابْن الْمُبَارك وَجَرِير بن عبد الحميد وَيحيى بن سليم وَالنضْر بن شُمَيْل وَبَقِيَّة بن الْوَلِيد وَأَبُو إِسْحَاق الْفَزارِيّ وَإِسْمَاعِيل بن عَيَّاش قَالُوا: الْإِيمَان قَول وَعمل.

باب زيادة الإيمان ونقصانه

بَاب زِيَادَة الْإِيمَان ونقصانه
حَدثنَا المخلدي قَالَ: حَدثنَا الأسفراييني قَالَ: أَبُو الْفضل قَالَ أبي: الْإِيمَان قَول وَعمل، وَيزِيد وَينْقص.

حَدثنَا صَالح، قَالَ: فَحَدثني أبي قَالَ: سَمِعت يحيى بن سعيد الْقطَّان يَقُول: كَانَ سُفْيَان بن سعيد يُنكر أَن يَقُول: أَنا مُؤمن، وَحسن، يَعْنِي الزِّيَادَة وَالنُّقْصَان وَرَآهُ.

حَدثنَا أبي، قَالَ: حَدثنَا أَبُو نعيم، قَالَ: سَمِعت سُفْيَان يَقُول: الْإِيمَان يزِيد وَينْقص.

حَدثنِي أبي، قَالَ: سَمِعت وَكِيع يَقُول: الْإِيمَان يزِيد وَينْقص، قَالَ: وَكَذَا كَانَ سُفْيَان يَقُول.

حَدثنَا صَالح، قَالَ: حَدثنِي أبي قَالَ: سَمِعت سُفْيَان بن عيينة يَقُول: لَا يعنف من قَالَ: الْإِيمَان يزِيد وَينْقص.

حَدثنِي أبي، قَالَ: حَدثنَا إِبْرَاهِيم بن شماس قَالَ: سَمِعت جرير بن عبد الحميد يَقُول: الْإِيمَان يزِيد وَينْقص.

حَدثنِي أبي قَالَ: حَدثنِي أَبُو جَعْفَر السويدي عَن يحيى بن سليم عَن هِشَام عَن الْحسن قَالَ: الْإِيمَان قَول وَعمل.

باب الفرق بين الإيمان والإسلام

بَاب الْفرق بَين الْإِيمَان وَالْإِسْلَام
أخبرنَا المخلدي، قَالَ حَدثنَا الأسفرايني قَالَ: حَدثنَا صَالح، قَالَ: حَدَّثَنِيهِ أبي، قَالَ: حَدثنَا عبد الرَّزَّاق، قَالَ: أخبرنَا معمر عَن الزُّهْرِيّ عَن عَامر بن سعد بن أبي وَقاص عَن أَبِيه، قَالَ: أعْطى النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم رجَالًا وَلم يُعْط رجلا مِنْهُم.

فَقَالَ سعد: يَا نَبِي الله أَعْطَيْت فلَانا وَفُلَانًا، وَلم تعط فلَانا شَيْئا، وَهُوَ مُؤمن.
فَقَالَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: أَو مُسلم، حَتَّى أَعَادَهَا سعد ثَلَاثًا، وَالنَّبِيّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، يَقُول لَهُ: أَو (مُسلم) ثمَّ قَالَ النَّبِي: إِنِّي لأعطي رجَالًا، وأدع من هُوَ أحب إِلَيّ مِنْهُم فَلَا أعْطِيه شَيْئا مَخَافَة أَن يكبوا فِي النَّار على وُجُوههم.

وَقَالَ الزُّهْرِيّ: فترى أَن الْإِسْلَام الْكَلِمَة، وَالْإِيمَان الْعَمَل.

حَدثنَا صَالح، قَالَ: حَدثنِي أبي قَالَ: حَدثنَا مؤمل، قَالَ: حَدثنَا حَمَّاد بن زيد قَالَ: سَمِعت هِشَام يَقُول: كَانَ الْحسن وَمُحَمّد يَقُولَانِ مُسلم وَبهَا يَأْتِ مُؤمن.

حَدثنَا صَالح، قَالَ حَدثنِي أبي: قَالَ حَدثنَا أَبُو سَلمَة الْخُزَاعِيّ قَالَ: كَانَ حَمَّاد بن زيد يفرق بَين الْإِيمَان وَالْإِسْلَام، وَيجْعَل الْإِسْلَام عَاما وَالْإِيمَان خَاصّا.

قَالَ وَقَالَ أبي: يرْوى عَن أبي جَعْفَر قَالَ: الْإِيمَان مَقْصُود فِي الْإِسْلَام فَإِذا زنا خرج من الْإِيمَان إِلَى الْإِسْلَام.

حَدثنَا أبي قَالَ: حَدثنَا مُعَاوِيَة بن عَمْرو عَن أبي إِسْحَاق عَن الأوزاعي قَالَ: قلت لِلزهْرِيِّ: إنهم يَقُولُونَ: إِن لم يكن مُؤمنا فَمَا هُوَ؟، قَالَ: فَأنْكر ذَلِك وَكره مَسْأَلَتي عَنهُ.

📚 کتێبەکان