Latest Posts

نوێترین ئەثەر

مخالفة إبليس لأمر الله تعالىٰ بشأن السجود لآدم

مخالفة إبليس لأمر الله تعالىٰ بشأن السجود لآدم

قَالَ أَبُو الْحُسَيْن: لما قصّ الله عز وَجل شَأْن آدم صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَأمره للْمَلَائكَة بِالسُّجُود لآدَم وَنَبَّهنَا على جملَة الْخَبَر، وقصة إِبْلِيس وَكَيف استكبر لما سبق فِيهِ من الشَّقَاء وَكَيف قَاس فَقَالَ: {أَنا خير مِنْهُ خلقتني من نَار وخلقته من طين} فَقَالَ له الله عز وَجل {فَاخْرُج مِنْهَا فَإنَّك رجيم} إِلَى آخر السُّورَة وَكَانَ بقياسه الْفَاسِد وَتَركه أَمر ربه كَافِرًا ملعونا فَسَأَلَ التَّأْخِير إِلَى يَوْم الْقِيَامَة فَأَخَّرَهُ كَمَا قصّ الله شَأْنه.

تفسير الآيات التي هي شبه الاستثناء

تفسير الآيات التي هي شبه الاستثناء

وَأما شبه الِاسْتِثْنَاء فِي قَوْله فِي الْبَقَرَة {لِئَلَّا يكون للنَّاس عَلَيْكُم حجَّة} يَعْنِي الْيَهُود يعلمُونَ أَن الْكَعْبَة هِيَ الْقبْلَة ثمَّ اسْتثْنى {إِلَّا الَّذين ظلمُوا} يَعْنِي الْمُشْركين من أهل مَكَّة فَإِنَّهُم لَا يعلمُونَ أَن الْكَعْبَة هِيَ الْقبْلَة فَهَذِهِ حجَّة لَهُم، وَفِي الْبَقَرَة فِي أَمر الدّين {إِلَى أجل مُسَمّى فاكتبوه} فَإِنَّهُ {أقسط عِنْد الله وأقوم للشَّهَادَة وَأدنى أَلا ترتابوا} يَقُول وَأَحْرَى أَلا تَشكوا فِي المَال وَالْأَجَل ثمَّ اسْتثْنى فَقَالَ {إِلَّا أَن تكون تِجَارَة حَاضِرَة تديرونها بَيْنكُم فَلَيْسَ عَلَيْكُم جنَاح أَلا تكتبوها} وَقَالَ فِي آل عمرَان {فَلَيْسَ من الله فِي شَيْء} ثمَّ اسْتثْنى فَقَالَ {إِلَّا أَن تتقوا مِنْهُم تقاة} فَلَا بَأْس أَن يرضيهم بِلِسَانِهِ، وَقَالَ فِي النِّسَاء {وَلَا تنْكِحُوا مَا نكح آباؤكم من النِّسَاء} ثمَّ اسْتثْنى {إِلَّا مَا قد سلف} قبل التَّحْرِيم، وَقَالَ أَيْضا {وَأَن تجمعُوا بَين الْأُخْتَيْنِ} ثمَّ اسْتثْنى {إِلَّا مَا قد سلف} قبل التَّحْرِيم فَلَا بَأْس.

قَالَ أَبُو الْحُسَيْن: فَهَذِهِ جملَة مختصرة من تَفْسِير الْمُتَشَابه بَيِّنَة كَافِيَة نافعة لمن عقل وتدبر وَخَافَ وأناب وَترك الْهوى وَالْفساد وَلزِمَ الْحق وَقَالَ بِهِ وآمن بِهِ وَكَانَ حذرا على شَأْنه وَمَا أَمر بِهِ والإقبال على الْجَمَاعَة وَالله يَقُول {وَلَا تفَرقُوا واذْكُرُوا نعْمَة الله عَلَيْكُم إِذْ كُنْتُم أَعدَاء فألف بَين قُلُوبكُمْ فأصبحتم بنعمته إخْوَانًا} وَأمر رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بالاتباع وَترك التنطع والابتداع وسمى الْبِدْعَة ضَلَالَة وَالْجَمَاعَة هِدَايَة فرحم الله امْرَءًا لزم مَا أَمر بِهِ وَاتبع سَبِيل ربه {فَإِن الله لهادى الَّذين آمنُوا إِلَى صِرَاط مُسْتَقِيم} {وَمن أضلّ مِمَّن اتبع هَوَاهُ بِغَيْر هدى من الله إِن الله لَا يهدي الْقَوْم الظَّالِمين} وَقَالَ {فَأَما من طَغى وآثر الْحَيَاة الدُّنْيَا فَإِن الْجَحِيم هِيَ المأوى وَأما من خَافَ مقَام ربه وَنهى النَّفس عَن الْهوى فَإِن الْجنَّة هِيَ المأوى} وكل هوى رحمكم الله فَهُوَ يطغى ويردى فعلى العَبْد محاسبة نَفسه وزجرها عَن الفضول الموبق وَأَن يحذر أَن يَقُول قولا مَال بِهِ إِلَيْهِ هَوَاهُ فيحبط ذَلِك عمله وَإِن الله عز وَجل قَالَ {وَاتبع هَوَاهُ وَكَانَ أمره فرطا} وَقَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: من سبّ أَصْحَابِي فَعَلَيهِ لعنة الله، فليحذر الساب صحابة النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَن تلْحقهُ لعنة رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَأَيْضًا فَإِنَّمَا أمرنَا أَن نَسْتَغْفِر للَّذين سبقُونَا بِالْإِيمَان وَعلمنَا أَن نقُول: {رَبنَا اغْفِر لنا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذين سبقُونَا بِالْإِيمَان وَلَا تجْعَل فِي قُلُوبنَا غلا للَّذين آمنُوا رَبنَا إِنَّك رؤف رَحِيم}.

بيان ما جاء في القرآن الكريم من الكلمات بمعنى واحد إلا في حالة لها معنى مخالف

بيان ما جاء في القرآن الكريم من الكلمات بمعنى واحد إلا في حالة لها معنى مخالف

وَقَوله {ريب} يَعْنِي شكا فِي الْقُرْآن كُله إِلَّا الَّذِي فِي الطّور {ريب الْمنون} يَعْنِي حوادث الْمَوْت، وكل شَيْء فِي الْقُرْآن {لَعَلَّكُمْ} يَعْنِي {لكَي} إِلَّا الَّذِي فِي الشُّعَرَاء {لَعَلَّكُمْ تخلدون} يَعْنِي كأنكم تخلدون، وكل شَيْء فِي الْقُرْآن {رجز} يَعْنِي عذَابا غير وَاحِد فِي المدثر {وَالرجز فاهجر} يَعْنِي والصنم فاجتنب عِبَادَته، وكل شَيْء فِي الْقُرْآن {شياطين} يَعْنِي إِبْلِيس وَذريته غير وَاحِد فِي الْبَقَرَة {وَإِذا خلوا إِلَى شياطينهم} يَعْنِي رُؤَسَائِهِمْ من الْيَهُود كَعْب بن الْأَشْرَف وَأَصْحَابه، وكل شَيْء فِي الْقُرْآن {شُهَدَاء} يَعْنِي يشْهدُونَ على كل شَيْء غير وَاحِد فِي الْبَقَرَة {وَادعوا شهداءكم} يَعْنِي شركاءكم، وكل شَيْء فِي الْقُرْآن {يسخرون} و {سخريا} يَعْنِي الِاسْتِهْزَاء غير وَاحِد فِي الزخرف {ليتَّخذ بَعضهم بَعْضًا سخريا} يَعْنِي السخرة فِي الْخدمَة، وكل شَيْء فِي الْقُرْآن {السكينَة} يَعْنِي الطُّمَأْنِينَة فِي الْقلب إِلَّا وَاحِدًا فِي الْبَقَرَة {سكينَة من ربكُم} يَعْنِي شَيْئا كرأس الهر لَهَا جَنَاحَانِ، وكل شَيْء فِي الْقُرْآن {واقسطوا إِن الله يحب المقسطين} يَعْنِي واعدلوا إِن الله يحب المعدلين يَقُول الَّذين يعدلُونَ فِي القَوْل وَالْفِعْل، غير وَاحِد فِي قل أوحى، {وَأما القاسطون} يَعْنِي الْعَادِلُونَ الَّذين يعدلُونَ بِاللَّه سُبْحَانَهُ غَيره {فَكَانُوا لِجَهَنَّم حطبا}، وكل شَيْء فِي الْقُرْآن (يَا أسفا) فَهُوَ الْحزن غير وَاحِد فِي الزخرف {فَلَمَّا آسفونا} يَعْنِي أغضبونا، وكل شَيْء فِي الْقُرْآن: {يئس} وَ { لَا تيأسوا} يَعْنِي الْقنُوط غير وَاحِد فِي الرَّعْد: {أفلم ييأس الَّذين آمنُوا} يَعْنِي أفلم يتَبَيَّن الَّذين آمنُوا، وكل شَيْء فِي الْقُرْآن {بروج} يَعْنِي الْكَوَاكِب غير وَاحِد فِي النِّسَاء {وَلَو كُنْتُم فِي بروج مشيدة} يَعْنِي الْقُصُور الطوَال فِي السَّمَاء الحصينة، وكل شَيْء فِي الْقُرْآن {النِّكَاح} يَعْنِي التَّزْوِيج غير وَاحِد فِي النِّسَاء {وابتلوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذا بلغُوا النِّكَاح} يَعْنِي الْحلم، وكل شَيْء فِي الْقُرْآن {الْبر وَالْبَحْر} يَعْنِي الْيَابِس وَالْمَاء غير وَاحِد فِي الرّوم {ظهر الْفساد فِي الْبر وَالْبَحْر} يَعْنِي الْبَريَّة والقرى، وكل شَيْء فِي الْقُرْآن {إخباتا} يَعْنِي إخلاصا غير وَاحِد فِي بنى إِسْرَائِيل {كلما خبت زدناهم سعيرا} يَعْنِي كلما سكنت إِذْ أكلت لحومهم زدناهم سعيرا، وكل شَيْء فِي الْقُرْآن {بخس} يَعْنِي نقصا غير وَاحِد فِي يُوسُف {وشروه بِثمن بخس} يَعْنِي حَرَامًا {دَرَاهِم مَعْدُودَة}، وكل شَيْء فِي الْقُرْآن {وَارِدُونَ} يَعْنِي داخلون غير وَاحِد فِي الْقَصَص {وَلما ورد مَاء مَدين} يَعْنِي وَلما هجم على المَاء وَلم يدْخل المَاء، وكل شَيْء فِي الْقُرْآن {لنرجمنكم} و {يرجموكم} يَعْنِي الْقَتْل غير وَاحِد فِي مَرْيَم {لَئِن لم تَنْتَهِ لأرجمنك} يَعْنِي لأشتمنك، وكل شَيْء فِي الْقُرْآن {حسبانا} و {يحسبون} يَعْنِي حسابا غير وَاحِد فِي الْكَهْف {حسبانا} يَعْنِي عذَابا من السَّمَاء، وكل شَيْء فِي الْقُرْآن {بعل} يَعْنِي الزَّوْج غير وَاحِد فِي الصافات {أَتَدعُونَ بعلا} يَعْنِي رَبًّا، وكل شَيْء فِي الْقُرْآن {كسفا} يَعْنِي جانبا من السَّمَاء غير وَاحِد فِي الرّوم {ويجعله كسفا} يَعْنِي يَجْعَل السَّحَاب قطعا، وكل شَيْء فِي الْقُرْآن {الأنباء} يَعْنِي الْأَحَادِيث غير وَاحِد فِي سُورَة الْقَصَص {فعميت عَلَيْهِم الأنباء يَوْمئِذٍ} يَعْنِي الْحجَج، وكل شَيْء فِي الْقُرْآن {مَاء معِين} يَعْنِي جَارِيا غير الَّذِي فِي تبَارك {فَمن يأتيكم بِمَاء معِين} يَعْنِي مَاء طَاهِرا تناله الدلاء، وكل شَيْء فِي الْقُرْآن {كلا} فَهُوَ {لَا} غير وَاحِد فِي المطففين {كلا بل ران على قُلُوبهم} يَعْنِي طبع على قُلُوبهم.

كليات مقاتل بن سليمان في التفسير

كليات مقاتل بن سليمان في التفسير

وَقَالَ مقَاتل: كل شَيْء فِي الْقُرْآن {كَذَلِك} يَعْنِي هَكَذَا، وكل شَيْء فِي الْقُرْآن {ذَلِك} يَعْنِي هَذَا، وكل شَيْء فِي الْقُرْآن {تِلْكَ} يَعْنِي هَذِه، وكل شَيْء فِي الْقُرْآن {لَعَلَّهُم} يَعْنِي {لكَي}، وكل شَيْء فِيهِ {طبع} يَعْنِي ختم، وكل شَيْء فِي الْقُرْآن {فراشا} يَعْنِي بساطا، وكل شَيْء فِي الْقُرْآن {بساطا} يَعْنِي فراشا، وكل شَيْء فِي الْقُرْآن {لَا يفقهُونَ} يَعْنِي يترددون فِي الضَّلَالَة، وكل شَيْء فِي الْقُرْآن {جنَّات تجْرِي من تحتهَا الْأَنْهَار} يَعْنِي الْبَسَاتِين تجْرِي من تحتهَا الْأَنْهَار فِي أَسْفَل أشجارها، وكل شَيْء فِي الْقُرْآن {تجْرِي من تَحْتهم الْأَنْهَار} يَعْنِي تَحت مَنَازِلهمْ وغرفهم، وكل شَيْء فِي الْقُرْآن {الرهبان} يَعْنِي المجتهدين في دينهم، وكل شَيْء فِي الْقُرْآن {أَحْبَارهم} يَعْنِي علماءهم، {وَلَا تغنى نفس عَن نفس شَيْئا} يَعْنِي لَا تغنى نفس كَافِر عَن نفس كَافِرَة شَيْئا من الْمَنْفَعَة، وكل شَيْء فِي الْقُرْآن {لَا يغنى مولى عَن مولى شَيْئا} يَعْنِي قريب عَن قرَابَته شَيْئا من الْمَنْفَعَة، وكل شَيْء فِي الْقُرْآن {لَا يُؤْخَذ مِنْهَا عدل} يَعْنِي فدَاء، وكل شَيْء فِي الْقُرْآن {يَوْم لَا ينفع} يَعْنِي لَا فدَاء فِيهِ، وكل شَيْء فِي الْقُرْآن (خاسئا) يَعْنِي صاغرا، وكل شَيْء فِي الْقُرْآن {اخسئوا} اصغروا، وكل شَيْء فِي الْقُرْآن {خَاسِئِينَ} يَعْنِي صاغرين، وكل شَيْء فِي الْقُرْآن {وقفينا} يَعْنِي تبعنا على آثَارهم، وكل شَيْء فِي الْقُرْآن {إِنَّمَا أمره إِذا أَرَادَ شَيْئا أَن يَقُول لَهُ كن فَيكون} فَهُوَ أَمر تخليق وَالْقِيَامَة، وكل شَيْء فِي الْقُرْآن {خطوَات الشَّيْطَان} يَعْنِي تَزْيِين الشَّيْطَان، وكل شَيْء فِي الْقُرْآن {حبطت أَعْمَالهم} يَعْنِي بطلت أَعْمَالهم، وكل شَيْء فِي الْقُرْآن {لَا تأس} يَعْنِي لَا تحزن، وكل شَيْء فِي الْقُرْآن {فادرؤا عَن أَنفسكُم} يَعْنِي فادفعوا، وكل شَيْء فِي الْقُرْآن {ويدرؤن} يَعْنِي ويدفعون، وكل شَيْء فِي الْقُرْآن {فَإِن آنستم} يَعْنِي رَأَيْتُمْ، وكل شَيْء فِي الْقُرْآن {قولا سديدا} يَعْنِي عدلا، وكل شَيْء فِي الْقُرْآن {غليظا} يَعْنِي شَدِيدا، وكل شَيْء فِي الْقُرْآن {ألم تَرَ إِلَى الَّذين أُوتُوا نَصِيبا من الْكتاب} يَعْنِي حظا من التَّوْرَاة، وكل شَيْء فِي الْقُرْآن {لعنة الله} يَعْنِي عَذَاب الله، وكل شَيْء فِي الْقُرْآن {سعيرا} يَعْنِي وقودا، وكل شَيْء فِي الْقُرْآن {عَسى} فَهُوَ من الله وَاجِب، وكل شَيْء فِيهِ {الْحَمد لله} يَعْنِي الشُّكْر لله، وكل شَيْء فِي الْقُرْآن {ويذرهم فِي طغيانهم يعمهون} يَعْنِي يدعهم فِي ضلالتهم فَلَا يخرجهم، وكل شَيْء فِي الْقُرْآن {ذرهم فِي خوضهم} يَعْنِي خل عَنْهُم فِي باطلهم يَتَرَدَّدُونَ، وكل شَيْء فِي الْقُرْآن {قد فصلنا الْآيَات} يَعْنِي قد بينا الآيات، وَكَذَلِكَ {نفصل الْآيَات}، وكل شَيْء فِي الْقُرْآن {اعْمَلُوا على مكانتكم} يَعْنِي جديلتكم وناحيتكم، وكل شَيْء فِي الْقُرْآن {يعْمل على شاكلته} يَعْنِي على جديلته، وكل شَيْء فِي الْقُرْآن {وصدف عَنْهَا} يَعْنِي أعرض، {سنجزي الَّذين يصدفون} يَعْنِي عَن الْحق، وكل شَيْء فِي الْقُرْآن {نقطع دابر الْقَوْم الَّذين ظلمُوا} يَعْنِي أصل الْقَوْم الَّذين كفرُوا، وكل شَيْء فِي الْقُرْآن {وَلَا تعثوا فِي الأَرْض مفسدين} يَعْنِي لَا تسعوا بِالْمَعَاصِي، وكل شَيْء فِي الْقُرْآن {يَبْغُونَهَا عوجا} يَعْنِي يُرِيدُونَ مِلَّة الْإِسْلَام، وكل شَيْء فِي الْقُرْآن {كَأَن لم يغنوا فِيهَا} يَعْنِي كَأَن لم يَكُونُوا فِيهَا، وكل شَيْء فِي الْقُرْآن {وَإِذ تَأذن رَبك} يَعْنِي وَإِذ قَالَ رَبك، وكل شَيْء فِي الْقُرْآن {زعم الَّذين كفرُوا} يَعْنِي قَالَ الَّذين كفرُوا قولا كذبا، وكل شَيْء فِي الْقرَان {تالله} يعْني وَالله، وكل شَيْء فِيهِ {لَا جرم} يعْني حَقًا، وكل شَيْء فِيهِ {وجلت قُلُوبهم} يعْني خَافت، وَكَذَلِكَ {وَقُلُوبهمْ وَجلة}، وكل شَيْء فِي الْقرَان {مُردفِينَ} و {تترى} و {مدرارا} و {أبابيل} فَهُوَ متتابع، وكل شَيْء فِيهِ {عَذَاب مُقيم} يعْنى دَائِما لَا يَنْقَطِع، وكل شَيْء فِيهِ {عَذَاب أَلِيم} يعْني وجيعا، وكل شَيْء فِيهِ {إفكا} يعْنى كذبا، وَكَذَلِكَ {الْمُؤْتَفِكَات} يعْني المكذبات، وكل شَيْء فِيهِ {أولو الطول} يَعْنِي السعَة، وكل شَيْء فِي الْقرَان {الْخَوَالِف} يَعْنِي النِّسَاء، وكل شَيْء فِيهِ {الخالفين} يَعْنِي من تخلف من الرِّجَال عَن الْغَزْو، وكل شَيْء فِي الْقُرْآن {الْفلك المشحون} يَعْنِي السفن الموقرة، وكل شَيْء فِيهِ {فِي فلك يسبحون} يَعْنِي فِي دوران يجرونَ، وكل شَيْء فِيهِ {يرتدوا} {يرتدد} يَعْنِي الرُّجُوع، وكل شَيْء فِي الْقُرْآن {الطمس} يَعْنِي التَّحْوِيل، وكل شَيْء فِيهِ {الْمَغْفِرَة} يَعْنِي التجاوز، وكل شَيْء فِيهِ {غل} يَعْنِي الْغِشّ، وكل شَيْء فِيهِ {كظيم} و {مكظوم} يَعْنِي مكروبا، وكل شَيْء فِيهِ {دمرنا تدميرا} يَعْنِي أهلكنا بِالْعَذَابِ هَلَاكًا، وكل شَيْء فِيهِ {انفطرت} و {منفطر} يَعْنِي انفجرت ومنفجر، وكل شَيْء فِيهِ {فطركم} و {فاطر السَّمَاوَات وَالْأَرْض} يَعْنِي خَلقكُم خَالق السَّمَوَات وَالْأَرْض، وكل شَيْء فِي الْقُرْآن {مسطورا} يَعْنِي مَكْتُوبًا، وكل شَيْء فِي الْقُرْآن {الشَّيْطَان الرَّجِيم} يَعْنِي الملعون، وكل شَيْء فِي الْقُرْآن {على الأرائك} يَعْنِي على السرر فِي الحجال، وكل شَيْء فِي الْقُرْآن {قَالَ الْمَلأ من قومه} يَعْنِي الْأَشْرَاف، وكل شَيْء فِي الْقُرْآن {بل قُلُوبهم فِي غمرة} يَعْنِي فِي غَفلَة، وكل شَيْء فِي الْقُرْآن {مبلسون} يَعْنِي آيسون و {إِبْلِيس} يَعْنِي آيسا من الْجنَّة، وكل شَيْء فِي الْقُرْآن {أندادا} يَعْنِي شُرَكَاء، وكل شَيْء فِي الْقُرْآن {يبسط الرزق لمن يَشَاء وَيقدر} يَعْنِي يُوسع الرزق على من يَشَاء ويقتر على من يَشَاء، وكل شَيْء فِي الْقُرْآن {كتب يدرسونها} و {مَا كُنْتُم تدرسون} يَعْنِي تقرأونها {ودرسوا} يَعْنِي الْقُرْآن، وكل شَيْء فِي الْقُرْآن {عذب فرات} يَعْنِي طيبا، وكل شَيْء فِي الْقُرْآن {دَار الْبَوَار} و {قوما بورا} و {تجارة لن تبور} يَعْنِي بِهِ الْهَلَاك، وكل شَيْء فِي الْقُرْآن {نصب} يَعْنِي الْمَشَقَّة، وكل شَيْء فِي الْقُرْآن {لغوب} يَعْنِي عناء، وكل شَيْء فِي الْقُرْآن {يصطرخون} يَعْنِي يستغيثون، و {الصريخ} يَعْنِي غياثا، وكل شَيْء فِي الْقُرْآن {مَا زادهم إِلَّا نفورا} يَعْنِي تباعدا، وكل شَيْء فِي الْقُرْآن {لدينا} يَعْنِي عندنَا، وكل شَيْء فِي الْقُرْآن {وَمَا أمرنَا إِلَّا وَاحِدَة} يَعْنِي إِذا شَاءَ أمره فِي الْبَعْث، وكل شَيْء فِي الْقُرْآن {زَجْرَة} يَعْنِي نفخة من إسْرَافيل فِي الْبَعْث، وكل شَيْء فِي الْقُرْآن {مهطعين} يَعْنِي مُقْبِلين، وكل شَيْء فِي الْقُرْآن {يهرعون} يَعْنِي يسعون، وكل شَيْء فِي الْقُرْآن {الكرب الْعَظِيم} يَعْنِي الهول الشَّديد، وكل شَيْء فِي الْقُرْآن {الْجَحِيم} يَعْنِي مَا عظم من النَّار، وكل شَيْء فِي الْقُرْآن {نبأ} يَعْنِي حَدِيثا، وكل شَيْء فِي الْقُرْآن {أَفْوَاجًا} يَعْنِي زمرا، وكل شَيْء فِي الْقُرْآن {خَلقكُم من نفس وَاحِدَة} يَعْنِي آدم، وكل شَيْء فِي الْقُرْآن {يشْرَح صَدره لِلْإِسْلَامِ} يَعْنِي يُوسع صَدره للْإيمَان، وكل شَيْء فِي الْقُرْآن {وَمَا قدرُوا الله حق قدره} يَعْنِي مَا عظموه سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى حق عَظمته، وكل شَيْء فِي الْقُرْآن {شططا} يَعْنِي جورا، وكل شَيْء فِي الْقُرْآن {بِحَمْد رَبهم} يَعْنِي بِأَمْر رَبهم، وكل شَيْء فِي الْقُرْآن {كدأب آل فِرْعَوْن} يَعْنِي كأشباه آل فِرْعَوْن وكفعلهم أَيْضا وَكَذَلِكَ {مثل دأب قوم نوح} يَعْنِي مثل أشباه ونظراء، وكل شَيْء فِي الْقُرْآن {مَا لكم من الله من عَاصِم} يَعْنِي من مَانع، وكل شَيْء فِي الْقُرْآن {مَانِعا} يَعْنِي عَاصِمًا، وكل شَيْء فِي الْقُرْآن {صرحا} يَعْنِي قصرا، وكل شَيْء فِيهِ {داخرين} يَعْنِي صاغرين، وكل شَيْء فِيهِ {صاغرين} يَعْنِي مذلين، وكل شَيْء فِيهِ {تبَارك} يَعْنِي افتعل الْبركَة، وكل شَيْء فِيهِ (الْأَنْعَام) يَعْنِي الْإِبِل وَالْبَقر وَالْغنم، وكل شَيْء فِيهِ {وَفِي آذانهم وقرا} يعْنى ثقلا، وكل شَيْء فِيهِ {فِي أكنة} يَعْنِي على الْقُلُوب الغطاء، وَكَذَلِكَ {قُلُوبنَا غلف}، و {الرواسي} الْجبَال لِئَلَّا تَزُول بكم الأَرْض، و {السَّمَاء الدُّنْيَا} أدنى السَّمَوَات إِلَى الأَرْض، و {النحس} و {النحسات} الشداد، و {يستحبون الْحَيَاة الدُّنْيَا} و {استحبوا} أَيْضا اخْتَارُوا، وكل شَيْء فِي الْقُرْآن {خروا} يَعْنِي وَقَعُوا، وكل شَيْء فِيهِ {الَّذين خلوا من قبلكُمْ} يَعْنِي الْأُمَم الَّذين مضوا قبلكُمْ وَكَذَلِكَ {قد خلت} قد مَضَت، وَقَوله {فِي رَوْضَة يحبرون} يَعْنِي بالروضة بساتين الْجنَّة يكرمون فِيهَا وينعمون، و {عزم الْأُمُور} يَعْنِي حق الْأُمُور، و {ظلّ وَجهه مسودا} يَعْنِي متغيرا، وَقَوله {اصطفى} يَعْنِي اخْتَار، وَقَوله {اجتبى} يَعْنِي استخلص، وَقَوله {الخراصون} يَعْنِي الَّذين يتخرصون الْكَذِب فيتقولونه، وَقَوله {الطوفان} يَعْنِي الْغَرق: {وَلما طَغى المَاء} يَعْنِي على كل شَيْء، {والأكواب} يَعْنِي أكوابا لَيست لَهَا عرى مُدَوَّرَة الرؤس، وَقَوله {عُرُبا} يَعْنِي عاشقات لِأَزْوَاجِهِنَّ، وَقَوله {ولدان} يَعْنِي لَا يكبرُونَ، {مخلدون} يَعْنِي لَا يموتون، و {الأتراب} يَعْنِي مستويات فِي الملاذ بَنَات ثَلَاث وَثَلَاثِينَ سنة، وكل شَيْء فِي الْقُرْآن {مُتَقَابلين} يَعْنِي فِي الزِّيَارَة، وكل شَيْء فِي الْقُرْآن {رحيق} يَعْنِي الْخمر، وَقَوله {معِين} يَعْنِي خمرًا جَارِيا، وكل شَيْء فِي الْقُرْآن {بلغ أشده} يَعْنِي ثَمَانِيَة عشر سنة وَهُوَ إِلَى أَرْبَعِينَ سنة فِي أشده، وكل شَيْء فِي الْقُرْآن {استوى} أَي ابْن اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ سنة وَاسْتقر، وَقَوله {أُفٍّ لكم} أَي الردئ من الْكَلَام، وكل شَيْء فِي الْقُرْآن {يعرض الَّذين كفرُوا على النَّار} و {عرضنَا جَهَنَّم يَوْمئِذٍ للْكَافِرِينَ عرضا} أَي كشفنا الغطاء عَنْهَا، وَقَوله {وكأين} أَي وَكم، وَقَوله {سَوَّلَ لَهُم} أَي زين لَهُم وَكَذَلِكَ {سَوَّلت لَهُم} زينت، وَقَوله {سِيمَاهُمْ} أَي علامتهم، وَقَوله {لَو تزيلوا} أَي الاعتزال، وَمثله {فزيلنا بَينهم} وَمثله {وامتازوا الْيَوْم} أَي اعتزلوا، وَقَوله {قل للْمُؤْمِنين يغضوا من أَبْصَارهم} يَعْنِي يخفضوا أَبْصَارهم عَن الْمَحَارِم وَكَذَلِكَ كل {غض}، وَقَوله {الَّذين يَلْمِزُونَ الْمُطوِّعين من الْمُؤمنِينَ} و {يَلْمِزك} و {لُمزَة} يَعْنِي الطعْن على الْإِنْسَان فِي الشَّيْء بِعَيْنِه، وَقَوله {همزَة} و {هماز} يَعْنِي المغتاب، وَقَوله {بهيج} و {ذَات بهجة} يَعْنِي ذَات حسن، وَقَوله {طلعها} و {لَهَا طلع} يَعْنِي الثَّمر، وَقَوله {عنيد} يَعْنِي معرضًا، وَقَوله {أزلفت} يَعْنِي قربت، وَقَوله {من قرن} يَعْنِي أمة، وَقَوله {قَاتلهم الله} يَعْنِي لعنهم الله، وَقَوله {لَا أَبْرَح} يَعْنِي لَا أَزَال، وَقَوله {فاكهين} يَعْنِي معجبين، وَقَوله {فَبِأَي آلَاء رَبكُمَا تُكَذِّبَانِ} يَعْنِي نعماء رَبكُمَا، و {آلَاء الله} يَعْنِي نعماء الله، وَقَوله {بلَاء من ربكُم} يَعْنِي نقما، و {إِن هَذَا لَهو الْبلَاء الْمُبين} يَعْنِي النقم، وَقَوله {اقذفيه} يَعْنِي الْإِلْقَاء، وَقَوله {فنبذناه بالعراء} يَعْنِي ألقيناه، وَقَوله {الأجداث} يَعْنِي الْقُبُور، وَقَوله {فَهَل من مدكر} يَعْنِي متذكر وَكَذَلِكَ {وادكر بعد أمة} يَعْنِي وَذكر، وَقَوله {أساطير الْأَوَّلين} يَعْنِي أَحَادِيث الْأَوَّلين، و {كأنهن الْيَاقُوت والمرجان} الدُّرَر الْعِظَام، وَقَوله {لم يطمثهن} يَعْنِي لم يطأهن وَهُوَ الْجِمَاع، وَقَوله {زرابي} و {عبقري} يَعْنِي الطنافس، وَقَوله {رَفْرَف خضر} يَعْنِي الْمجَالِس على الْفرش، وَقَوله {من إستبرق} يَعْنِي الديباج، وَقَوله {غير متجانف لإثم} يَعْنِي غير متعمد، وَكَذَلِكَ {جنفا} يَعْنِي عمدا، و {المقت} البغض، وَكَذَلِكَ {القالين} و {مَا قلى} يَعْنِي المقت، وَقَوله {سفرة} يَعْنِي الكتبة و {أسفارا} يَعْنِي كتبا، وَقَوله {فالق} يَعْنِي خَالق و {الفلق} يَعْنِي الْخلق، وَقَوله {شَعَائِر} يَعْنِي الْمَنَاسِك، وَقَوله {لَا أقسم} يَعْنِي أقسم، وَقَوله {وَمَا أَدْرَاك} كل شَيْء مِنْهُ فِي الْقُرْآن أَي قد أخْبرك مَا هُوَ، وكل شَيْء فِي الْقُرْآن {وَمَا يدْريك} فَلم يُخبرهُ مَا هُوَ، وَقَوله {جبلا كثيرا} و {الجبلة} يَعْنِي الْخلق.

باب تفسير اشتباه التقديم في الكلام

بَاب تَفْسِير اشْتِبَاه التَّقْدِيم فِي الْكَلَام

أما قَوْله عز وَجل: {وَهُوَ الَّذِي خلق السَّمَوَات وَالْأَرْض فِي سِتَّة أَيَّام وَكَانَ عَرْشه على المَاء} فَكَانَ هَذَا عِنْد من يجهل التَّفْسِير ينْقض بعضه بَعْضًا وَلَيْسَ بمنتقض وَلَكِن تفسيرهما فِي وُجُوه تَقْدِيم الْكَلَام مشتبه، أما تَفْسِير قَوْله {إِن ربكُم الله الَّذِي خلق السَّمَاوَات وَالْأَرْض فِي سِتَّة أَيَّام ثمَّ اسْتَوَى على الْعَرْش يغشي اللَّيْل النَّهَار يَطْلُبهُ حثيثا وَالشَّمْس وَالْقَمَر والنجوم مسخرات بأَمْره أَلا لَهُ الْخلق وَالْأَمر تبَارك الله رب الْعَالمين} فِيهَا تَقْدِيم يَقُول: كَانَ استواؤه على الْعَرْش قبل خلق السَّمَوَات وَالْأَرْض وَالله تَعَالَى فَوق الْعَرْش، فَهَذَا تفسيرهما.

وَأما قَوْله عز وَجل: {قل أئنكم لتكفرون بِالَّذِي خلق الأَرْض فِي يَوْمَيْنِ وتجعلون لَهُ أندادا ذَلِك رب الْعَالمين وَجعل فِيهَا رواسي من فَوْقهَا وَبَارك فِيهَا وَقدر فِيهَا أقواتها فِي أَرْبَعَة أَيَّام سَوَاء للسائلين ثمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاء وَهِي دُخَان}، وَقَالَ فِي آيَة أُخْرَى {أم السَّمَاء بناها رفع سمكها فسواها} إِلَى قَوْله {وَالْأَرْض بعد ذَلِك دحاها} فَكَانَ هَذَا عِنْد من يجهل التَّفْسِير ينْقض بعضه بَعْضًا وَلَيْسَ بمنتقض وَلَكِن تفسيرهما فِي وُجُوه تَقْدِيم الْكَلَام مشتبه، أما قَوْله {أئنكم لتكفرون بِالَّذِي خلق الأَرْض فِي يَوْمَيْنِ} إِلَى قَوْله {ثمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاء وَهِي دُخان} فِيهَا تَقْدِيم وَكَانَ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاء قبل ذَلِك وَالسَّمَاء خلقت قبل الأَرْض، وَذَلِكَ {أَو لم ير الَّذين كفرُوا أَن السَّمَاء وَالْأَرْض كَانَتَا رتقا ففتقناهما} كِلَاهُمَا كَانَتَا مَاء ففتقهما فأبان بَعْضهَا من بعض وَخرج البخار من المَاء كشبه الدُّخان فخلق سبع سموات مِنْهُ فِي يَوْمَيْنِ قبل خلق الأَرْض وَكَانَ مَوضِع الْكَعْبَة زبدة على ظهر المَاء فخلق الأَرْض بعد ذَلِك فبسطها من تَحت الْكَعْبَة فَذَلِك قَوْله {وَالْأَرْض بعد ذَلِك دحاها} يَعْنِي بعد خلق السَّمَوَات {دحاها} يَعْنِي بسطها من تَحت الْكَعْبَة.

باب تفسير متشابه صلات الكلام

بَاب تَفْسِير متشابه صلات الْكَلَام

أما قَوْله عز وَجل لمُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام {إِنَّا مَعكُمْ مستمعون} وَقَالَ فِي آيَة أُخْرَى {إِنَّنِي مَعَكُمَا أسمع وَأرى} وَقَالَ فِي آيَة أُخْرَى {إِنَّا نَحن نحيي ونميت} وَقَالَ فِي آيَة أُخْرَى {أَلَيْسَ ذَلِك بِقَادِر على أَن يحيي الْمَوْتَى} وَنَحْو ذَلِك مِمَّا ذكر فِي نَفسه جلّ ذكره مِمَّا يشبه كَلَام الْجَمَاعَة والفرد فَكَانَ هَذَا عِنْد من يجهل التَّفْسِير ينْقض بعضه بَعْضًا وَلَيْسَ بمنتقض وَلَكِن تفسيرهما فِي صلات الْكَلَام مشتبه، أما قَوْله يخبر عَن نَفسه من نَحْو قَوْله {إِنَّا نَحن نحيي ونميت} وَقُلْنَا وَفعلنَا، وَأَشْبَاه ذَلِك من الْكَلَام فَهُوَ صلَة فِي الْكَلَام وَهُوَ من كَلَام الله وَحده، وَهَذَا كَلَام الْمُلُوك، يَقُول الْملك وَحده: قد أمرنَا لَك بِكَذَا وَكَذَا وَنحن نعطيك كَذَا وَكَذَا، وَلَا يحسن هَذَا القَوْل لغير الْمُلُوك وَأَن الله سُبْحَانَهُ ملك الْمُلُوك وَهَذَا من قَوْله وَهُوَ وَاحِد لَا شريك لَهُ فِي الْملك وَلَا فِي شَيْء من الْأَشْيَاء فَهَذَا تفسيرهما.

وَأما قَوْله لآدَم عَلَيْهِ السَّلَام {خلقه من تُرَاب} وَقَالَ فِي آيَة أُخْرَى {خلق الْإِنْسَان من صلصال كالفخار} وَقَالَ فِي آيَة أُخْرَى {وَلَقَد خلقنَا الْإِنْسَان من صلصال من حمإ مسنون} فَكَانَ هَذَا عِنْد من يجهل التَّفْسِير ينْقض بعضه بَعْضًا وَلَيْسَ بمنتقض وَلَكِن تفسيرهن فِي اخْتِلَاف الْحَالَات مشتبه، أما قَوْله لآدَم {خلقه من تُرَاب} فَإِن بَدْء خلقه كَانَ من تُرَاب من أَدِيم الأَرْض فَذَلِك قَوْله {خلقه من تُرَاب} فحول التُّرَاب بِالْمَاءِ إِلَى الطين فَذَلِك قَوْله {وَبَدَأَ خلق الْإِنْسَان من طين} فَصَارَ طينا إِذا قبض عَلَيْهِ انْسَلَّ فَذَلِك قَوْله {وَلَقَد خلقنَا الْإِنْسَان من سلالة من طين} فَترك حَتَّى تغير رِيحه فَذَلِك قَوْله {من حمإ مسنون} يَعْنِي من حمإ متغير الرّيح وَكَانَ طينا لاصقا جيدا فَذَلِك قَوْله {طين لازب} يَعْنِي لاصقا جيدا، ثمَّ صوره فَتَركه مصورا حَتَّى جف فَإِذا حرك صَار لَهُ قعقعة بِمَنْزِلَة الطين الْجيد إِذا ذهب عَنهُ المَاء تشقق وَصَارَ لَهُ صَوت كصوت الفخار فَذَلِك قَوْله {خلق الْإِنْسَان من صلصال كالفخار} ثمَّ نفخ فِيهِ الرّوح فَصَارَ لَحْمًا ودما، فَأَرَادَ أَن ينْهض قبل أَن تتمّ الرّوح فِيهِ، فَذَلِك قَوْله {خلق الْإِنْسَان من عجل}، {ثمَّ جعل نَسْله من مَاء مهين} يَعْنِي خلق ذُريَّته من النُّطْفَة الَّتِي تنسل من الْإِنْسَان، والمهين الضَّعِيف.

وَأما قَوْله جلّ ثَنَاؤُهُ {قَالُوا رَبنَا أمتنَا اثْنَتَيْنِ وأحييتنا اثْنَتَيْنِ} وَقَوله فِي آيَة أُخْرَى {لَا يذوقون فِيهَا الْمَوْت إِلَّا الموتة الأولى} فَكَانَ هَذَا عِنْد من يجهل التَّفْسِير ينْقض بعضه بَعْضًا وَلَيْسَ بمنتقض وَلَكِن تفسيرهما فِي وُجُوه الْحَالَات مشتبه، أما قَوْله {أمتنَا اثْنَتَيْنِ وأحييتنا اثْنَتَيْنِ} يَعْنِي كُنَّا نطفا ميتَة لَيست فِيهَا أَرْوَاح فخلقتنا من تِلْكَ النُّطْفَة فَجعلت فِينَا أرواحا فَهَذِهِ موتَة وحياة يَعْنِي بالموتة والحياة الْحَيَاة الثَّانِيَة حِين أماتهم فِي الدُّنْيَا عِنْد آجالهم ثمَّ يحييهم يَوْم الْقِيَامَة فَهَذِهِ موتَة وحياة أُخْرَى تَصْدِيق ذَلِك فِي سُورَة الْبَقَرَة حَيْثُ يَقُول للْكفَّار وهم أَحيَاء فِي الدِّينَا {كَيفَ تكفرون بِاللَّه وكنتم أَمْوَاتًا فأحياكم} يَقُول: كُنْتُم نطفا ميتَة لَيست فِيهَا أَرْوَاح فخلقكم وَجعل فِيكُم أرواحا ثمَّ يميتكم عِنْد آجالكم فِي الدُّنْيَا، ثمَّ يُحْيِيكُمْ فِي الْآخِرَة فهاتان موتتان وحياتان فَهَذَا تفسيرهما.

باب في تفسير اختلاف المواضع

بَاب فِي تَفْسِير اخْتِلَاف الْمَوَاضِع

وَأما قَوْله عز وَجل {أدخلُوا آل فِرْعَوْن أَشد الْعَذَاب} وَقَالَ فِي آيَة أُخْرَى {إِن الْمُنَافِقين فِي الدَّرك الْأَسْفَل من النَّار} فَكَانَ هَذَا عِنْد من يجهل التَّفْسِير ينْقض بعضه بَعْضًا وَلَيْسَ بمنتقض ولكنهما فِي تَفْسِير الْخَواص فِي المواطن الْمُخْتَلفَة، فَأَما تَفْسِير قَوْله {أدخلُوا آل فِرْعَوْن أَشد الْعَذَاب} يَعْنِي فِي الْبَاب الَّذِي هم فِيهِ، وَأما تَفْسِير {إِن الْمُنَافِقين فِي الدَّرك الْأَسْفَل من النَّار} فهم فِي أَسْفَل دَرك من جَهَنَّم فَهَذَا تفسيرهما.

وَأما قَوْله جلّ ذكره لأهل النَّار {لَيْسَ لَهُم طَعَام إِلَّا من ضَرِيع} وَقَالَ فِي آيَة أُخْرَى {وَلَا طَعَام إِلَّا من غسلين} وَقَالَ فِي آيَة أُخْرَى {إِن شَجَرَة الزقوم طَعَام الأثيم} فَكَانَ هَذَا عِنْد من يجهل التَّفْسِير ينْقض بعضه بَعْضًا وَلَيْسَ بمنتقض وَلَكِن تفسيرهن عِنْد الْخَواص فِي الْمَوَاضِع الْمُخْتَلفَة، أما تَفْسِير {لَيْسَ لَهُم طَعَام إِلَّا من ضَرِيع} يَعْنِي فِي الْبَاب الَّذِي هم فِيهِ، وَقَوله {وَلَا طَعَام إِلَّا من غسلين} يَعْنِي فِي الْبَاب الَّذِي هم فِيهِ، وَقَالَ {إِن شَجَرَة الزقوم طَعَام الأثيم} يَعْنِي طَعَام أهل الْجَحِيم.

وَأما قَوْله {وَأَن الْكَافرين لَا مولى لَهُم} وَقَوله فِي آيَة أُخْرَى: {ثمَّ ردوا إِلَى الله مَوْلَاهُم الْحق وضل عَنْهُم مَا كَانُوا يفترون} فَكَانَ هَذَا عِنْد من يجهل التَّفْسِير ينْقض بعضه بَعْضًا وَلَيْسَ بمنتقض ولكنهما من تَفْسِير الْوُجُوه الْمُخْتَلفَة، فَأَما تَفْسِير {وَأَن الْكَافرين لَا مولى لَهُم} يَعْنِي لَا يتولاهم إِلَّا الله سُبْحَانَهُ فِي العون مثل قَوْله للنَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم (فَإِن الله هُوَ مَوْلَاهُ) فِي العون لَهُ، وَأما تَفْسِير قَوْله للْكَافِرِينَ {ثمَّ ردوا إِلَى الله مَوْلَاهُم الْحق} يَعْنِي ثمَّ ردوا إِلَى الله فِي الْآخِرَة رَبهم ومولاهم الْحق لأَنهم اتَّخذُوا فِي الدُّنْيَا أَرْبَابًا بَاطِلا أَوْلِيَاء من دون الله فَلذَلِك قَالَ: {ثمَّ ردوا إِلَى الله مَوْلَاهُم الْحق وضل عَنْهُم مَا كَانُوا يفترون} وَهَذَا تفسيرهما.

وَأما قَوْله جلّ ثَنَاؤُهُ {وأقسطوا إِن الله يحب المقسطين} وَقَوله {وَأما القاسطون فَكَانُوا لِجَهَنَّم حطبا} فَكَانَ هَذَا عِنْد من يجهل التَّفْسِير ينْقض بعضه بَعْضًا وَلَيْسَ بمنتقض وَلَكِن تفسيرهما فِي الْوُجُوه مُخْتَلف، فَأَما تَفْسِير {وأقسطوا إِن} فَإِنَّهُ يَقُول: واعدلوا {إِن الله يحب المقسطين} يَعْنِي يحب الَّذين يعدلُونَ فِي القَوْل وَالْفِعْل، وَأما تَفْسِير {وَأما القاسطون فَكَانُوا لِجَهَنَّم حطبا} يَعْنِي وَأما الْعَادِلُونَ بِهِ يَعْنِي الَّذين يشركُونَ مَعَه غَيره {فَكَانُوا لِجَهَنَّم حطبا} فَهَذَا تفسيرهما.

وَأما قَوْله جلّ ثَنَاؤُهُ {والمؤمنون وَالْمُؤْمِنَات بَعضهم أَوْلِيَاء بعض} وَقَالَ فِي آيَة أُخْرَى {وَالَّذين آمنُوا وَلم يهاجروا مَا لكم من وَلَايتهم من شَيْء} فَكَانَ هَذَا عِنْد من يجهل التَّفْسِير ينْقض بعضه بَعْضًا وَلَيْسَ بمنتقض وَلَكِن تفسيرهما فِي الْوُجُوه مُخْتَلف، فَأَما تَفْسِير {والمؤمنون وَالْمُؤْمِنَات بَعضهم أَوْلِيَاء بعض} يَعْنِي فِي دين الْإِسْلَام، وَتَفْسِير {الَّذين آمنُوا وَلم يهاجروا مَا لكم من ولايتهم من شَيْء حَتَّى يهاجروا} فِي الْمَوَارِيث حَتَّى يهاجروا، ثمَّ نسختها {وَأولُوا الْأَرْحَام بَعضهم أولى بِبَعْض} فأشرك جَمِيع الْمُؤمنِينَ والإخوان فِي الْمَوَارِيث، من هاجر وَمن لم يُهَاجر فَهَذَا تفسيرهما.

وَأما قَوْله جلّ اسْمه لإبليس {إِن عبَادي لَيْسَ لَك عَلَيْهِم سُلْطَان} وَقَالَ فِي آيَة أُخْرَى قَول مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام حِين قتل النَّفس {هَذَا من عمل الشَّيْطَان}، فَكَانَ هَذَا عِنْد من يجهل التَّفْسِير ينْقض بعضه بَعْضًا وَلَيْسَ بمنتقض وَلَكِنهما تفسير فِي الْوُجُوه مُخْتَلف، فَأَما قَوْله عز وَجل لإبليس {إِن عبَادي لَيْسَ لَك عَلَيْهِم سُلْطَان} يَعْنِي عباد الله المخلصين خَاصَّة لمن اسْتثْنى عز وَجل أَنهم فِي علمه مُؤمنُونَ فَإِنَّهُ لَيْسَ لإبليس عَلَيْهِم سُلْطَان أَن يستزلهم عَن التَّوْحِيد إِلَى الشّرك خَاصَّة بدعايته وتزيينه ووسوسته، فَأَما الذُّنُوب دون الشّرك فَهُوَ يستزلهم وَذَلِكَ قَول مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام حِين قتل النَّفس {هَذَا من عمل الشَّيْطَان} يَعْنِي من تَزْيِين الشَّيْطَان من غير كفر كَمَا زين لآدَم عَلَيْهِ السَّلَام ولإخوة يُوسُف عَلَيْهِ السَّلَام وَغَيرهم فأزلهم وَكَانُوا من أفاضل عباد الله المخلصين فَهَذَا تفسيرهما.

وَأما قَوْله لإبليس {إِنَّمَا سُلْطَانه على الَّذين يتولونه} يَعْنِي الْمُشْركين وَقَول إِبْلِيس فِي آيَة أُخْرَى {وَمَا كَانَ لي عَلَيْكُم من سُلْطَان} فَكَانَ هَذَا عِنْد من يجهل التَّفْسِير ينْقض بعضه بَعْضًا وَلَيْسَ بمنتقض ولكنهما فِي تَفْسِير الْوُجُوه الْمُخْتَلفَة، فَأَما تَفْسِير قَوْله سُبْحَانَهُ لإبليس {إِنَّمَا سُلْطَانه على الَّذين يتولونه} يَعْنِي سُلْطَانه فِي الدُّعَاء إِلَى الشّرك والتزيين والوسوسة فِي أَمر الشّرك {على الَّذين يتولونه} يَعْنِي إِبْلِيس وَالَّذين هم بِاللَّه مشركون فَذَلِك قَوْله {واستفزز من اسْتَطَعْت مِنْهُم بصوتك} يَعْنِي بدعائك وَكَذَلِكَ هِيَ فِي قِرَاءَة إِبْنِ مَسْعُود، وَقَالَ فِي آيَة اخرى {ألم تَرَ أَنا أرسلنَا الشَّيَاطِين على الْكَافرين تؤزهم أزا} يَعْنِي تغريهم إغراء وتزعجهم فِي الْكفْر إزعاجا بِالدُّعَاءِ والتزيين، وَأما تَفْسِير قَول إِبْلِيس {وَمَا كَانَ لي عَلَيْكُم من سُلْطَان} يَقُول: وَلم يكن لي عَلَيْكُم من الْملك مَا أقهركم على الشّرك، وتصديق ذَلِك قَوْله {إِلَّا أَن دعوتكم فاستجبتم لي} فَهَذَا تفسيرهما.

وَأما قَوْله عز وَجل للْكفَّار {إِنَّا نسيناكم} وَقَالَ فِي آيَة أُخْرَى {لَا يضل رَبِّي وَلَا ينسى} فَكَانَ هَذَا عِنْد من يجهل التَّفْسِير ينْقض بعضه بَعْضًا وَلَيْسَ بمنتقض ولكنهما فِي تَفْسِير الْوُجُوه الْمُخْتَلفَة، فَأَما تَفْسِير الْوُجُوه قَول الله تبَارك وَتَعَالَى {إِنَّا نسيناكم} فَإِنَّهُ يَقُول للْكفَّار حِين أدخلهم النَّار: إِنَّا تركناكم فِي الْعَذَاب، وَلَا ينسى الرب تبَارك وَتَعَالَى شَيْئا أبدا وَلَا يذهب من حفظه وَلكنه كَمَا قَالَ أَيْضا {نسوا الله فنسيهم} يَقُول: تركُوا الْإِيمَان بِاللَّه فتركهم الله سُبْحَانَهُ من ذكره وكما قَالَ {مَا ننسخ من آيَة أَو ننسها} يَعْنِي نتركها كَمَا هِيَ فَلَا ننسخها، وَأما قَوْله عز وَجل {لَا يضل رَبِّي وَلَا ينسى} يَعْنِي لَا يخطيء مَا فِي الْكتاب {وَلَا ينسى} يَعْنِي وَلَا يذهب من حفظه أبدا فَهَذَا تفسيرهما.

وَأما قَوْله {ونحشره يَوْم الْقِيَامَة أعمى} وَقَالَ فِي آيَة أُخْرَى {فبصرك الْيَوْم حَدِيد} فَكَانَ هَذَا عِنْد من يجهل التَّفْسِير ينْقض بعضه بَعْضًا وَلَيْسَ بمنتقض ولكنهما فِي تَفْسِير الْوُجُوه الْمُخْتَلفَة، وَأما قَوْله {ونحشره يَوْم الْقِيَامَة أعمى} عَن حجَّته، وَأما قَوْله {فبصرك الْيَوْم حَدِيد} فَإِذا بعث الله عز وَجل الْكَافِر من قَبره فَنظر إِلَى الْبَعْث الَّذِي كَانَ يكذب بِهِ فِي دَار الدُّنْيَا وَذَلِكَ كشف الغطاء عَنهُ فبصره عِنْد ذَلِك حَدِيد أَي شاخص بَصَره لَا يطرف فَهَذَا تفسيرهما.

📚 کتێبەکان